أئمة رمضان الصغار.. مواهب التلاوة في المساجد الشعبية (فيديو)

أئمة رمضان الصغار بالدقهلية

كتب/ت سلمي الهواري
2026-02-19 20:00:00

على بعد أمتار من محراب الصلاة بمسجد الشريف في منطقة جديلة، يقف كريم القهوجي، 15 عامًا، من ذوي الإعاقة السمعية، يرتدي سماعاته الطبية وينظر إلى المئذنة بترقب. بخطوات بسيطة يقترب منها، ليبدأ رفع الأذان للمرة الأولى.

يقول كريم الذي يقطن في نفس المنطقة: "بدأت أرفع الأذان في الصف الأول الإعدادي خلال رمضان 2023. كنت أتدرب يوميًا، أستمع للمشايخ على الإنترنت وأراقب حركات شفاههم. عند رفع الأذان لأول مرة شعرت بالحماس والخوف، لكن تشجيع المصلين أعطاني دفعة كبيرة، وعدت للمنزل لأخبر والدي عن تجربتي".

أئمة رمضان الصغار بالدقهلية

سنة أولى إمامة

تعج مساجد شعبية في محافظة الدقهلية بأئمة رمضان الصغار، وهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا، يظهرون موهبة واحترافية مبكرة في الإمامة ورفع الأذان، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يؤمون المصلين في صلاة التراويح ويؤدون الأذان بإتقان.

بدأ كريم رحلة التعلم الذاتي مبكرًا: "كنت أتدرب أكثر من مرة وأشعر بمسؤولية كبيرة وخوف من الغلط أو التلعثم، لذا بدأت أحاول ضبط نفسي وأكون حريصًا أكثر، وأتعلم وأتدرب بطرق مختلفة وأطور منها طول الوقت".

ويضيف عن روتينه في رمضان: "قبل كل أذان أكون موجودًا في المسجد، وبعد الصلاة أقعد أقرأ القرآن وأتدرب أكثر على الأذان لليوم التالي، وبساعد نفسي أصحى يوميًا لصلاة الفجر دون أي منبه، بصحى بشغف للصلاة وللأذان، خاصة تشجيع كل الناس وحبهم لصوتي".

وكان لتشجيع زملائه في المدرسة أثر كبير على شعوره بالتميز: "كوني مؤذن في هذا السن جعلني أشعر أن لدي صفة فريدة، خاصة مع اختلاف رحلتي عن الآخرين. دائمًا أسمع كلمات لا أنساها من أصدقائي وزملائي وأهلي ومدرسي، فأصبحت أشعر أني دائمًا مختلف وأتطور، وأن صوتي يتحسن عن الأول، وده بيكون دافع أكبر لأتمرن أكثر".

الخوف أمام أول محراب

نفس التجربة خاضها خالد إبراهيم، 14 عامًا، في الصف الثاني الإعدادي يقطن في المنصورة، إذ بدأ يؤم المصلين في رمضان منذ عام ونصف حين انتهى من حفظ القرآن الكريم كاملًا.

يروي خالد: "بدأت رحلتي في حفظ القرآن بدعم من والدي وشيخي. أول مرة وقفت فيها أمامًا كانت صلاة المغرب في رمضان، شعرت فيها بخوف شديد وتوتر، حتى اختلطت علي سورة الأعلى ونسيت آية كاملة، لكنها كانت لحظة فارقة جعلتني لا أنسى حرفًا من السورة الآن".

يبدأ خالد يومه في رمضان بهدوء وثبات، بين قراءة جزأين من القرآن للمراجعة طوال نهار رمضان ثم الإمامة في صلاة التراويح بمسجد الفتح، مع الحرص على ألا يرهقه الطعام. ويضيف: "الصلاة والالتزام لا تأخذ شيء، لكنها تعيد ترتيب وقتي وحياتي".

ويشرح إبراهيم أبو الحسن، والد خالد، أن دعم ابنه لم يكن مفاجئًا، بل بدأ تدريجيًا منذ الصف الأول الإعدادي: "حاول خالد طوال الوقت أن ينظم يومه بين الدراسة وحفظ القرآن والصلاة، ورغم صغر سنه وضع لنفسه روتينًا يوميًا في رمضان". 

ويضيف الأب: "التزامه في رمضان يكون أكبر من باقي أيام السنة، سواء في المذاكرة أو حفظ القرآن والإمامة بالمصلين، والدعم الذي يتلقاه من المحيطين به عامل أساسي في استمراره. كل الناس يحبون أن يسمعوه، وحتى أنا أذهب يوميًا للصلاة وراءه لأشجعه".

حلم يبدأ من خطوات صغيرة

نفس الدعم يتلقاه ضياء عبدالرحيم طه، 18 عامًا، من والده، إذ يؤم المصلين في مسجد الرضوان بمنطقة توريل. يصف تجربته في رمضان الماضي، عندما تولى الإمامة للمرة الأولى: "في البداية كنت متوترًا وكنت حريصًا على ألا أرتكب أي خطأ، لكن شعور الفخر كان أقوى، لأنني شعرت أن ربنا اختارني في هذا الطريق، وأنني مسؤول عن وقوفي في المحراب وعن كل من خلفي".

أئمة رمضان الصغار بالدقهلية

ورغم اهتمامه بالدراسة وحفظ القرآن، لا يهمل ضياء نشاطه البدني، موضحًا: "في رمضان نلعب كرة القدم ونشارك في دورات رمضانية، وأحيانًا نذهب بعد الفجر للسباحة، ثم أراجع القرآن من أجل أداء التراويح بالمصلين يوميًا".

في رمضان، تتحول المساجد إلى مكانًا آمنًا لتلك المواهب الشابة، حيث يتحمل كريم وخالد وضياء المسؤولية مبكرًا ليظهروا مواهبهم الاحترافية في التلاوة ورفع الأذان وإمامة المصلين.