"الشعار".. مشوار طويل من النحافة إلى العالمية

صورة أرشيفية لمصطفى الشعار

كتب/ت زياد الجندي
2025-08-05 13:36:00

في محافظة المنيا، وتحديدًا بين شوارعها البسيطة، بدأت قصة شاب قرر أن يحوّل النقص إلى قوة، والحلم إلى واقع، ومن شاب يعاني من النحافة في بداية حياته، إلى بطل في عالم كمال الأجسام.

مصطفى الشعار، لم تكن بداية مشواره سهلة، ولم يبدأ بمعدات حديثة أو نظام غذائي مثاليّ، وكان يمارس الرياضة بأي وسيلة متاحة، ولم يكن هدفه في البداية سوى تحسين شكله ومظهره الخارجي، ليشعر بالثقة في نفسه، على حد تعبيره.

مع الوقت، تحول الشغف إلى التزام، والالتزام إلى مسيرة طويلة من العمل المتواصل، واجه صعوبات مادية كبيرة، خاصة ما يتعلق بتوفير الطعام المناسب للرياضة التي أحبها، وهو ما شكّل عائقًا حقيقيًا.

مصطفى الشعار بطل كمال أجسام

يروي "مصطفى" لحظات صعبة مر بها، قائلًا "وصلت لمرحلة من الضغط، جسديًا ونفسيًا، وفكرت في إيقاف كل شيء، كنت وقتها أوازن بين الشغل والدراسة والتمرين، والنتائج لم تكن تظهر بالسرعة التي تمنيتها. لكنني سألت نفسي: إذا استسلمت الآن، ماذا سيتبقى لي؟".

كان هذا السؤال نقطة التحول، ليقرر استكمال الطريق، ولكن هذه المرة بخطة مختلفة.

درس مصطفى، التربية الرياضية، ليبدأ في صقل خبرته الأكاديمية بجانب الخبرة العملية، حقق العديد من الألقاب أبرزها: ذهبية بطولة الجمهورية لكمال الأجسام، وبرونزية بطولة "إيرون مان"، وذهبية بطولة شلبي، وبرونزية البحر المتوسط، كما توج بلقب بطل إفريقيا، ووصل إلى العالمية بحصوله على لقب Ms Universe.

لكن مصطفى لم يحتفظ بنجاحه لنفسه، بل اختار أن يكون جزءًا من حلم الآخرين، فانتقل من لاعب إلى مدرب، وهو يشرف اليوم على تدريب منتخب الصعيد، وساهم في تتويج ثلاثة لاعبين ببطولات دولية، وأكثر من 12 لاعبًا ببطولات محلية، كما ساعد أكثر من 200 شاب وفتاة على تغيير نمط حياتهم للأفضل.

وعلى المستوى الشخصي، يقول مصطفى "نجحت في إحداث التوازن بين حياتي الرياضية والخاصة. أنا متزوج، والحياة الأسرية لم تكن عائقًا بل كانت دافعًا. علمتني الرياضة كيف أنظم وقتي، وكيف أكون مسؤولًا بشكل حقيقي عن كل جانب في حياتي."

ويؤكد مصطفى أن النجاح لا يعني التوقف، بل أن يضع الإنسان الناجح لنفسه خطة مستقبلية واضحة، متابعًا "أهدف إلى تأسيس أكاديمية تدريب رياضي متخصصة في الصعيد، لتأهيل المدربين على مستوى احترافي، وتوفير بيئة حقيقية لصناعة الأبطال من المحافظات المهمشة رياضيًا".

ويضيف "مصطفى" أنه على الشباب ألًا يأجلوا حلمهم بحجة الظروف، مؤكدًا "كل يوم يمر من دون خطوة هو خسارة، استثمر في وقتك، وفي صحتك، وفي معرفتك، حتى جلستك، وطعامك، ونومك، واجعل لها نظامًا، ابنِ نفسك قبل أن تبني جسدك."