مراقبة الدخان.. "CB Zone" مشروع طالب أسواني لإنقاذ عمال المصانع

مروان محمود طالب بالصف الثالث الثانوي

كتب/ت فاطمة محمد
2026-03-17 12:21:16

قبل تسع سنوات، لم يكن المشهد عابرًا في ذاكرة طفلٍ نشأ في المنطقة السكنية المحيطة بمصنع كيما للأسمدة. كان الدخان يتصاعد بكثافة، يصبغ السماء بلون خانق، فيما يسارع السكان إلى إغلاق نوافذهم هربًا من الهواء الملوث، لم تكن تلك الصورة مجرد تفصيلة عابرة في ذاكرته، بل تحولت مع الوقت إلى نقطة انطلاق لفكرة ستنمو وتتشكل في وعيه.

تحت عنوان سؤال صغير أمام مشهد كبير، يروي مروان محمود الطالب بالصف الثالث الثانوي شعبة علمي رياضة بمدرسة كيما الثانوية، والمقيم بمنطقة كيما بمحافظة أسوان، كيف بدأت الحكاية: "كنت أرى الأدخنة تملأ السماء، والناس تغلق النوافذ، فسألت نفسي: إذا كان هذا حالنا خارج المصنع، فكيف يكون حال العمال في الداخل؟".

تحوّل هذا السؤال إلى دافع حقيقي لدى مروان للبحث عن حل يحمي العمال من مخاطر الغازات السامة. فبدأ العمل على مشروع علمي ضمن إطار النشاط المدرسي، تمثل في ابتكار قناع كيميائي ذكي مزوّد بمستشعرات متصلة بتقنية إنترنت الأشياء، قادرة على رصد الغازات الخطرة وإطلاق إنذار فوري عند ارتفاع مستوياتها.

ومؤخرًا، رشح مشروعه للتصفيات النهائية في الهاكاثون العالمي للسلامة والصحة المهنية، المُقام ضمن فعاليات المعرض العالمي في المملكة العربية السعودية، وكان قد تقدم بمشروعه مع انطلاق مرحلة الفرز الأولى في 14 يناير، ليتأهل بعدها إلى المرحلة قبل النهائية، ومن المقرر أن تُعقد التصفيات النهائية خلال الفترة من 1 إلى 10 مارس، على أن تُعلن النتائج في الحفل الختامي يوم 29 أبريل.

"CB Zone".. بداية الفكرة

في أكتوبر 2024 بدأت رحلة مروان العملية، حيث خاض مراحل متتالية من العمل على مشروعه: "بدأت بالتصميم الميكانيكي، ثم صنعت نموذجًا أوليًا وطبعتُه بتقنية ثلاثية الأبعاد، وبعدها اشتريت المكونات الإلكترونية وبنيت نموذجًا تشغيليًا فعالًا". 

ويضيف: "البداية كانت متواضعة، بإمكانات محدودة لا تتجاوز بضع مئات من الجنيهات، وبرمجة كاملة على يدي، استخدمت في البداية ماسكًا طبيًا بسيطًا، وخضت بعدها سلسلة طويلة من التجارب والإخفاقات، لكنني تعلمت أن الفشل لم يكن عثرة، بل جزء أساسي من عملية التطوير".

اليوم، يواصل مروان العمل على تطوير التصميم ليتوافق مع المعايير العالمية، بالتوازي مع تسجيل براءتي اختراع للقناع وفق البحث العلمي الذي يطوره الآن. ويؤكد: "تقدمت بطلبين لمكتب براءات الاختراع المصري، أحدهما العام الماضي والآخر هذا العام، وما تزال الإجراءات جارية".

فكرة تنضج وتحديات تزيد

التحدي لم يكن تقنيًا فقط، بل اجتماعيًا أيضًا. يروي مروان: "بعض المحيطين بي كانوا يرون المشروع مجرد نشاط مدرسي عابر، حتى بعد فوزي بالمركز الأول في معرض ISEF في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بأسوان العام 2025، بينما أراه مشروع عمري".

ورغم الضغوط الدراسية والالتزامات المالية، حرص مروان على الموازنة بين الدراسة وتجربة الابتكار، مؤمنًا بأن "المعرفة لا تكتمل دون تطبيقها على أرض الواقع"، خصوصًا مع حساسية إدخال أنظمة كهربائية إلى بيئات كيميائية تتطلب معايير أمان دقيقة.

واحدة من المحطات المفصلية في مسيرته كانت إدراج مشروعه رسميًا في دليل شركات الأجهزة الطبية العالمي "Medical's Directory" في أواخر عام 2025، المنصة التي تضم أكثر من مئة ألف شركة: "هذه الخطوة منحت المشروع ثقلًا مهنيًا حقيقيًا، وأكدت لي أن الفكرة ليست مجرد ابتكار منزلي، بل مشروع قابل للتطبيق عالميًا".

لا يعتبر مروان مشروعه مجرد جهاز تقني، بل يرى فيه رسالة إنسانية: "هدفي أن أقلل الإصابات المهنية وأحمي الأرواح، وأن يصبح ابتكاري وسيلة لحماية الإنسان قبل أي شيء".