استضاف بيت السناري بالسيدة زينب في القاهرة، مساء أمس الاثنين، الموافق 24 أغسطس، ندوة بعنوان "الفنون والمدينة"، من الساعة السادسة والنصف حتى الثامنة مساءً، ضمن فعاليات النسخة الثانية من "أسبوع إحياء للتراث"، الممتدة من 22 إلى 26 أغسطس، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية وصندوق التنمية الثقافية ومنظمة اليونسكو.
وناقشت الندوة توثيق المدينة من خلال الفنون، وعلاقة القاهرة بالفنان الذي يعيش فيها، إلى جانب المساحات الفنية المتاحة حاليًا للفنانين، وذلك بمشاركة الفنانة التشكيلية عزة عزت، المهتمة بالقاهرة في أعمالها، والمعماري عمرو أبو طويلة، صاحب مشروعات فنية في منطقة صحراء المماليك بالقاهرة، وأدار الحوار الباحث والصحفي حسام جاد.

معايشة المدينة لإنتاج الفن
وقالت الفنانة التشكيلية عزة عزت إنها اهتمت بحضور الجلسة والمشاركة فيها لأن القاهرة تمثل الموضوع الأساسي في أعمالها الفنية، موضحة أنها وثقت في أعمالها منطقة عزبة خير الله، وفترة حظر كورونا في شوارع القاهرة، إلى جانب الزحام الذي يمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة المدينة.
وأضافت عزة لـ"صوت السلام" أنها اهتمت بعرض أعمالها خلال الندوة للحديث بعمق عن المناطق المهمشة في القاهرة، وأهمية توثيقها من خلال الفنون.
وأوضحت أن الفنان الذي يعيش في القاهرة يواجه عددًا من المشكلات الاقتصادية، في ظل عمل فني لا يضمن دخلًا ثابتًا، بالتزامن مع حياته في مدينة مزدحمة تمثل مصدر إلهام له. وأكدت أن الفنان الذي يوثق القاهرة يحتاج إلى معايشة المدينة، مشيرة إلى أن الجولات الفنية في بعض المناطق قد تظل سطحية ولا تقدم توثيقًا عميقًا للحياة اليومية، لأن فنان القاهرة، من وجهة نظرها، يعيش تفاصيل أحيائها المهمشة ويستخدم وسائل مواصلاتها العامة المزدحمة.
من جانبه، طرح المعماري عمرو أبو طويلة خلال الندوة مشروعه لإنتاج أعمال فنية بمشاركة سكان القرافة وصحراء المماليك، مشيرًا إلى أن بعض أشكال الفن قد تنشأ بينها وبين سكان القاهرة حالة من الاغتراب، بينما تمثل مشاركتهم في الأعمال الفنية وسرد حكاياتهم جزءًا أصيلًا من علاقتهم بالفن.
واختتم أبو طويلة حديثه بالتأكيد على أن مشروعه يهتم بتوثيق المدينة من خلال عيون أهلها، وإتاحة مساحة لهم للتعبير عن تجاربهم وحكاياتهم.
الفن والتراث في عيون الشباب
وقالت نور هاشم، طالبة بكلية الآثار، إنها قررت حضور الندوة لاهتمامها بتنفيذ مشروعات تدمج بين الفن والتراث، موضحة أنها سجلت عددًا من النقاط التي طُرحت خلال الندوة، خاصة أنها تنتج أعمالًا فنية يدوية، وتهتم بتعليمها للأطفال وصناعة محتوى عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال ربطها بالحياة في القاهرة وتوثيقها.
وأشارت نور إلى أن الندوة وضعت أمامها محاور واضحة للبحث، من خلال الاستماع إلى تجارب فنانين آخرين، مؤكدة أنها تفتقد هذه المساحة التي تتيح لها المشاركة والحوار مع فنانين لديهم الخلفية والرؤية نفسها تجاه المدينة.
وقال أحمد العدل، مدير جمعية تنمية الإبداع السينمائي التابعة للمجلس الأعلى للثقافة، إنه يحرص على حضور هذه الندوات، لأن عمله في الجمعية يعتمد على اختيار الأفلام وعرضها وإدارة النقاش مع الجمهور عقب المشاهدة، وهو ما يتطلب إثراء معرفته بمختلف الموضوعات لتقديم تحليلات وزوايا مختلفة للجمهور حول الأفلام.
وأضاف العدل أن هناك العديد من الأفلام التي توثق حياة القاهرة، وتشمل أعمالًا فنية ومعمارية مصورة تشير إلى الحياة القديمة في المدينة، موضحًا أن اهتمامه بهذا النوع من التوثيق دفعه إلى حضور جميع ندوات "أسبوع إحياء للتراث".