عبد الفتاح رمضان: فزت بأربع بطولات و"بوكسينج" أنقذني من الاكتئاب (حوار)

صورة أرشيفية لعبد الفتاح رمضان مع فريق "الكيك بوكسينج"

كتب/ت يمنى موسى
2025-10-15 13:04:46

بدأ بروز اسم عبد الفتاح رمضان، لاعب الكيك بوكسينج، بعدما صار بطل محترفي مصر لأربع مرات متتالية، وصاحب المركز الثاني على مستوى بطولة العرب.

ومع بلوغه عمر الثامنة، مارَّس رمضان لعبة "الكونج فو" بمركز شباب أسوان، لتلمع فكرة المشاركة في البطولات أمامه إلا أنها لم تكن محلية، تاركًا رياضته الأساسية متجهًا إلى "الكيك بوكس" ومن هنا تبدأ مسيرته.

في هذا اللقاء، قابلنا رمضان، لنتعرف أكثر عن تجربته.

  • كيف انتقلت من الكونج فو إلى الكيك بوكس؟

لم يكن الأمر سهلًا، فأول مدرب لي في الكونغ فو هو كابتن أحمد عبد الرحيم، لم يكن مجرد مدرب كان بمثابة أب ومعلم وصديق، كنا نجتمع للإفطار معًا في شهر رمضان من كل عام، واصطحبني في الكثير من الرحلات، عند انتهاء التمرين مع وقت أذان العشاء كنا نجتمع للصلاة ثم يلقي علينا خطبة قصيرة فتلاوة القرآن.

كان الكابتن جيدًا جدًا في كل شيء، وأعتبر أن بذرة تأسيسي الرياضي معه، لكن لم تتح لي الفرصة للمشاركة معه في أي بطولة على مستوى الجمهورية، لأن مركز الشباب الذي كنا ننتمي إليه كان محليًا، ولم يكن يؤهلنا للمشاركة، رغم أن ذلك كان حلمي، لذلك قررت الانتقال إلى الكيك بوكس.

الكيك بوكسينج

  • لماذا تحديدًا الكيك بوكس؟

لأنه لا يبتعد عن الفنون القتالية التي أحببتها وأردت الاستكمال فيها، لكنني حينما قررت ذلك بدأت من الصفر وأول مدرب لي هو كابتن طارق عادل الغنيمي، وهو مدرب معتمد من الاتحاد المصري للكيك بوكسينج تدربنا في الحدائق العامة، ويومًا بعد يوم بدأنا اشتهرت اللعبة.

وأول بطولة لنا كانت بطولة مصر المفتوحة عام 2021، وشاركت فيها أنا والكابتن وأربعة من زملائي، وحققنا جميعًا المركز الأول، بعد تلك البطولة، بدأت اللعبة تنتشر في أسوان وافتتح أكثر من ثلاثة أماكن لممارستها.

والكابتن طارق عادل هو من شجعني على الاستمرار، لأنه رأى في الرغبة والطموح لأصبح بطلًا حقيقيًا لأسوان ومصر كلها.

عبد الفتاح رمضان

  • ما التحديات التي واجهتك في مسيرتك الرياضية؟

أكبر مشكلة واجهتني، أن الرياضة عمومًا تحتاج إلى تفرغ تام، وهذا ما لم أستطع فعله، كنت بحاجة إلى العمل كي أغطي نفقات البطولات.

كما أن والدي، وهو معلم، لم يكن يشجعني في البداية، وكان دائمًا يخاف علي، ويقول: "هتكسر عظامك" و"ما تلعبش اللعبة دي".

ولكن عندما فزت بأول بطولة جمهورية في بطولة مصر المفتوحة عام 2021، وعلم زملاء والدي بذلك، هتفوا له "أبو البطل.. أبو البطل"، كانت هذه اللحظة فارقة شعر والدي بالفخر وأدرك موهبتي فأعطاني مساحة لتحقيق حلمي.

عبد الفتاح رمضان

  • ما روتينك قبل أي بطولة؟

قبل البطولة بشهر، أدخل معسكرًا مغلقًا وأجري تمارين مكثفة لمدة ثلاث مرات في اليوم، وأتناول فقط السلطة الخضراء خلال هذا الشهر، قبل البطولة بأسبوع يدخل جسمي في عملية استشفاء، ثم الرحيل للمحافظة المنظمة للبطولة قبلها بثلاثة أيام.

ولأن التمارين المكثفة تزيد من تجلط الدم، يبدأ الاستشفاء بالحجامة أو النزول للمياه المثلجة "أفضل الحجامة لأنها سنة نبوية".

  • ما أكثر موقف صعب مرَّ عليك وكان من الممكن أن ينهي مسيرتك الرياضية؟

ذات فترة، انتشرت عني شائعات كثيرة ضايقتني بشدة، وتسببت في توقفي عن التمرين من أربعة إلى خمسة أشهر، دخلت حينها في حالة اكتئاب وبدأت في شرب السجائر لكن في أحد الأيام، جلست مع نفسي وقلت: "لماذا بدأت أنهي مسيرتي بهذه الطريقة؟".عدت إلى الرياضة وفي إحدى الحصص، شاهدني مدربون من الاتحاد وأُعجبوا بطريقة لعبي، وقالوا لي "نتشرف بك معنا في التمرين" وشاركت معهم في بطولات عديدة، من ضمنها بطولة الجمهورية.

ثم عادت الشائعات مجددًا، فقررت أن أُمرن نفسي بنفسي، و أسافر بمفردي وأشارك في البطولات من دون مدرب، وفي أول مرة سافرت وحدي، حصلت في أسبوع واحد على بطولتين: الأولى مع منظمة HFC على الحزام 65، وفزت بلقب أفضل لاعب في ميزاني، والثانية مع مدرب منتخب المنيا في بطولة الجمهورية، وحققت المركز الأول.

هذه التجربة لم تكلفني سوى خمسة آلاف جنيه، لكنني أيقنت أن وجود المدرب ضروري، حتى وإن امتلك اللاعب الخبرة واللياقة، لأن المدرب هو العين التي ترى أخطاءك فضلًا عن التوجه النفسي والبدني وإعطاء الملاحظات الدقيقة.

عبد الفتاح رمضان بطل كيك بوكسينج

  • كيف استعديت لبطولة العرب؟

في بطولة العرب لعام 2022، كنت الوحيد من محافظة أسوان المشارك في البطولة، البداية كانت من بطولة المناطق، ثم تأهلت منها إلى بطولة الجمهورية وحققت فيها المركز الأول.

كل من يفوز بالمركز الأول يتم تصفيته مع لاعبي المنتخب، ونجحت في الفوز عليهم وانضممت للاتحاد، وكان ذلك في ميزان 67، الهدف من التصفيات هو اختيار اللاعبين المؤهلين لبطولة العرب.

استعديت من خلال معسكر مغلق لمدة ثلاثة أشهر في القاهرة، تضمن تدريبات مكثفة ثلاث مرات يوميًا، دون أي رفاهية، تحت إشراف كابتن محمد فيكس مدرب منتخب مصر.

لكن قبل انتهاء المعسكر، اكتشفت أنني لن أتمكن من المشاركة بسبب عدم امتلاكي شهادة التجنيد، إذ كنت حينها في التاسعة عشرة من عمري.
عدت إلى أسوان، وذهبت كل مجهوداتي خلال المعسكر في عشرة أيام فقط، وازداد وزني إلى 75 كيلوجرامًا، في حين كان من المفترض أن ألعب في ميزان 67 كيلوجرامًا.

قبل البطولة بثلاثة أيام، كلمني مدرب المنتخب محمد فيكس وأخبرني أنني سأشارك، وقد جهز لي الأوراق المطلوبة كافة.
في يومين فقط، تمكنت من إنقاص وزني سبعة كيلوجرامات بصعوبة شديدة. الحمد لله، شاركت في البطولة وحققت المركز الثاني.

  • هل ستشارك في بطولة العالم؟

رغبتي في أن أصبح بطل العالم ما زالت قوية، لكن المشاركة حاليًا تعد أصعب مرحلة سأواجهها في حياتي، لكي أشارك، يجب أن أبدأ الاستعداد قبل ستة أشهر من البطولة، من خلال تجهيز بدني ومهاري لسرعة التحمل.

لكن في الوقت الحالي، نسبة مشاركتي هي 30% لأنني في مرحلة التجنيد، الخبرة موجودة، وبإمكانها أن تساعد في اللعب حتى مع إعداد بدني خفيف، وقد أتمكن من المشاركة، لكن تحقيق الفوز ليس مضمونًا ونسبة احتماله لا تتعدى 50%.