سمير  سرور.. "عاشق" قادته سينما السيدة زينب لـ"الساكس"

صورة أرشيفية_ سمير سرور في أحد أغلفة ألبوماته

كتب/ت ندي حنيجل
2025-05-31 18:33:31

قرر يحيى محمد سرور، أن يرحل عن مسقط رأسه بقرية كفر نعمان مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، إلى حي السيدة زينب بوسط القاهرة، مصطحبًا نجله الصغير "اسماعيل".

ترعرع ونشأ إسماعيل سرور  بالحي الشعبي العتيق، وكان والد صديق طفولته، حسن صلاح، يملك مطبعة بالحي، فأحبا سويًا فن الطباعة وعملا به بعد أن تعلما كل تفاصيله من كثرة بقاءهما سويًا بمطبعة والد حسن، ليصلا إلى تولي  مهمة الإشراف على المطبوعات، وبجانب دراسة "اسماعيل" عمل في مطبعة البرلمان بشارع محمد علي. 

يقول "سرور" في مذكرات نشرها نجله على صفحة "عاشق الساكس" بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "أثناء أوقات فراغي، كنت أذهب للسينما بصفة يومية، وعندما شاهد أحد الأفلام، سمعت وشاهدت لأول مرة عازفي ساكسفون، فكنت أشاهد الفيلم بحثًا عن العازفين ومشاهد الموسيقى، كنت انظر لهم بدهشه وتعجب، وأصبحت أحلم بالساكسفون وأتمني أن أكون مثلهم".

يضيف "سرور" في  مذكراته: "فرغ صبرى، وفى يوم لم أطيق انتظار عودة والدي من عمله، حيث كان عازف ترومبيت بالموسيقى العسكرية برتبة مساعد أول، فذهبت لمحل عمله فى قصر عابدين، وعرضت عليه فكرة حبي للساكسفون، فكان رده لي أن ذلك أمر صعب لأني لا زلت في مرحلة التعليم، وقد يؤثر علي مستقبلي، ولكن مع الحاحي المستمر، وافق لكن بشرطين؛ أن التفت لدراستي، وإذا فشلت في تعلم الساكسفون، أتركه بشكل نهائي، وبالطبع وافقت".

وكان أول ساكسفون امتلكه "عاشق الساكس"، اللقب الذي شاع اسمًا فنيا لـ "سمير سرور"، كان هدية من والده، ولشدة فرحه به أخذه فى حفل لكنه نام، وعندما استيقظ وجده مكسورًا بجواره، الأمر الذي أحزنه وحاول إصلاحه، لكنه لم يستطع أن يخرج الصوت الجميل للآلة حينما كانت سليمة.

هذا الساكس الذي استلمه الطفل الصغير، استقر به الحال، بعد سنوات، في متحف بفرنسا، حيث سلمه "سرور" لشركة "سلمر"، وهي الأشهر في تصنيع الآلة فى العالم، وعندما شاهدوا عزفه الشرقى عليه طلبوا أن يضعوه فى متحف بفرنسا خاص بالشركة، وكتبوا عليه: "ساكس أشهر العازفين الشرقيين فى العالم"، ومنحته الشركة بدلا منه "ساكسفون" آخر من نوع حديث، لأنها كانت تعرف قيمته وتعتبره من أهم العازفين فى العالم للساكس فون، وبعدها شعر بالندم والحزن عليه عندما عاد للقاهرة.

وفي حوار لأحمد سرور نجل "عاشق الساكس"، مع مجلة الإذاعة والتلفزيون، نشر في 2019 ، قال أحمد: "شارك أبي فى العديد من الحفلات، وكان يرتجل فى بعض القطع الموسيقية بالساكس، فأعجب بها صديقه فاروق سلامة،  وطلب منه تسجيل أسطوانة لهذا الارتجال، وبالفعل سجلها وأطلق عليها اسم "نوال".

وقال "سرور" في مذكراته إنها سبب اكتشافه، حيث سمعها بليغ حمدى، فسأل فاروق عن عازف الساكس وطلب مقابلته وذهب ليقابله وأثناء اللقاء قدمه لـ"العندليب" الذي كان يبحث عن جديد فى موسيقى أغانيه،  فعرض عليه بليغ فكرة إضافة "الساكسفون" للفرقة. 

يضيف أحمد سرور في حواره قائلًا : "بعدما سمع عبد الحليم حافظ، عزف والدي قال له: ابسط يا عم هتبقى مشهور". وبدأ طريق الشهرة، بعزفه في أغنية "على حسب وداد قلبى"، وتوالت بعد ذلك عشرات الأعمال منها "جانا الهوى.. زى الهوى.. سواح.. على حسب وداد قلبى.. الهوى هوايا.. مداح القمر.. يا خلى القلب.. حاول تفتكرنى.. موعود.. أسمر يا أسمراني".. وآخر ما عزفه معه كانت أغنية "أى دمعة حزن لا".

وشارك سمير سرور في العزف مع أكبر الفناني المصريين وعلى رأسهم كوكب الشرق وحليم وفايزة ونجاة ورشدى.. العازف الأشهر سمير سرور، الذى أبكته كوكب الشرق مرتين، ورفض موسيقار الأجيال إدخال آلته فى ألحانه.

أما لقب "عاشق الساكس"، فقد بدأ من حب أبناء تونس ل"سرور"، فأثناء تقديمه لعزف منفرد مع "العندليب"فى أحد الحفلات، طلب منه الجمهور أن يعيد العزف أكثر من مرة فعلق المذيع التونسي الذي كان يقدم: "هذا ليس عازف ساكس بل هو عاشق الساكس".

وبعد وفاة العندليب، عام ١٩٧٧، عاش سمير سرور فترة صعبة، في العزف المنفرد وقام بالسفر إلى لندن وغاب "عاشق الساكس" عن الساحة الفنية.

وعاد سرور مرة أخرى إلى مصر، وفي نهاية السبعينات كوّن فرقه "روائع الساكس الذهبي"، وبعد نجاح الفرقة وشيوع صيتها، تعاون مع " كتكوت الأمير" وهو مطرب شعبي، وكان يعزف سرور اغاني عمالقة الغناء قبل صعود كتكوت الامير للمسرح، وبعدها انتج شريط كاست "روائع الساكس الذهبي"، والذي تضمن اغاني لام كلثوم وشادية وعبد الحليم وفريد الأطرش و وديع الصافي، وشهدت هذه المرحلة أيضًا تعاونه مع فنانين مثل أحمد عدوية وعبده الإسكندرانى وفيفي عبده وسهير زكي .

والتقط المنتِج المصري، نصر محروس، هذا اللقب، في  العام الثالث لعمله كمنتج لشرائط الكاسيت، فبدأ البحث عن سرور، حيث قال في مقابلة مع برنامج "صاحبة السعادة" للإعلامية إسعاد يونس: "كنت أحب هذا الرجل الأسمر الذي يلعب آلة الساكسفون، والذي استمعت لعزفه كثيرًا في أغنيات أم كلثوم وعبدالحليم، فسألت والدي هل تعرف سمير سرور؟ فأجابني بأنه لازال موجودًا لكنه يعيش في أوروبا كسائح، ومن هنا ولد ألبوم "عاشق الساكس" الذي قدم في 5 ألبومات تحمل نفس الاسم".

وفي بداية التسعينيات كان يضع سمير سرور لمساته على الأغاني ليسجل السولو الخاص به فـ تعاون مع  وردة الجزائرية، التي قام أعادته إلى ذكريات عمالقة الفن في أغنيتي "ارجع لحياتك و هسهرك "، كما تعاون مع ميادة الحناوي وهاني شاكر، و مع المطربين الشباب في ذلك الوقت فـ تعاون  مع عمرو دياب وكان أبرز العازفين وقدم معه " مابلاش نتكلم في الماضي، حبيبي، ضحكة عيون حبيبي، صدقتني"، وقد ساهم ذلك كثيرًا في ذيوع صيته مرة أخرى في مصر والعالم العربي وتعرف الأجيال الحديثة عليه حتى الآن.

وظل سمير سرور في الوسط الفني حتى قبل وفاته بأيام وتوفي 31 مايو عام 2003.