بسبب الغلاء.. تقسيط كحك العيد

تصوير: سلمى الهواري - كحك العيد

كتب/ت سلمي الهواري
2025-03-27 17:19:56

كان محمود مصطفى، موظف حكومي، يتسوق برفقة زوجته في شوارع المنصورة، لشراء كعك العيد، كما اعتاد كل عام خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، لكنه صُدم بأسعار الكعك التي ارتفعت بشكل كبير، ليعود إلى منزله يحمل همًّا جديدًا يضاف إلى أعباء العيد، متسائلًا: "كيف يمكن شراء الكعك دون تخريب الميزانية؟".

يقول: "الكحك سعره ارتفع الكيلو الواحد تراوح بين 200 إلى 300 جنيه ولو بالمكسرات هيوصل 400 جنيه، والكحك في العيد مش مجرد أكل دي عادة إحنا بنحبها والأطفال بيفرحوا به عشان كدة بندور على بدائل".

30% ارتفاع في أسعار الكعك

لم يكن محمود وحده في هذه الحيرة، كثير من الأسر المصرية وجدت نفسها مضطرة للبحث عن بدائل هذا العام بسبب ارتفاع أسعار الكعك والبسكويت، الذي يعد جزءًا أساسيًا من فرحة العيد. 

ومع تجاوز سعر الكيلو الواحد لبعض الأصناف حاجز مئات الجنيهات، لجأت العديد من الأسر إلى الشراء بالتقسيط كحل وسط، يضمن لها استمرار تقاليد العيد دون ضغط مالي كبير.

زادت أسعار الكعك هذا العام بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي، وفق بيان شعبة الحلويات باتحاد الغرف التجارية، التي أرجعت ذلك إلى ارتفاع أسعار الخامات. لذا توفر بعض محال الحلويات الشراء بالتقسيط، مما يعكس واقعًا جديدًا فرضته الظروف الاقتصادية على احتفال الأسر بالعيد.

يقول محمود: "رجعت البيت وأنا مستغرب، إزاي بقى شراء الكحك محتاج كل الفلوس دي؟ زمان كنت بجيبه من غير ما أفكر، ولما سمعت في الشغل إن فيه إمكانية للتقسيط، قررت أعمل كده، لأن أسرتي سبع أفراد، وكيلو ولا اتنين مش هيكفونا، اضطريت زي زمايلي، إني أقسطه من المرتب على خمس شهور".

كعك بالتقسيط

نفس الحل لجأت إليه نورهان عوض، 35 سنة، ربة منزل، حيث تقول: "لما سمعت إن فيه شركات بتقسط كحك العيد، في الأول ضحكت وافتكرته هزار، لكن لما فكرت في الموضوع، لقيته منطقي. الأسعار بتزيد سنة ورا سنة، بس السنة دي الأسعار عدّت كل الحدود بالنسبة للأسرة المصرية".

كبرت نورهان وهي تصنع الكعك في البيت مع والدتها وأختها، وكان ذلك طقسًا ثابتًا في نهاية رمضان، حيث كُن يجتمعن حول صاجات الكعك ويتبادلن الضحك لكنها حُرمت هذا العام من تلك العادة.

تضيف: "السنة دي حتى مكونات الكحك البيتي بقت غالية أسعار كل حاجة زادت تقريبًا للضعف زي السكر والدقيق والزبدة، عشان كدة لما قارنت بين تكلفة عمله في البيت وسعر الجاهز، لقينا إن شراء الكحك بالقسط أحسن من الضغط على الميزانية".

تقليل الكميات

اختلفت مناورات الأسر لمواجهة ارتفاع أسعار الكعك، حيث لجأ البعض إلى حلٍّ آخر وهو تقليل الكميات، كما فعلت أسرة ياسر محمد، محاسب، رفض فكرة تقسيط الكحك تمامًا، معتبرًا أنها قد تضع الأسر في مأزق مالي لا داعي له.

يقول ياسر: "الظروف الاقتصادية صعبة وكل الناس بتحاول تفرّح ولادها في العيد، بس فكرة التقسيط مخيفة. عشان كدة قررنا أن نشتري كميات صغيرة تكفي أول يوم العيد بس".

بينما لجأ محمود إلى تقسيط ثمن الكعك حتى يتمكن من شراء كمية تكفي أسرته، وجدت نورهان أيضًا أن التقسيط هو الحل، في حين اختارت أسرة ياسر تقليل الكمية. تعددت الحلول، لكن القاسم المشترك بين الجميع هو الرغبة في الحفاظ على فرحة العيد رغم التحديات الاقتصادية.

تصوير: سلمى الهواري - كحك العيد