تنتظر حنين حمزة أمام ساحة مستشفى "أبوالريش" من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثامنة مساءً، لعلاج طفلها بوحدة الغسيل الكلوي، بعد 6 ساعات من السفر تتكبدها من قنا إلى القاهرة مرتين أسبوعيًا، قائلة: "أنا أوقات كتير بنتظر فوق الـ 12 ساعة علشان الجلسة، وفي الآخر جهاز الغسيل يسرب أو يبوظ، أنا مليش ذنب أن مفيش مستشفى أطفال غير دي، أنا ابني مينفعش يفضل قاعد في الشارع المدة الطويلة دي".
ويخدم مستشفى أبو الريش لعلاج الأطفال "المستشفى الياباني"، بين 1500 إلى 2000 مريض يوميًا، بإجمالي نصف مليون سنويًا، وتحجز المستشفى حوالي 30 ألف مريض سنويًا، بينما تضم 354 سريرًا ومنهم 121 سريرًا رعاية مركزة و35 حضانةً، بحسب الموقع الرسمي للمستشفى.
وسيلة انتظار "البيات على الرصيف"
بينما تحتضن خديجة يوسف، ابنها وتنام على رصيف المستشفى بمنطقة السيدة زينب لليوم الثاني، بانتظار موعد جلسة الغسيل الكلوي لطفلها، الذي لم يتخطَّ عمر العامين.
وفي عام 2023، خصصت محافظة القاهرة مساحة أرض قرابة 220 متر بشارع المريس بمنطقة السيدة زينب، لاستغلالها ساحة انتظار لمرضى المستشفى وذويهم.

إلا أن هذا لم يعفِ خديجة من المبيت في الشارع ليلة قبل الكشف، لتحصل على رقم ولا تنتظر لساعات طويلة، ما أجبرها على التردد إلى منزلها الكائن في مدينة العياط بمحافظة الجيزة ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، حيث يحتاج الابن إلى جلسة غسيل مرتين في الأسبوع، إذ ولد بمشاكل في الكلى، تحتاج إلى زراعة كلية واحدة حتى يواصل حياته.
رغم ذلك تضيف "حتى عملية الزراعة اللي ممكن تخلي ابني يعيش الدكتور قالي دي مش بتتعمل في مصر دي بتتعمل في اليابان، أنا بستنى قدام المستشفى على أمل مش موجود".

وتنتظر رضوى العطار، خمسينية، من سكان دار السلام، أمام أبواب المستشفى منذ الساعة الثامنة صباحًا، وذلك برفقة ابنة أختها، التي أصيبت بثقب في القلب منذ ولادتها، إلا أنها أجرت عملية قلب مفتوح منذ ثلاثة أشهر في "أبوريش": "بنقف بالساعات قدام باب المستشفى عشان ندخل وبتكون الدنيا زحمة، وفيه هنا أطفال وكبار سن والأزمة دي بدأت من أسبوعين".
تطوير مستشفى أبو الريش وإجازة عماد
وفي عام 2024، افتتح محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة، مشروعات تطوير مستشفى أبو الريش للأطفال، بتكلفة حوالي 260 مليون جنيه، التي شملت تقليل قوائم انتظار الأطفال وتطوير وحدات الأشعة ووحدة القلب، وتطوير البنية التحتية الخاصة بوحدة الباطنة، إلى جانب إشارة الخشت إلى "أن افتتاح مشروعات التطوير في مستشفى أبو الريش الياباني لعلاج الأطفال تُعد إنجازًا جديدًا من إنجازات جامعة القاهرة".
وينتظر عماد محمد، مع طفله الذي يعاني من مرض مناعي، من الساعة 6 صباحًا حتى 3 عصرًا، أمام المستشفى حتى يجري اختبارات معملية دورية: "الازدحام من أسبوعين شديد وأحيانا بنيجي ومش بنعرف ندخل ولا نصرف دواء ولا ناخد جلسات".
وأكد أن تلك الاختبارات سعرها مرتفع في المراكز الطبية الخاصة، لذا يضطر للانتظار والحصول على إجازة من العمل في هذا اليوم، مؤكدًا أن "المستشفى من أهم المستشفيات المتخصصة في علاج الأطفال، بينما الإدارة والأمن يعاملون الأهالي بطريقة سيئة ويعانون من قلة التنظيم، لأنهم على علم بأهمية وتخصص المستشفى وسط باقي مستشفيات"، حسب وصفه.
رئيس الحق في الدواء: "نطالب بصالات انتظار"
وصرح محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق في الدواء، لـ "صوت السلام"، أن مستشفى "أبو الريش" من أهم مستشفيات الأطفال في مصر، بسبب عدم توفر مستشفى مماثلة في المحافظات الأخرى، ووجود تخصصات معقدة للأطفال داخلها، مثل ضمور العضلات وحمى البحر المتوسط وأنيميا الفول وأمراض الدم والكلى، إذ يتوافر هذه التخصصات للكبار في المستشفيات العام، بينما توفر "أبو الريش" تخصصات مختلفة للأطفال بسعر تذكرة 10 جنيهات.
وأضاف فؤاد، أن أزمة المستشفى حاليًا هي عدم وجود أماكن انتظار آدمية للمرضى، من خلال صالات ومقاعد داخل المستشفى، إلى جانب قصور العلاج داخل المستشفى بسبب قلة الطاقم الطبي المتخصص لعلاج الأطفال في مصر، ما يصعب عملية تلقي العلاج، بينما تتأخر الصيدلية في صرف الأدوية، ما يزيد من زحام المرضى أمام المستشفى انتظارًا للأدوية، و"بيات أهالي" المرضى من المحافظات الأخرى أمام المستشفى، ويختتم فؤاد حديثه بـ "نطالب بتوفير صالات انتظار للمرضى".
وتواصلت محررة "صوت السلام" مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أيمن عاشور، عبر الهاتف وتطبيق "الواتس آب"، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا حتى كتابة هذا التقرير.