"النية السليمة" في قتل النساء.. "سيولا" تناقش قانون العقوبات

تصوير: مريم أشرف - "سيولا" تناقش قانون العقوبات

كتب/ت مريم أشرف
2026-05-12 16:58:32

نظمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية "سيولا"، اليوم الثلاثاء الموافق 12 مايو الجاري، مائدة حوارية بعنوان "بين النص والعدالة.. قيود المادتين 17 و60 على حماية النساء من العنف"، لمناقشة المادتين في قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937، وأثرهما على تخفيف الأحكام في قضايا العنف ضد النساء.

وأدار المائدة عبد الفتاح يحيى، المحامي بالنقض والمستشار القانوني بمؤسسة "سيولا"، بحضور الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، والدكتور عبد الباسط هيكل، أستاذ بجامعة الأزهر، إلى جانب نحو 30 محاميًا ومحامية.

وافتتح يحيى النقاش بتوضيح أزمة المادتين، مشيرًا إلى أن المادة 17 تمنح القضاة حق استخدام "الرأفة" لتخفيف الأحكام من الإعدام أو السجن المؤبد إلى عقوبات أقل.

وبحسب المناقشات، استُخدمت المادة في قضايا قتل النساء خلال السنوات الأخيرة، فيما أوضحت الدكتورة مها عبد الناصر أن المادة 60 تعتمد على مفهوم "النية السليمة"، مؤكدة أنه لا يمكن إصدار حكم قضائي بناءً على النية، وأن أزمة المادة تكمن في عدم وضوحها، ما يؤدي إلى ضياع حقوق النساء المعنفات.

"مواد "غير عادلة

وقالت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، إنه في ظل ارتفاع معدلات العنف والقتل ضد النساء، لا يجوز تطبيق المادتين على هذه الجرائم، معتبرة أنهما تتضمنان تبريرًا للعنف، كما تمنحان مساحة واسعة لاستخدام السلطة التقديرية للقاضي، بما قد يؤثر على تحقيق العدالة.

وأضافت لـ"صوت السلام" أنها ستعمل مع مؤسسة "سيولا" على إعداد مقترحات لتعديل المادتين وطرحها على مجلس النواب.

وتنص المادة 17 من قانون العقوبات على أنه "يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة"، بينما تنص المادة 60 على أنه "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة".

وقال عبد الفتاح يحيى، المستشار القانوني بمؤسسة "سيولا"، إن المادتين تُستخدمان في قضايا قتل وتعنيف النساء أكثر من غيرها، مؤكدًا أنه لا يجوز تبرير العنف أو القتل من خلال هذه النصوص.

واختتم يحيى حديثه لـ"صوت السلام" بالمطالبة بحذف المادة 60، وتقييد العمل بالمادة 17 في القضايا المتعلقة بالعنف وسلامة الجسد، بما يتوافق مع الدستور المصري في حماية حياة الإنسان، خاصة النساء والأطفال.

واختتمت المائدة بكلمة للدكتور عبد الباسط هيكل، أستاذ جامعة الأزهر، أكد خلالها أن الشريعة الإسلامية لا تنص على تخفيف عقوبة القتل، ولا تبرر تزايد معدلات العنف ضد النساء، مضيفًا أنه رغم غياب الإحصاءات الرسمية، فإن حوادث العنف الحالية كافية لرصد الأزمة، مطالبًا بتعديل مواد القانون بما يتناسب مع الواقع الحالي لحماية النساء.