"المنصورة بتفطر مع بعض".. مائدة إفطار جماعية تعكس روح المحبة في رمضان

إفطار المنصورة

كتب/ت سلمي الهواري
2025-03-23 12:56:48

في قلب الممشى السياحي بمدينة المنصورة، حيث تتزين الشوارع بأضواء رمضان الدافئة، اجتمع الأهالي كعادتهم حول موائد الإفطار الجماعي، في مشهد يعكس روح المحبة. 

للعام السابع على التوالي، نظم أهالي شارع توريل إفطارًا جماعيًا، الجمعة الماضية، حيث اجتمع الصائمون من مختلف الأعمار والفئات، يتشاركون الطعام في أجواء تسودها المودة.

المنصورة بتفطر مع بعض

وانطلقت التحضيرات خلال ساعات الصباح الأولى، من خلال تجهيز الطاولات والكراسي بعناية، مع تخصيص أماكن للأيتام وكبار السن، وفي أجواء تعكس روح العمل الجماعي، وزع المتطوعون الوجبات على الصائمين.

لم يكن الإفطار مجرد تجمع لتناول الطعام، بل امتد ليشمل فقرات دينية، بدءًا بتلاوة آيات من القرآن الكريم، بالإضافة إلى أنشطة ترفيهية للأطفال، تضمنت توزيع الهدايا وإقامة المسابقات، مما أضفى أجواء من السعادة والمرح على الجميع.

يصف عبد الرحمن الأباصيري المشهد قائلًا: "منذ اللحظة الأولى، شعرت بأن التجربة مختلفة تمامًا، لأن رؤية هذا العدد الكبير من الناس يجتمعون حول مائدة واحدة، يتشاركون الطعام والفرحة، كان شعورًا لا يُنسى، لكن أكثر ما أثر فيّ كان لحظة توزيع الطعام على الأيتام، فقد رأيت السعادة تشع من أعينهم، وكأن وجبة الإفطار لم تكن مجرد طعام، بل كانت رسالة حب واهتمام".

وأضاف: "اليوم بدأ بتلاوة القرآن الكريم، ثم شملت الفعالية فقرات ترفيهية للأطفال، وجلسنا جميعًا نفطر سويًا وسط فرحة الأطفال".

روح التكافل والمودة

ويوضح أحمد زين، أحد منظمي الفعالية، أن الهدف الأساسي من "المنصورة بتفطر مع بعض" هو تعزيز قيم المحبة والتكافل، قائلًا: "ما يميز هذا الإفطار أنه ليس مجرد تناول الطعام، بل هو لحظات دفء إنساني حقيقية، نحرص كل عام على أن يكون الحدث فرصة لنشر السعادة، سواء للمشاركين أو المتطوعين".

أما محمد يسري، أحد الحاضرين، فقد عبّر عن فرحته بالمشاركة الأولى له في الإفطار الجماعي، قائلًا: "لم أكن أتوقع أن يكون الشعور بهذه القوة، منذ لحظة وصولي، لمست طاقة إيجابية غامرة، فالكل يساعد بعضه، ولكل شخص دور، سواء في التنظيم أو توزيع الطعام أو إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال".

وأضاف: "أكثر موقف أثّر فيّ كان عند توزيع الطعام على الأيتام والمسنين، لم يكن الامتنان في أعينهم بسبب الطعام فقط، بل لأنهم شعروا بأن هناك من يهتم بهم ويمنحهم الحب والألفة".

نادية عبد البديع، إحدى المشاركات، تحدثت عن تجربتها قائلة: "ظننت أننا سنجتمع فقط لتناول الطعام ثم نعود لمنازلنا، لكن اكتشفت أن الأمر أكبر بكثير، شعرت وكأن المدينة بأكملها تحولت إلى عائلة واحدة، ولم يعد هناك فرق بين الغريب والقريب، هذه التجربة جعلتني أدرك أن رمضان ليس مجرد صيام، بل هو شهر الإحساس بالآخرين وإسعادهم بأبسط الأشياء".

تحوّلت فعالية "المنصورة بتفطر مع بعض" إلى ما هو أكثر من مجرد مائدة إفطار، بل أصبحت رمزًا للتراحم والتعاون بين أهالي المدينة، ومع مرور الأعوام، يزداد عدد المشاركين والمتطوعين، مما يضفي المزيد من الدفء والفرح على أجواء الشهر الكريم.