رئيسة "أسوان لأطفال السكر": غياب الوعي المدرسي يهدد الأطفال (حوار)

صورة أرشيفية لرئيسة رئيسة جمعية أسوان لرعاية أطفال السكر

كتب/ت أمنية حسن
2025-12-18 11:09:23

في محافظات بعيدة مثل أسوان، يعيش مئات الأطفال المصابين بالسكري معاناة صامتة، بين متطلبات علاج يومي معقد، ونقص في الوعي المجتمعي بخطورة المرض، يجد هؤلاء الصغار أنفسهم في معركة تحتاج إلى دعم يفوق قدرات أسرهم، وسط هذا المشهد، تظهر مبادرات أهلية تحاول سد الفجوة وتعويض ما لا توفره المنظومة الصحية.

من بين هذه المبادرات برزت جمعية أسوان لرعاية أطفال السكر كواحدة من الجهات الحكومية الأهلية التي حملت على عاتقها مسؤولية مساندة هؤلاء الأطفال، وتقديم الرعاية التي تحفظ لهم حياتهم وحقهم في طفولة آمنة.

في هذا الحوار مع بهجة البدري، رئيسة جمعية أسوان لرعاية أطفال السكر، نقترب أكثر من الواقع الذي يعيشه أطفال السكري في أسوان، ونستمع إلى الجهود التي تُبذل يوميًا لدعمهم، تزامنًا مع اليوم العالمي لمرضى السكري، الذي حلّ خلال نوفمبر الماضي.

بهجة البدري، رئيسة جمعية أسوان لرعاية أطفال السكر

  •  ما عدد الأطفال الذين ترعاهم الجمعية اليوم؟ وما طبيعة الدعم الذي تقدمه لهم؟

تقدّم جمعية أسوان لرعاية أطفال السكر خدماتها لنحو 800 طفل من مختلف أنحاء المحافظة؛ من إدفو في الشمال وحتى العلاقي وأبو سمبل في الجنوب، إلى جانب توسع حديث في مركز نقادة بمحافظة قنا، وكذلك في شبرا وحلوان والدقي بالقاهرة، وتعتمد الجمعية بشكل كامل على مواردها الذاتية، إذ لا تتلقى أي تبرعات من جهات محلية أو خارجية.

ويبدأ الدعم المقدم للأطفال بمنح كل طفل جهاز تحليل سكر مجاني، بالإضافة إلى عبوة شرائط فحص شهريًا، وسنون للأنسولين وشكاكات، كما توفر الجمعية جرعات الأنسولين عند الضرورة، خاصة في الفترات التي يعاني فيها التأمين الصحي من نقص في المستلزمات.

وخلال فترات الأزمات مثل أزمة نقص الشرائط في مصر خلال جائحة كورونا اضطرت الجمعية لتقليل الكميات مؤقتًا حتى تتوفر دفعات جديدة، وتؤكد الجمعية أن هذا الدعم متاح لكل طفل يحتاجه، وليس فقط للمسجلين كأعضاء لديها.

  • كيف تساعد الجمعية الأطفال وذويهم على فهم طبيعة المرض والتعامل معه؟

تنظّم الجمعية ندوتين أسبوعيًا، يومي الثلاثاء والخميس، مخصصتين لتدريب الأطفال على فهم طبيعة المرض وكيفية التعايش معه، وخلال هذه اللقاءات شرح الفروق بين أعراض الهبوط والارتفاع، وكيفية التصرف في كل حالة، إلى جانب التوعية بمؤشرات الأسيتون ووقت التوجه للمستشفى.

كما يتعلم الأطفال طريقة حساب النقاط الغذائية لكل وجبة وربطها بجرعات الإنسولين المناسبة، ويحصل كل طفل على ورقة خاصة تحدد احتياجاته اليومية من النقاط وفق عمره وطوله ووزنه، ليتم توزيعها بين الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة.

وتستخدم الجمعية ألعابًا تعليمية مبتكرة لتسهيل الفهم، مثل لعبة "السلال" المخصصة لتمييز علامات الهبوط والارتفاع، إضافة إلى أنشطة تنمية المهارات، كألعاب الذكاء والأعمال اليدوية والمشغولات الفنية.

وتشمل برامج الدعم أيضًا رحلات تدريبية خارجية، يتعلم خلالها الأطفال كيفية حفظ الإنسولين والسكر أثناء الخروج من المنزل، وتجهيز حقيبة الطوارئ، والتصرف الصحيح في حالات الارتفاع أو الهبوط المفاجئ.

  •   كيف تستقبل الجمعية الحالات؟

استقبال الأطفال يبدأ عادة بحضورهم برفقة أسرهم، ثم مع دخولهم المرحلة الإعدادية يصبحون أكثر قدرة على فهم حالتهم الصحية، ويبدؤون بالحضور بمفردهم للتعامل مع إجراءات المتابعة. 

وتستقبل الجمعية الأطفال المحوّلين من مستشفيات أسوان المختلفة، إضافة إلى الحالات القادمة من مستشفيات القاهرة مثل عين شمس والقصر العيني والدمرداش، وذلك باعتبار الجمعية جهة توعوية وتدعيمية لا تقتصر على نطاق جغرافي محدد.

  •  كيف يبدو مستوى الوعي داخل المؤسسات التعليمية بطبيعة مرض السكري؟

المدارس تفتقر بشدة إلى الوعي بكيفية التعامل مع الطفل المصاب بالسكري، رغم ضرورة وجود مهارات أساسية للتعامل السريع مع أي طارئ، ونفذت الجمعية بالفعل حملات للكشف المبكر داخل المدارس، إلا أن البيئة المدرسية ما زالت بحاجة إلى أخصائي اجتماعي مدرَّب، وإلى توفير جهاز تحليل وشرايط داخل كل مدرسة، إلى جانب تدريب العاملين على أساسيات الإسعاف الأولي لحين حضور ولي الأمر أو نقل الطفل للمستشفى.

  •  كيف تبدو الأوضاع في المناطق النائية؟ وما أبرز الحالات الصعبة التي واجهتموها؟

المناطق النائية أو محدودية الدخل تعاني من جهل شديد بالأعراض وطبيعة المرض، إذ تخلط بعض الأسر بين الأعراض النفسية وأعراض ارتفاع أو هبوط السكر، سبق أن شاهدت طفلًا ارتفعت لديه نسبة السكر، فأعطاه والده شايًا بالعسل ظنًّا منه أن ذلك سيخفض المعدل، في خطوة قد تهدد حياة الطفل.

ولهذا تعمل الجمعية على تنفيذ حملات توعية موسعة لرفع مستوى فهم الأهالي، وقد أثمرت هذه الحملات عن تطور ملحوظ في وعيهم، حتى أصبح كثيرٌ منهم قادرين على مناقشة الأطباء بثقة وفهم أكبر لحالة أطفالهم.

  •  ما أبرز المشكلات والتحديات التي قد تواجه أسرة طفل مصاب بمرض السكري؟

تواجه أسرة الطفل المصاب بالسكري مجموعة من التحديات اليومية التي تثقل كاهلها وتؤثر على انتظام العلاج وجودة الحياة. 

من أبرز هذه المشكلات النقص المستمر في شرائط القياس داخل منظومة التأمين الصحي، وعدم توافرها شهريًا لجميع المرضى، ما يدفع الأسر لشرائها بأسعار مرتفعة، كما تعاني الكثير من العائلات من صعوبة توفير الغذاء المناسب للطفل نتيجة الضغوط المالية، خاصة أن النظام الغذائي لمرضى السكري يحتاج إلى ضبط دقيق ونوعية محددة من الأطعمة.

وتزداد الأزمة تعقيدًا في القرى والمناطق النائية التي تفتقر إلى خدمات طبية متخصصة أو عيادات لمتابعة حالة الأطفال بشكل منتظم، إلى جانب غياب بروتوكول واضح داخل المدارس للتعامل مع حالات الهبوط أو ارتفاع السكر، ما يعرّض الطفل لمخاطر صحية ويضع الأسرة تحت ضغط نفسي مستمر.