ماذا بعد تصديق الرئيس السيسي على قانون الإيجار القديم؟

تصوير: مريم أشرف - عمائر سكنية

كتب/ت مريم أشرف
2025-08-04 17:12:29

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، قرارًا جمهوريًا بالتصديق على قانون "الإيجار القديم" رقم 164 لسنة 2025، الخاص بإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في عقود الإيجار القديمة، وذلك بعد موافقة مجلس النواب عليه في جلسته بتاريخ 3 يوليو. ونُشر القرار في الجريدة الرسمية.

العد التنازلي للإخلاء

نصّ القانون على عشر مواد أساسية، تبدأ بتشكيل لجان لحصر الوحدات المؤجرة من قبل المحافظات، بهدف إعادة تقدير القيمة الإيجارية وفق معايير جديدة تحددها تلك اللجان -دون إيضاحها إلى الآن-، وتنص المواد على تطبيق الزيادات بشكل تدريجي وفقًا لثلاث شرائح.

في المناطق المتميزة تصل الزيادة إلى 20 ضعف القيمة الحالية، على ألا تقل عن 1000 جنيه شهريًا، وفي المناطق المتوسطة لا تقل الزيادة عن عشرة أضعاف وبحد أدنى 400 جنيه، أما في المناطق الاقتصادية فتُرفع القيمة إلى حد أدنى يبلغ 250 جنيهًا شهريًا.

ووفقًا للقانون، فإن العقود القائمة ستنتهي تدريجيًا خلال فترتين انتقاليتين وهي 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات غير السكنية (مثل الصيدليات، العيادات، المخازن والمحلات)، وبناء على ذلك، تبدأ عملية الإخلاء تدريجيًا اعتبارًا من عام 2030 للوحدات غير السكنية، و2032 للوحدات السكنية.

ومع انتهاء الفترات المحددة، يُلزم المستأجرون بالإخلاء، أو في بعض الحالات بالإخلاء الفوري، إذا ثبت أن الوحدة مغلقة لأكثر من عام دون مبرر، أو ثبت امتلاك المستأجر وحدة سكنية بديلة.

من يشملهم القانون؟

يختص نطاق القانون بالأشخاص الاعتباريين (جهات حكومية، جمعيات، شركات) الذين يستخدمون الأماكن لغير غرض السكن، والأشخاص الطبيعيين، سواء لأغراض السكن أو الاستخدام غير السكني.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.6 مليون أسرة قد تُضطر لإخلاء مساكنها بحلول عام 2032، بحسب تقرير نتائج التعداد الذي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017، والذي قدّر أيضًا عدد الأفراد المقيمين في وحدات مؤجرة بنحو 6 ملايين شخص. 

ووفقًا للتقرير، تتركز النسبة الأكبر من هذه الوحدات في أربع محافظات رئيسية وهي "القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، والقليوبية".

وفي مواده العشرة لم يفرّق القانون بين المستأجرين من أصحاب الدخول المنخفضة أو المرتفعة، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويضع أعباء مالية مباشرة على فئات سكانية تعتمد على الاستقرار السكني منذ عقود.

حلول تواجه عوائق

وبحسب المادة 8 من القانون، تلتزم الحكومة بتوفير وحدات سكنية بديلة للمستأجرين قبل عام واحد من انتهاء مدة الإخلاء، أي في موعد أقصاه عام 2031 للوحدات السكنية، و2029 للوحدات غير السكنية.

وسبق وأعلن وزير الإسكان المهندس شريف الشربيني، في اجتماع له مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء خلال 9 يوليو، بأن وزارته: "تتولى حصر الأراضي المتاحة التي يمكن استخدامها في مشروعات الإسكان الاجتماعي لتوفير الوحدات السكنية اللازمة للمستأجرين".

ورغم هذا الالتزام، يواجه ملف الإسكان الاجتماعي تحديات متكررة، أبرزها تأخر تسليم الوحدات للمستفيدين، ففي أكتوبر 2024، أقرت الدكتورة مي عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بوجود تأخيرات في التسليم، في تصريحات تلفزيونية لها، وأرجعت ذلك إلى تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية. 

وفي نوفمبر من العام نفسه، أكد المهندس شريف الشربيني، في تصريحات تلفزيونية له، استمرار هذه التأخيرات، مشيرًا إلى أن ملف الإسكان الاجتماعي لا يزال يعاني من أزمات متعددة.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الإيجارات في السوق الحر ارتفاعًا كبيرًا في مصر، إذ سجلت متوسطات أسعار الشقق السكنية زيادة بنسبة 30% خلال الربع الأول من عام 2023، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، وفقًا لتقرير "ماركت واتش" المتخصص في تحليل السوق العقاري خلال العام 2023.