قديمًا كنا نعتقد أن الجيران بمثابة امتداد للأهل والأسرة، لكن مع مرور الزمن، تحولت الجيرة في مجتمعنا إلى مصدر للقلق والإزعاج والمشكلات، حيث وصل الأمر إلى فقدان الاحترام المتبادل بين الجيران في مواضع متعددة، مثل: التعدي على الخصوصية، وانتهاك حرمة المنازل بالتجسس بالنظر أو الاستماع، وإحداث الضوضاء في ساعات متأخرة من الليل، وتشغيل الموسيقى بصوت مرتفع.
ليس هذا فحسب، بل إن بعض السكان يتعمدون إلقاء النفايات أمام أبواب جيرانهم، كما امتد الأمر إلى سوء استخدام مواقف السيارات، واستغلال الشوارع لركن السيارات أمام المنازل، واحتلال المساحات، والتضييق على حركة المارة.
وقد أدت هذه السلوكيات، والعيش بجوار أشخاص لا يحترمون حقوق الجيران، إلى خلق بيئة مشحونة بالطاقة السلبية، وشعور دائم بعدم الأمان، واستمرار المشكلات.
وأرى أن مواجهة هذه المشكلات تتطلب وضع حلول واضحة لإصلاح الخلل، تبدأ بترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين الجيران، والالتزام بالقوانين، واحترام خصوصية الآخرين، إلى جانب وضع آليات للحد من التجاوزات ومنع العنف والمشاجرات.
ويظل التواصل الجيد وحسن الجوار ضرورة أساسية للحفاظ على استقرار المجتمع، فاحترام الآخرين ومراعاة حقوقهم ليسا مجرد سلوكيات فردية، وإنما التزام أخلاقي يضمن للجميع حياة آمنة ومستقرة جنبًا إلى جنب.