تنقلنا موسيقى رقيقة وناعمة إلى عالم درامي بإضاءة خافتة، يمتلئ بالخيانة والمخدرات وموجات من الانتقام لا تنتهي، ومع صوت آلة البيانو، نرى نورا ترقص على خلفية انهيار حياة علي، الموسيقار وزوجها، ومعه ينهار مشروع نورا أيضًا.
ومع هذا التصدع، نكتشف طفولة شخصية نورا التي تقدمها الممثلة منى زكي، وشخصية علي التي يقدمها الممثل محمد شاهين، وتشاركهما البطولة مي الخشت في شخصية الزوجة الثانية، وانطلق المسلسل خلال شهري أكتوبر ونوفمبر على إحدى المنصات الرقمية، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.
مع الحلقة الأولى، تظهر شخصية مي بوصفها الشخصية المفجرة للحدث في الحبكة الدرامية، بعد اعتراف علي لنورا بزواجه من مي سرًا منذ عامين، ويكون هذا الاعتراف نقطة تحول في العالم الدرامي المكون من 10 حلقات، خُصصت بدايته لسرد رد فعل نورا على خيانة زوجها وصديقها وشريك مشروع حياتها، الذي سعت إلى تحويله إلى نجم موسيقي شهير.
ويُعد تصاعد الأحداث وانفجار الحبكة عبر هذا الاعتراف أحد أقوى عناصر السيناريو في المسلسل؛ لأنه عنصر جاذب وقوي للجمهور، دفعه إلى انتظار حلقة تلو الأخرى، ثم تحول المسلسل إلى "تريند" على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقاش عام حول الخيانة ومسار رد الفعل تجاهها.
ومع هذا العنصر، يظهر أحد العناصر الضعيفة في تجربة "طالع نازل"، وهو فقر الخطوط الدرامية الأخرى. تركز الحبكة على خيانة علي لنورا، وعلاقته بمي، وعلاقة مي بطليقها ومحاولتها الحصول على حضانة ابنتها بعد زواجها، لكن ماذا عن الخطوط الدرامية الأخرى؟ تظهر أحداث المسلسل خط عائلة نورا وعائلة علي وأصدقائهما المقربين، دون أن تتشابك مع الأحداث الأساسية، سوى في مشاهد ضعيفة بوصفها ردود فعل على الخيانة، من خلال جمل عامة وسطحية لا تؤثر في مسار الأحداث الدرامية.
كان من الممكن الاستغناء بسهولة عن هذه الخطوط الدرامية، التي يتضح مع نهاية المسلسل أنها غير مكتملة؛ فلم نعرف ما إذا كانت علاقة آدم بوالده قد تحسنت، أو ما إذا كانت علاقة طارق بزوجته قد انتهت بالطلاق أم لا، كلها أسئلة لم يُجب عنها صناع العمل، بسبب خطوط درامية تخدم الشخصيات الرئيسية فقط، دون أن تتداخل مع الأحداث.
وتُعد تيمة الخيانة والانتقام من التيمات الأقرب إلى المشاهدين؛ لأنها تخلق فضولًا وتوحدًا مع المنتقم، وتمنح المتفرج حالة من التشفي تدفعه إلى المشاهدة، منذ الدراما اليونانية وأسـطورة "ميديا"، لكن تظل الفكرة ضعيفة وآمنة، رغم مجهود المخرج والمؤلفتين في صناعة تفاصيل جديدة، وكتابة جمل حوارية حقيقية، وتقديم انفعالات أكثر واقعية للشخصيات.
وتنقلنا هذه الانفعالات إلى التعمق في الشخصيات، والحديث عن اتساق الشخصيات النسائية وقوتها في المسلسل؛ فنورا، الأكثر ذكاءً، تظهر بأساليب انتقام تتناسب مع ذكائها، ومي التي تتمتع باستحقاق شديد لا تلوم نفسها ولو لمرة على قراراتها، فيما تظهر والدة آدم ووالدة نورا كأمهات نرجسيات تحاول كل منهما حماية أبنائها.
وفي رأيي، ينقل بناء الشخصيات النسائية فكرة أعمق من فكرة المسلسل الضعيفة وتيمة الانتقام، وهي دائرة تحمُّل بعض النساء تبعات قرارات بعض الرجال اجتماعيًا، والدائرة الاعتمادية الأكثر شهرة في عالم النساء؛ فحتى مي، الشخصية الأسوأ في رواية المسلسل، تتحمل أفعال علي، وتتحمل نورا جزءًا منها، وفي المقابل تتحمل والدة آدم إدمان والده، وتقرر فرض حماية وسيطرة شديدتين على آدم.
وفي مشهد النهاية، تظهر نهاية طفولية من وجهة نظري، تقوم على تحقيق العدالة والانتقام من كل شخصية. ورغم هذه النهاية، أرى أن نورا وباقي الشخصيات في الخلفية يمثلون أهم نقاط القوة في العمل، حتى تحول الحديث عن المسلسل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحليلات نفسية لشخصياته.