من الصيد إلى العُرس.. "بدو المنيا" تراث بدوي وهوية مصرية

تصوير: محمد الشامخ - بدو المنيا

كتب/ت عايشة الشامخ - محمد الشامخ
2026-05-10 11:50:00

من الحدود الغربية، قدم بدو المنيا من ليبيا عبر موجات متكررة من الهجرة، حاملين معهم تراثهم وحكايات الصحراء، لتستقبلهم مصر بقدرتها على تقبل الثقافات المختلفة وصهرها في الهوية المصرية.

فما معنى أن تكون بدويًّا مصريًا من سكان المنيا؟ أصولك من ليبيا وروحك تربّت على ضفتي النيل؟ في التقرير التالي نستعرض حياة بدو المنيا، وحفاظهم على عاداتهم وتقاليدهم في قالب عصري مصري خالص.

بدو المنيا

قبائل هاجرت إلى مصر متحدية الصحراء

يوضح حسين علي صالح الشامخ، 75 عامًا، أعمال حرة، أن الطريق من ليبيا إلى مصر لم يكن سهلًا أوممهدًا أو آمنًا؛ إذ قطعت القبائل البدوية مسافات طويلة عبر الصحراء، تواجه العطش والجوع والخوف من المجهول.

ويؤكد الشيخ علي أنه عند وصول البدو إلى الأراضي المصرية، استقر كثير منهم في مناطق مرسى مطروح والواحات وسيوة، ثم انتقل بعضهم إلى محافظات أخرى مثل البحيرة والمنيا، التي استقرت بها قبائل عدة، من بينها قبيلة "الجوازي"، إلى جانب قبائل بدوية عريقة أخرى.

كان البدو في مصر يعيشون حياة بدوية تقليدية، لكن بعد مرور عقود من التعايش، تحولت الخيام إلى بيوت، وتحولت حياة الترحال إلى استقرار نسبي، فأصبحت منازل البدو اليوم تتميز بالاتساع والجمال، وفقًا لتعبير الشيخ علي.

من جانبه، يشير الشيخ التوني عبد الرازق منصور الشامخ، 70 عامًا، إلى وجود العديد من القبائل البدوية في مصر، يصل عددها إلى 74 قبيلة، من ضمنها: المجابرة، الفوائد، مطير، أولاد سليمان، المغاربة، السعادي، الموالك، والحشيمات. ويصل عدد أبنائها إلى قرابة 14 مليون نسمة.

وعلى لسان إحدى سيدات البدو، تقول فايزة سعد أبو كاتي، 70 عامًا، ربة منزل، إن البدو اعتمدوا في بداية استقرارهم على الرعي والتجارة البسيطة، ثم اتجه بعضهم إلى الزراعة والصيد، ومع مرور السنوات دخل الأبناء مجالات التعليم والوظائف الحديثة، فأصبح منهم أطباء ومهندسون وضباط ورجال أعمال، دون أن ينفصلوا عن جذورهم البدوية.

"فرملة" و"عصيدة".. عادات بدو المنيا

يضيف فايز الشامخ، 44 عامًا، موظف بشركة خاصة، إن أبرز عادات البدو إكرام الضيف وحب الخير للغير، إلى جانب حل النزاعات عبر العرف القبلي، وهو نظام تقليدي يستخدم لفض النزاعات بين العائلات؛ حيث يجتمع شيوخ وكبار القبائل للاستماع إلى أطراف النزاع، ثم إصدار حكم ملزم للجميع.

ويقول: "العرف بيخلي الناس تحترم بعض، وبيمنع الخلافات من التصاعد، وبيحافظ على الترابط والسلام داخل القبائل".

الأفراح والمناسبات الخاصة ببدو المنيا لها أيضًا طابعها الخاص، كما يؤكد فايز حسين، 46 عامًا، فالبيوت تجهز لاستقبال الضيوف قبل الاحتفال بوقت كافٍ، والرجال يحرصون على ارتداء الجلابية و"الفرملة"، بينما تحرص النساء على ارتداء أثواب مطرزة مميزة تعكس الطابع البدوي الأصيل.

أما الطعام، فيعد ذبح الذبائح من أساسيات الأفراح، إلى جانب إقامة حفلات يحييها مغنون بدو، وتلقى فيها الأشعار.

ومن الأكلات التراثية التي ما زالت حاضرة على طاولة بدو المنيا: العصيدة والبريمة والكدوسية، إضافةً إلى أكلات حديثة نسبيًا مثل الكسكسي والطاجين والمكرونة المبكبكة.