عقدت أمس الثلاثاء، 26 أغسطس، ندوة بعنوان "المدينة وصناعة المحتوى" في بيت السناري بالسيدة زينب، بحضور نحو 50 شخصًا، ضمن فعاليات النسخة الثانية من أسبوع "إحياء" للتراث، المقام خلال الفترة من 22 إلى 26 أغسطس، بالتعاون مع منظمة اليونسكو ووزارة الثقافة المصرية وصندوق التنمية الثقافية.
وناقشت الندوة دور صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي في توثيق تاريخ المدن وحكاياتها، باعتبارها إحدى الوسائل الحديثة لحفظ الذاكرة العمرانية والاجتماعية، بمشاركة ثلاثة من صناع المحتوى التوثيقي: كريم عبد الحميد، المهتم بتوثيق الأماكن التراثية داخل مصر وخارجها، ومنار مظهر، المتخصصة في محتوى المتاحف المصرية، ومعاذ مجدي، المهتم بالقاهرة التاريخية.

الفيديو.. أرشيف مفتوح لحكايات المدن
قال كريم عبد الحميد، صانع محتوى، إن المشاركة في فعاليات تناقش صناعة المحتوى تتيح الحديث عن "كواليس" إنتاج الفيديو، بما تتضمنه من قصص وتفاصيل قد لا تظهر في المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يعتمد غالبًا على الفيديوهات القصيرة.
وأضاف عبد الحميد لـ"صوت السلام" أن هذه المساحات تساعد المبتدئين على التعلم من تجارب صناع المحتوى، مشيرًا إلى أن بدايته في صناعة المحتوى ارتبطت بتوثيق المدينة.
وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجهه "الرهاب من الكاميرا" لدى بعض أصحاب القصص، نتيجة تجارب سابقة أو مخاوف مرتبطة بالتصوير وصناعة المحتوى، مؤكدًا أهمية التواصل معهم قبل التصوير وبناء الثقة.
واتفق المتحدثون خلال الندوة على أن صناعة المحتوى يمكن أن تسهم في توثيق حكايات المدن، وربما تتحول مستقبلًا إلى شكل من أشكال المتاحف التوثيقية، مؤكدين أن مفهوم المتحف لا يقتصر على عرض القطع داخل مكان محدد، وإنما يمكن أن يمتد إلى وسائل مختلفة لحفظ الذاكرة، من بينها المحتوى الرقمي.
وقالت جيهان سيد، طالبة بكلية الآثار بجامعة القاهرة، إنها حرصت على حضور الندوة لاهتمامها بصناعة المحتوى ورغبتها في العمل مستقبلًا في مجال صناعة الأفلام الوثائقية عن المدن.
وأضافت أن تجارب المتحدثين تمثل نموذجًا تستفيد منه في تطوير مهاراتها، مشيرة إلى أنها ترى أن فيديوهات مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تصبح مستقبلًا أحد مصادر توثيق التاريخ، وربما مراجع يستفيد منها الباحثون ووسائل لتعليم الأجيال الجديدة عن تاريخ المدن.
ومن جانبه، قال هادي علام، صانع محتوى، إنه يستخدم حسابه في توثيق قصص أصحاب الحرف القديمة المهددة بالاندثار، موضحًا أن بعض هذه الحرف قد تختفي برحيل أصحابها، بينما يمكن أن تبقى الفيديوهات المنشورة على الإنترنت لسنوات، حاملة قصص أصحابها وتفاصيل المهن التي مارسوها، بما يتيح للباحثين الاستفادة منها مستقبلًا.