"على ورق الفل دلعني".. أربع فتيات يحيين الفولكلور المصري في شارع الفن

تصوير: مريم أشرف - بطلات عرض على ورق الفل دلعني في شارع الفن

كتب/ت مريم أشرف
2026-06-16 14:36:48

وسط المباني التراثية التي تميز طابع وسط البلد، تقف فتيات فرقة الفنون الشعبية بالمعهد العالي للفنون الشعبية في أحد الشوارع الجانبية لإجراء اللمسات الأخيرة على رقصتهن قبل انطلاق العرض الخاص بهن.

في دائرة متناسقة الحركة، تؤدي الأربع فتيات اللاتي يرتدين الجلباب الفلاحي بألوانه الزاهية رقصات مستوحاة من الفولكلور المصري الريفي، على أنغام أغنية "على ورق الفل" للمطربة فاطمة عيد، ينجحن في جذب أنظار المارة والمتفرجين الذين يلتفون حولهن داخل "شارع الفن"، ويتفاعلون مع العرض بالتصفيق والغناء.

عرض على ورق الفل دلعني

ومع انسياب صوت فاطمة عيد من مكبرات الصوت، تبدأ الفقرة الاستعراضية التي تستمر نحو عشر دقائق، فيما يتابع حسين سامي، مدرب الفرقة وأستاذ بمعهد الفنون الشعبية، الأداء عن قرب، مشجعًا الفتيات بالتصفيق والحماس طوال مدة العرض.

وتقدم فرقة الفنون الشعبية عروضها داخل "شارع الفن" بشارع الشريفين، في إطار المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال جولته بالمنطقة في مايو الماضي. 

تهدف المبادرة إلى تحويل الشارع إلى مساحة ثقافية وفنية مفتوحة ومستمرة، تضم أعمالًا لفنانين وطلاب الكليات الفنية، إلى جانب العروض المسرحية والموسيقية الحية، وفقرات الغناء، ومعارض الحرف التراثية والمنتجات اليدوية.

إحياء الفولكلور المصري

خلف هذه العروض الاستعراضية يقف حسين سامي، مدرب الفرقة، الذي يتولى إعداد الراقصات وتدريبهن على الحركات والاستعراضات المقدمة للجمهور. وكلفته أكاديمية الفنون بالإشراف على العروض التي افتتحت فعاليات "شارع الفن"، ليصبح أحد العروض الثابتة التي تُقدم أسبوعيًا خلال أيام الخميس والجمعة والسبت. 

يقول سامي إنه على مدار أيام من التدريبات المكثفة، عمل على إعداد أعضاء الفرقة وتمكينهن من إتقان الحركات والرقصات الفلكلورية التي يقدمنها أمام الجمهور.

عرض على ورق الفل دلعني

وخلال البروفات، يحرص سامي على توجيه المتدربات وتذكيرهن بهدف مشاركتهن في المبادرة، قائلًا: "إحنا هنا علشان نعيد إحياء الفولكلور المصري، ده هدفنا ولازم تفضلوا فاكرينه". ويرى أن "شارع الفن" نجح في إتاحة الفنون لمختلف فئات الجمهور دون أي مقابل مادي، معتبرًا أن المبادرة تمثل فرصة مهمة لإحياء التراث الشعبي وفتح حوار مباشر بين الفنانين والجمهور حول الموروث الثقافي المصري.

ويؤكد سامي أن مسؤولية الحفاظ على الفولكلور المصري تقع على عاتق المتخصصين في الفنون الشعبية، باعتبارهم الأكثر ارتباطًا بتاريخ الثقافة المصرية وتنوعها. 

ويوضح: "التدريب لا يقتصر على تعلم الحركات الاستعراضية فقط، بل يسبقه جانب نظري يتناول تاريخ الرقصة وسياقها الثقافي والاجتماعي، ثم الانتقال إلى تعلم الأداء المرتبط بها، ونقدم رقصات مختلفة مثل التحطيب، والرقص البمبوطي والبدوي".

على بُعد خطوات من مدربها، كانت رانيا سعيد، الطالبة بالمعهد وإحدى راقصات الفرقة، تؤدي رقصاتها وسط تصفيق متواصل من جمهور شارع الفن الذي ارتفعت أصواته بالحماس والتشجيع حتى غطّت أحيانًا نغمات الموسيقى. 

وتصف رانيا مشاركتها في العرض بأنها تجربة منحتها قدرًا كبيرًا من الثقة والحماس، خاصة أنها المرة الأولى التي تقدم فيها عرضًا أمام هذا العدد الكبير من المتفرجين: "رغم شعوري بالتوتر في البداية بعد اختياري للمشاركة من قِبل المعهد، لكن تفاعل الجمهور أزال كل هذه المشاعر".

جمهور شارع الفن

"أنتم مبهجات وأحلى حاجة في شارع الفن".. كلمات لا تزال عالقة في ذهن رانيا سعيد وزميلاتها بعد انتهاء أحد العروض. وتقول إن مثل هذه التعليقات منحت أعضاء الفرقة دفعة معنوية كبيرة، كما شجعت أحمد علي، مصمم الاستعراضات بالفرقة، على التفكير في تطوير الرقصات خلال العروض المقبلة، سواء بزيادة عدد المشاركات أو بتقديم رؤية بصرية أكثر بهجة للجمهور.

ويصف أحمد هذه الفترة بالمرهقة، لكنها انتهت بنتيجة مرضية وإقبال لافت من الجمهور: "أحد أسباب حماسي لاستكمال التدريبات كان تقديم العرض في شوارع وسط البلد التي طالما أحب طابعها المعماري"، موضحًا أنه كان يتمنى منذ سنوات تقديم عروض راقصة واستعراضية في هذه المنطقة، خاصة أن تنوع الجمهور فيها يختلف عن الجمهور الذي اعتاد مقابلته داخل المسارح.

عرض على ورق الفل دلعني

ويتفق معه حسين سامي، مدرب الفرقة، الذي يرى أن جمهور الشارع أكثر تفاعلًا، ويشبه في حماسه أجواء الاحتفالات الشعبية القديمة. 

بينما رانيا تؤكد أن مفهوم "الفن الشعبي" الذي درسته لسنوات داخل المعهد تجسد أمامها للمرة الأولى في شارع الفن، من خلال تفاعل الجمهور وتنوعه، وإقامة العرض في فضاء مفتوح بعيدًا عن المسرح التقليدي.

وفي غرفة البروفات، تقف رانيا وزميلاتها أمام المرآة وهن يؤدين الرقصات استعدادًا لأسبوع جديد من العروض. وبين الحين والآخر، يرسل لهن سامي عبر مجموعة "واتساب" الخاصة بالفرقة صورًا لتعليقات الجمهور الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو المنشورة للعروض، لتكون حافزًا إضافيًا لمواصلة التدريب وتطوير الأداء.

تجد فرقة الفتيات الأربع في شارع الفن مساحة حقيقية لإحياء الفلكلور المصري وتقديمه لجمهور متنوع، في مشهد يتكرر كل أسبوع ويمنح التراث الشعبي حياة جديدة خارج جدران المسارح.