يهدد حياة المزارعين.. طريق "الشرفا" في أبو فليو: لا إنارة ولا إشارة

تصوير: عمر عسران - طريق الشرفا بمحافظة المنيا

كتب/ت عمر عسران
2025-09-22 20:21:42

في قلب ريف المنيا وبين الحقول والمنازل، يمتد طريق "الشرفا" المتفرع من قرية أبو فليو، الذي يعتمد عليه مزارعو المنيا يوميًا للوصول إلى أراضيهم أو لنقل محاصيلهم، لكن هذا الطريق رغم أهميته، يعاني من إهمال في البنية التحتية، وعلى رأسها الغياب التام للإنارة.

طريق زراعي ومخاطر يومية

يمر الطريق وسط أراضٍ زراعية شاسعة، ويُستخدمه عشرات الأهالي يوميًا، سواء على ظهور الدواب مثل الحمير، أو باستخدام الدراجات النارية وسيارات النقل أو الملاكي، خاصةً في مواسم الزراعة التي قد تتطلب البقاء في الأراضي خلال ساعات الليل.

ومع انعدام الإضاءة تمامًا، يتحول الطريق ليلًا إلى مصدر تهديد حقيقي، ما يضطر الأهالي إلى الاعتماد على وسائل بدائية مثل الكشافات اليدوية أو مصابيح الموتوسيكلات، بل أحيانًا إشعال النيران على جانبي الطريق في الشتاء لتوفير أي قدر من الرؤية وسط الضباب والبرد.

شهادات من الأهالي

وفي حديث خاص لـ "المنياوية" مع الأهالي القاطنين بجوار الطريق الزراعي، تحدثوا عن معاناتهم اليومية التي يعيشونها في أثناء انتقالهم إلى أراضيهم في أوقات متأخرة من الليل أو قبيل الفجر.

يقول عبد التواب محروس، وهو أحد المزارعين المقيمين بجوار الطريق: "نضطر إلى الخروج إلى الأرض بعد صلاة العشاء في أيام الري، ولا نجد أي إضاءة على الطريق، فنمضي في طريقنا إما على ضوء الكشاف اليدوي أو بالاعتماد على مصابيح الدراجات النارية ومع حلول فصل الشتاء تصبح الأمور أشد صعوبة، غالبًا ما نضطر إلى إشعال النار على أطراف الطريق حتى نتمكن من الرؤية ونتجنب التعثر أو التعرض لأي خطر".

ويتابع: "وكثيرًا ما نسمع أصوات حيوانات تتحرك في الجهة المقابلة من الحقول، وأحيانًا نتعثر في أحجار أو حفر وسط الطريق، وبرغم ما يلازمنا من تعب ومشقة وخوف، إلا أننا نتحمل كل ذلك لأن الأرض بحاجة إلينا، ولا يمكن أن نتركها دون رعاية أو سقي".

طريق الشرفا في محافظة سوهاج

أما إحسان ممدوح، وهي إحدى السيدات اللاتي يسلكن الطريق للوصول إلى الحقول مع أزواجهن، فقد روت جانبًا آخر من المعاناة قائلة: "أحيانًا أذهب مع زوجي إلى الأرض قبل الفجر مباشرة، والطريق في تلك الساعات مظلم تمامًا حتى إننا لا نكاد نرى بعضنا البعض، وقد نفاجأ أحيانًا بظهور حيوانات شاردة أو سيارات تنطلق فجأة من بعيد، فنشعر بالخوف الشديد".

وتضيف إحسان: "نحن مضطرون للذهاب في هذه الساعات المبكرة، لأن بعض المحاصيل لا بد من ريّها ليلًا حتى لا تتبخر المياه تحت حرارة الشمس، وهناك محاصيل أخرى لا يجوز حصادها في وضح النهار تحت أشعة الشمس الحارقة، بل يتعين أن تُجمع ليلًا، المشكلة الكبرى أن الطريق يخلو تمامًا من أعمدة إنارة أو أي وسيلة إضاءة عامة، فلا كشافات ولا مصابيح ترشدنا إلى سبيلنا، وهو ما يزيد من حجم المخاطر".

فيما يشير يوسف ممدوح، أحد الأهالي الذين تقع منازلهم بمحاذاة الطريق نفسه، إلى معاناة أخرى قائلاً: "الطريق ممتلئ بالمطبات بشكل مبالغ فيه، رغم أن المنازل لا تتوزع على امتداد الطريق بأكمله، بل توجد فقط عند بدايته ونهايته، وبالتالي لم يكن من الضروري أن يكون الطريق كله مليئًا بهذه العوائق، أنا شخصيًا أمتلك دراجة نارية وأعتمد على مصابيحها أثناء السير، لكنني أضطر أحيانًا إلى زيادة سرعتي خوفًا من الكلاب الضالة التي تملأ الطريق ليلًا، وهو أمر يشكل تهديدًا مباشرًا لأماننا نحن وأبنائنا".

طريق الشرفا بمحافظة سوهاج

مطالب مشروعة.. واستغاثة للمسؤولين

يطالب أهالي المنطقة أن يتدخل مجلس مدينة المنيا عاجلًا لتركيب أعمدة إنارة على طول الطريق، مشيرين إلى أن الإنارة لم تعد رفاهية، بل ضرورة لحماية أرواحهم واستمرار نشاطهم الزراعي الذي تُبنى عليه حياة مئات الأسر.

تشير شهادات قاطني المنطقة ومرتادي الشارع إلى أن غياب الإنارة لا يمثل فقط خطرًا على السلامة، بل يعيق الإنتاج، ويؤثر على الأمن العام في منطقة يمر بها الأطفال والنساء وكبار السن يوميًا.