من الفصول إلى سوق العمل.. ماذا يحتاج خريجو التعليم الفني؟

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت عايشة الشامخ - محمد الشامخ
2026-08-19 14:18:32

لم ينتظر محمد صلاح، 23 عامًا، خريج التعليم الفني الصناعي، وظيفة بعد التخرج، بل بدأ العمل في ورشة لتصليح السيارات، مستفيدًا من المهارات التي اكتسبها خلال دراسته، مؤكدًا أن التعليم الفني كان سببًا رئيسيًا في تأهيله لسوق العمل، خاصةً في تخصصات الكهرباء والميكانيكا والتبريد، التي يراها من أكثر التخصصات المطلوبة حاليًا.

لكن صلاح يرى أن قلة التدريب العملي داخل بعض المدارس تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الطلاب، موضحًا أن الدراسة ساعدته على اكتساب مهارات استخدام المعدات والعمل ضمن فريق، والحصول على فرصة عمل بعد التخرج، إلا أنه واجه في البداية مشكلة اشتراط الخبرة لدى بعض الشركات.

ويقترح زيادة التدريب داخل المصانع، إلى جانب تحديث المناهج بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.

التدريب كلمة السر

وتواجه انتصار عوض، 19 عامًا، خريجة التعليم الفني التجاري وتعمل محاسبة في صيدلية، تحديًا مشابهًا، رغم اختلاف تخصصها. وتقول إن التعليم الفني كان له دور كبير في تأهيلها لسوق العمل، إذ اكتسبت خلال الدراسة مهارات المحاسبة وإدارة الأعمال واستخدام برامج الحاسب الآلي.

وترى أن تخصصات المحاسبة والتسويق وإدارة الأعمال من أكثر التخصصات المطلوبة في سوق العمل حاليًا، لكنها تؤكد ضرورة زيادة التدريب العملي داخل الشركات أثناء الدراسة، حتى يكتسب الطلاب خبرة أقرب إلى متطلبات الوظائف التي سيشغلونها بعد التخرج.

وفي التعليم الفني الزراعي، استفاد إسلام عماد، 21 عامًا، خريج التعليم الفني الزراعي، من دراسته في العمل بزراعة أرضه الخاصة، إذ اكتسب مهارات في زراعة المحاصيل الزراعية والتعامل مع أنظمة الري ورعاية النباتات.

لكن عماد يرى أن نقص الإمكانيات العملية من أبرز التحديات التي تواجه طلاب التعليم الفني الزراعي، ويطالب بتوفير تدريب ميداني أكثر وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل.

أما هدير حمدي، 20 عامًا، خريجة التعليم الفني الفندقي، فتربط بين التدريب وفرص الالتحاق بالعمل، موضحة أن التدريب ساعدها على دخول سوق العمل، وترى أن تطوير مهارات اللغات وزيادة التدريب داخل الفنادق من شأنهما منح الخريجين فرصًا أفضل.

وفي مسار مختلف، تدرس تجربة مودة خالد، 19 عامًا، خريجة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية، أهمية الجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي. وتعمل مودة محاسبة لدى شركة علاج طبيعي، وتقول إن الدراسة ساعدتها على فهم أساسيات التأمين والبنوك والبورصة والدفع الإلكتروني، مما أهلها للتعامل مع بيئة العمل بثقة وكفاءة.

وتقول مودة: "إن من أهم ما يميز المدرسة هو الجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي أو التدريب الميداني".

وتشدد على ضرورة تطوير المناهج الدراسية لتواكب التطورات في القطاع المالي، بما يعزز فرص الخريجين في المنافسة بسوق العمل.

وتكشف تجارب الخريجين الخمسة اختلاف التخصصات وتنوع مجالات العمل، لكنها تلتقي عند مطلبين أساسيين: زيادة التدريب العملي وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل، إلى جانب تحديث المناهج بما يواكب التطورات التكنولوجية ومتطلبات أصحاب العمل.