قانون الإيجار القديم يهدد مستأجري المحلات: "مصدر رزقنا الوحيد"

تصوير: مريم أشرف - شارع المصنع في حدائق المعادي

كتب/ت مريم أشرف
2025-05-14 12:51:00

 

حالة من القلق سيطرت على مستأجري المحلات التجارية بنظام الإيجار القديم في حي دار السلام بالقاهرة، بسبب مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم في مجلس النواب الأسبوع الماضي، حيث تضمن المشروع بنودًا تشير إلى رفع قيمة الإيجار بنسبة 15% سنويًا، إضافة إلى تجديد العقد كل خمس سنوات.

يعتمد سكان حي دار السلام على شوارع تجارية محددة، حيث تشكل مصدرًا أساسيًا لشراء احتياجاتهم اليومية، وتتوزع الأسواق المهمة في شارع الفتح وشارع التل، في حين يعتبر شارع أبو طالب بشارع الفيوم وشارع المصنع في حدائق المعادي مصدرًا أساسيًا لشراء الملابس ومستلزمات المدارس. 

 

مستأجرو المحلات: "مصدر رزقنا الوحيد"

وقال أحمد الشيمي، مستأجر محل دواجن في شارع الفتح منذ عام 2000، إن قيمة الإيجار بدأت بـ 14 جنيهًا، وارتفعت تدريجيًا لتصل حاليًا إلى ألف جنيه شهريًا، موضحًا أن مالك المحل حاول مرارًا دفع مبلغ له حتى يترك المحل لصالح مستأجر جديد بنظام الإيجار الجديد، حيث تتراوح أسعار الإيجار الجديد في الشارع بين 10 آلاف و15 ألف جنيه، إلا أنه لم يستطع ترك مصدر رزقه الوحيد.

وقال الشيمي: "أنا اللي بنيت المحل وعملت سمعة وثقة مع الزباين على مدار 25 سنة، وأنا دفعت 18 ألف جنيه في بداية العقد، بعد كده وافقت على زيادة الإيجار في السنين الأخيرة، لكن دلوقتي اللي بيعمله المالك هو مجرد مساومة علشان ياخد مبلغ أكبر".

وتأتي هذه الأزمة بسبب المادة 18 من قانون الإيجار القديم التي تمنع المالك من طرد المستأجر بعد انتهاء مدة العقد، حيث نصت أغلب عقود الإيجار القديمة على مدة 59 عامًا للإيجار، ما جعل المستأجرين يواصلون أعمالهم بشكل شبه دائم في هذه المحلات.

وأوضح علي ياسر، مستأجر محل خضراوات وفاكهة منذ عام 1998، أن قيمة الإيجار ارتفعت تدريجيًا لتصل حاليًا إلى 500 جنيه شهريًا، إلا أنه يشعر بالقلق تجاه تأثير مشروع قانون الإيجار القديم على محلّه. 

وأشار إلى أنه عرض على مالك المحل، إمكانية التفاوض على قيمة الإيجار:"مفيش خيار إني أسيب المحل، ده مصدر رزقي الوحيد، وكمان المعتمد عليه أنا وأسرتي بالكامل، أنا عايزهم يضيفوا مواد واضحة في القانون عشان المحلات القديمة في الشوارع اللي بقت جزء من احتياجات الناس اليومية".

وتجرى المناقشات الحالية بعدما أحالت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب في بداية مايو الجاري، بعد إصدار المحكمة الدستورية في نوفمبر الماضي قرارًا بعدم دستورية بعض المواد في قانون رقم 136 لسنة 1981 الذي ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وخاصة المواد التي كانت تثبت القيمة الإيجارية السنوية للوحدات السكنية منها المادة الرابعة التي تنص على: "تزاد سنويًا بصفة دورية آخر قيمة ايجارية قانونية مستحقة وفق أحكام هذا القانون بنسبة 15%".

مواد مثيرة للجدل

وقال حامد محمد، مستأجر محل ملابس في شارع أبو طالب، إن الإيجار كان 15 جنيهًا شهريًا عندما حصل والده على المحل في عام 1995، وظلت قيمة الإيجار ثابتة منذ ذلك الحين: "دي محلاتنا من زمان إزاي نسيب مصدر رزقنا الوحيد؟، والقيمة الإيجارية الجديدة مرتفعة محدش هيقدر يدفعها".

ويدفع كريم سامي، مستأجر محل لبيع الحقائب والأحذية في شارع المصنع، إيجارًا شهريًا 1500 جنيه، ولكن في حال تطبيق القانون الجديد، سيصل الإيجار إلى خمسة آلاف جنيه شهريًا. 

وقال: "الزيادة السنوية عالية 15% على أصحاب المحلات كتير، إحنا كدة هنتكلف أعباء مالية ضخمة، وفيه ناس مننا ممكن يقرروا يقفلوا المحلات رغم أنها مصدر رزقهم الوحيد".

وتنص المادة الثانية على أنه اعتبارًا من موعد استحقاق الأجرة الشهرية التالية للعمل بالقانون، ستكون القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكن خمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية الحالية، مما يعني أن الإيجار قد يرتفع بشكل كبير على أصحاب المحال.

وبحسب المادة يجب ألا تقل القيمة الإيجارية القانونية المستحقة شهريًا بعد الزيادة عن مبلغ 1000 جنيه للوحدات الكائنة في المدن والأحياء؛ وعن مبلغ 500 جنيه للوحدات الكائنة في القرى التي تسرى عليها أحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 المشار إليهما.

ومن جهة أخرى، يرى ملاك العقارات أن مشروع قانون الإيجار القديم يمثل خطوة هامة نحو استرداد حقوقهم التي طالما فقدوها، وقال سعيد رجب، أحد الملاك في حي دار السلام، إن معظم مستأجريه لا يدفعون أكثر من 10 إلى 20 جنيهًا شهريًا، على الرغم من أن العقار الذي ورثه عن والده يقع في منطقة ذات موقع استراتيجي ومميز.

ورأى رجب أن المواد الرابعة والخامسة من مشروع القانون تمثل بصيص أمل بالنسبة له ولغيره من الملاك، خاصة في ظل وجود مستأجرين استفادوا من عقود الإيجار القديمة لفترات طويلة دون تعديل في قيمة الإيجار.

وتنص المادة 5 من مشروع القانون على إخلاء المستأجرين خلال فترة 5 سنوات، بينما المادة الرابعة تحدد الزيادة السنوية للإيجارات.