سفيرًا لـ "مايكروسوفت".. طالب مصري يشق طريقه في عالم الذكاء الاصطناعي

أحمد محمد، الطالب بالفرقة الثانية في كلية هندسة

كتب/ت سلمي الهواري
2026-05-14 11:30:00

في سنواته الأولى بالجامعة، لم ينتظر أحمد محمد، الطالب بالفرقة الثانية في كلية هندسة الذكاء الاصطناعي بجامعة المنصورة الأهلية، أن تنتهي الدراسة ليبدأ طريقه، بل قرر أن يخطو مبكرًا، حيث اختار أن يجعل من التكنولوجيا مساحة للتأثير لا مجرد دراسة نظرية، قبل أن يرتبط اسمه لاحقًا مرتبطًا بتجربة لافتة في مجال الذكاء الاصطناعي.

بدأ اهتمامه بالذكاء الاصطناعي مع التحاقه بالكلية، لكنه سرعان ما اكتشف عمق هذا المجال واتساعه. ويصف أحمد نقطة التحول في رحلته قائلًا: "ما جذبني فعلًا هو أنك تستطيع بناء شيء يفكر ويتخذ قرارات، وتوظيفه في حل مشكلات حقيقية".

ومؤخرًا، اختارته وزارة التعليم العالي سفيرًا لـ "مايكروسوفت" في برنامج Microsoft Learn Student Ambassadors، ضمن أفضل 32 طالبًا مثاليًا في مجال الذكاء الاصطناعي، تقديرًا لتفوقه في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وتأهيلًا له لتمثيل الجامعة ضمن شبكة دولية من المبدعين في المجال التقني، في برنامج يهدف إلى إعداد قادة المستقبل عبر تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي.

ويعد برنامج "سفير التعلم" مبادرة عالمية مقدمة من شركة Microsoft تستهدف طلاب الجامعات المهتمين بالتكنولوجيا، وتهدف إلى تطوير مهاراتهم التقنية والقيادية في الوقت نفسه. 

يتيح البرنامج للمشاركين تعلّم مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبرمجة، مع تطبيق هذه المعرفة من خلال تنظيم ورش عمل وفعاليات داخل جامعاتهم، ونشر المحتوى التعليمي بين زملائهم. 

بداية الحلم

لم يكن الوصول إلى مرحلة التقديم في برنامج "مايكروسوفت" سهلًا أو محسومًا منذ البداية له. إذ كان يرى أنه غير جاهز بنسبة كاملة لخوض التجربة، إلا أنه قرر أن يخوضها بدلًا من التراجع: "لم أكن أرى نفسي جاهزًا بنسبة 100%، لكن كان لدي أساس جيد، فقررت خوض التجربة بدلًا من الاستسلام للإحباط أو التشتت".

بعد ذلك، بدأ في إعداد ملفه الشخصي، متناولًا فيه التعريف بنفسه وبالمشروعات التي يعمل عليها، وجمعت بين مجالات التكنولوجيا والبيئة والاقتصاد. أعقب ذلك خضوعه لسلسلة من الأسئلة عبر موقع شركة مايكروسوفت، هدفت إلى تقييم مدى أهليته، وخبراته، ومشروعاته السابقة.

وخلال إجاباته، حرص أحمد على تقديم تجربته بشكل واقعي، بعيدًا عن الصياغات التقليدية، مع التركيز على إنجازاته الفعلية، ومن أبرزها مشروع استخراج ألياف الكربون من المخلفات، والذي كان له دور في تأهله. كما استعرض أنشطته الميدانية في مجال الحفاظ على البيئة، إلى جانب مشاركاته الطلابية داخل الجامعة، وتنظيمه لمبادرات في ذلك المجال سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه.

تستند عملية القبول في برنامج سفير التعلم من مايكروسوفت إلى مراحل دقيقة تبدأ بملف شخصي يعكس المهارات والخبرات، يقول أحمد: "كان أصعب ما في الملف والأسئلة هي إبراز مميزات الشخصية، وسط عدد كبير من الطلاب المميزين في العمل التكنولوجي على مستوى مصر، ولكني تجنبت مقارنتي بالمحيطين، فلكل منا مشروعات علمية تكنولوجية مختلفة تبرز ملفه الشخصي".

تحديات على الطريق 

وخلال هذه الرحلة، كانت المنافسة من أصعب التحديات التي واجهها أحمد: "كان من أبرز ما دعم فرصي اعتمادي على التطبيق العملي إلى جانب الدراسة النظرية، ومشاركتي في العمل الجماعي وقيادة المبادرات مثل المشاركة في مشاريع تخدم البيئة، ومشاريع تطويرية بالجامعة، فضلًا عن مشروعي لاستخراج ألياف الكربون من المخلفات، في محاولة للجمع بين التكنولوجيا والحفاظ على البيئة".

يقوم مشروع استخراج ألياف الكربون من المخلفات على دمج التكنولوجيا بمفاهيم الاستدامة، من خلال تحويل النفايات، خاصة البلاستيكية أو الزراعية، إلى مادة ذات قيمة عالية تُستخدم في صناعات متطورة مثل الطيران والسيارات.

وترتكز الفكرة على تطبيق عمليات علمية، من بينها التحلل الحراري، لتحويل هذه المخلفات إلى ألياف تتميز بالقوة وخفة الوزن، بما يسهم في الحد من التلوث وفي الوقت نفسه تحقيق عائد اقتصادي.

لحظة الاختيار

ومع مرور الوقت، بدأت الجهود تؤتي ثمارها، لحظة وصول رسالة القبول كسفير لشركة مايكروسوفت، لم يكن هذا الاختيار مفاجئًا بالكامل لمن يقترب من تجربة أحمد، الذي كان ينظر إلى تخصصه باعتباره مساحة لصناعة شيء حقيقي، لا مجرد مقررات تُحفظ وتُسترجع: "أنا مهتم بالعمل على أفكار ومشروعات لها تأثير، خاصة تلك التي تربط بين التكنولوجيا والبيئة والاقتصاد، وأسعى دائمًا إلى تطوير نفسي".

يقول: "كنت سعيدًا جدًا، وشعرت أن جهدًا كبيرًا بدأ يؤتي ثماره، هذا الاختيار لم يكن نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية جديدة، خاصة بعد انضمامي إلى نخبة الطلاب المميزين على مستوى مصر في المجال التكنولوجي، شعور كبير يدفعني إلى العمل على نفسي أكثر لأكون على قدر هذه المكانة".

يرى أحمد أن المرحلة المقبلة تحمل له فرصًا أوسع للتعلم والتطور، ليس فقط على المستوى التقني، بل أيضًا على مستوى القيادة والتواصل داخل مجتمع تقني عالمي. ورغم اعترافه بمروره بلحظات شك، إلا أنه كان يتجاوزها بالعودة إلى هدفه الأساسي: "أتذكر دائمًا سبب بدايتي، وأواصل العمل، حتى لو بخطوات صغيرة".

وفي حديثه عن المستقبل، يرى أحمد أن الذكاء الاصطناعي في مصر يحمل فرصًا كبيرة، خاصة مع تزايد الاهتمام به، مؤكدًا أن توظيفه بشكل صحيح يمكن أن يسهم في حل مشكلات في التعليم والصحة والصناعة. 

هكذا تتشكل ملامح رحلة أحمد، بين طالب بدأ من فضول علمي، ومسار تحوّل إلى شغف حقيقي، وطموح ما زال يتسع كلما تقدم خطوة إلى الأمام.