"الفسيخ البيتي".. من حل اقتصادي إلى مشروع مربح للسيدات في الأعياد

تصوير: سلمى الهواري - الفسيخ البيتي

كتب/ت سلمي الهواري
2025-03-29 11:51:43

لم تكن وفاء محمد، موظفة وأم لأربعة أبناء، تتخيل يومًا أن يتحول شغفها بتناول الفسيخ إلى مشروع منزلي صغير. اعتادت وفاء شراء الفسيخ الجاهز في عيد الفطر المبارك، لكن ارتفاع أسعاره في السنوات الأخيرة دفعها إلى البحث عن بدائل.

في أحد المواسم، قررت تجربة تحضيره في المنزل، لتكتشف أن التكلفة أقل من نصف سعر الجاهز، والطعم لا يقل جودة.

لم يتوقف الأمر عند توفير المال، مع أول تجربة ناجحة تذوق جيرانها الفسيخ الذي صنعته، وطلبوا منها تحضيره لهم أيضًا، ومع تزايد الطلبات، وجدت وفاء نفسها أمام فرصة جديدة لم تكن تخطط لها، حيث لم يعد تحضير الفسيخ في المنزل مجرد وسيلة للتوفير، بل مصدر دخل إضافي يساعدها على مواجهة غلاء المعيشة.

ارتفاع أسعار الفسيخ

مع اقتراب عيد الفطر، تحرص الأسر المصرية على عادة تناول الفسيخ كجزء من تقاليدها الاحتفالية، إلا أن ارتفاع أسعاره هذا العام دفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل، حيث لجأت العديد من ربات البيوت إلى تحضيره منزليًا لتوفير النفقات وضمان جودته. 

ومع تزايد الإقبال على الفسيخ البيتي تحول الأمر لدى بعض السيدات في المنصورة، من مجرد تجربة منزلية إلى مشروع تجاري مربح، حيث بدأن في بيعه لجيرانهن ومعارفهن لا سيما في أوقات المواسم مثل عيد الفطر، مما وفر لهن مصدر دخل إضافي.

هذا العام، شهدت أسعار الأسماك المملحة، مثل الرنجة والفسيخ، ارتفاعًا بنسبة 25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفق شعبة الأسماك، حيث تراوحت أسعار الرنجة بين 150 و200 جنيه للكيلو، بينما يتراوح سعر كيلو الفسيخ بين 350 و400 جنيه، بسبب الطلب المتزايد عليهما بمناسبة اقتراب عيد الفطر.

منى: "الفسيخ المنزلي أصبح مشروعي"

لم تكن فاطمة الوحيدة التي وجدت في صناعة الفسيخ المنزلي حلًا لمواجهة الأسعار المرتفعة. منى محمود، ثلاثينية، اتجهت إلى تحضيره في المنزل، مؤكدة أن الأمر ليس صعبًا لكنه يحتاج إلى دقة وعناية كبيرة.

تقول منى: "أهم شيء هو اختيار نوع السمك الجيد، فأنا أستخدم البوري الكبير لأنه يعطي أفضل نتيجة، أقوم بتنظيفه جيدًا من الخارج فقط دون غسله بالماء، ثم أغمره في كمية كبيرة من الملح الخشن وألفه بقطعة قماش نظيفة".

تضيف: "بعد ذلك، أضعه في وعاء محكم الإغلاق وأتركه في مكان جاف ومظلم لمدة 15 يومًا، مع الحرص على تقليبه من وقت لآخر لضمان نضجه كاملًا، وأبيع الكيلو بـ200 جنيه على حسب نوع السمكة".

في البداية كانت منى قلقة من أن تفسد بعض الكميات، لكنها مع الممارسة والخبرة أصبحت تعرف كل التفاصيل التي تضمن نجاح الفسيخ وتحافظ على جودته، وهو ما شجعها على مواصلة تحضيره بل وبيعه إلى جيرانها وأقاربها خلال العيد، كما فعلت وفاء.

تتشارك فاطمة الشناوي، 43 عامًا، ربة منزل، نفس التجربة مع وفاء ومنى، حيث بدأت بيع الفسيخ منذ أكثر من عام، بعدما جربت تحضيره لأول مرة وأتقنته. 

ومع الارتفاع المستمر في الأسعار، ازداد إقبال الزبائن على الفسيخ البيتي باعتباره خيارًا اقتصاديًا وأكثر جودة، وهو ما دفع فاطمة إلى استغلال الفرصة وتحويل مهارتها إلى مصدر دخل.

تقول: "في البداية، كنت أبيع فقط للأقارب والأصدقاء، لكن مع مرور الوقت توسعت باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ الطلب يزيد بشكل كبير".

تحرص فاطمة على تقديم منتج عالي الجودة، لكنها واجهت تحديًا في إقناع الزبائن في البداية، إذ كان البعض يعتقد أن الفسيخ المنزلي أقل جودة من الجاهز: "بعدما جربه البعض وأبدوا إعجابهم، بدأت الطلبات تتزايد، وأصبح لدي زبائن يشترون مني في كل موسم، خاصة في الأعياد".

مثلما نجحت وفاء في تحويل صنع الفسيخ في المنزل إلى مشروع صغير بفضل ثقة جيرانها، تمكنت فاطمة من توسيع نشاطها عبر الإنترنت، مستغلة الإقبال المتزايد على الفسيخ البيتي كبديل آمن ومضمون. وهكذا، لم يقتصر الحل الاقتصادي للنساء الثلاث على التوفير فحسب، بل أصبح مشروعًا مربحًا يزدهر في مواسم الأعياد.

 

 

 

 

تصوير: سلمى الهواري - الفسيخ البيتي