لا يقتصر اختيار المدارس التجريبية لغات على الرغبة في دراسة المواد باللغة الإنجليزية، بل يرتبط أيضًا بالقدرة المالية للأسر، في ظل صعوبة تحمّل تكاليف المدارس الخاصة، وسعي أولياء الأمور إلى توفير فرص تعليمية أفضل لأبنائهم.
في هذا الصدد، أجمع أولياء الأمور والطلاب الذين التقاهم فريق "صوت السلام" على أن تلّم اللغات وانخفاض كثافة الفصول يأتيان في مقدمة أسباب اختيار المدارس التجريبية، رغم ارتفاع مصروفاتها نسبيًا.
اللغة الإنجليزية.. رهان على المستقبل
ويرى حمزة أحمد، 16 عامًا، الطالب بإحدى المدارس التجريبية لغات، أن الاختلاف الأساسي بين مدارس اللغات والمدارس التي تعتمد العربية في التدريس يتمثل في لغة شرح بعض المواد، موضحًا أن المعلومات والقواعد الأساسية قد تتشابه بين النظامين، وإن اختلفت المصطلحات المستخدمة.
ويشير رأيه إلى أن الدراسة باللغة الإنجليزية لا تعني بالضرورة اختلاف المحتوى العلمي نفسه، لكنها تمنح الطالب خبرة في التعامل مع المصطلحات الأجنبية.
في المقابل، يرى محمد أحمد، 14 عامًا، الطالب بإحدى المدارس التي لا تعتمد نظام اللغات، أن الفروق تظهر بوضوح في طريقة دراسة بعض المواد، ويعكس ذلك اختلاف تجربة الطلاب في التعامل مع المادة الدراسية، حتى عندما تتشابه موضوعاتها الأساسية.
فيما يربط عبد الله أحمد، 14 عامًا، بين دراسة المواد باللغة الإنجليزية والاستعداد للمستقبل، معتبرًا أن التعامل المبكر مع المصطلحات العلمية باللغة الانجليزية في مواد العلوم والرياضيات، قد يساعد الطلاب على اكتساب مفردات يحتاجون إليها في مراحل تعليمية لاحقة، وفي بعض مجالات العمل التي تتطلب إتقان اللغة الإنجليزية.
مدارس اللغات.. خيار تحكمه إمكانات الأسرة
ولا تنفصل الرغبة في إلحاق الأبناء بالمدارس التجريبية لغات عن الحسابات الاقتصادية للأسر، خاصةً تلك التي ترغب في إكساب أبنائها مهارات لغوية، لكنها لا تستطيع تحمل مصروفات المدارس الخاصة.
وتوضح فتحية محمد، 35 عامًا، وهي أم لطالب بإحدى المدارس الحكومية العامة، أنها تلاحظ اختلافًا عند مساعدة ابنها في مذاكرة الرياضيات والعلوم مقارنة بما تتوقعه من تجربة الدراسة باللغة الإنجليزية. لكنها تشير إلى أن الانتقال إلى مدارس اللغات يفرض أعباء مالية إضافية لا تستطيع كل الأسر تحملها.
وتقول إن مصروفات المدرسة الحكومية التي يلتحق بها ابنها تبلغ نحو 400 جنيه سنويًا، مقابل نحو ثلاثة آلاف جنيه في المدارس التجريبية لغات، وفقًا لتقديرها، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية والحصص في بعض الحالات.
وفي المقابل، ترى علياء محمد، 39 عامًا، وهي أم لأبناء ملتحقين بمدارس تجريبية لغات، أن اختلاف المصروفات يرتبط باختلاف طبيعة الدراسة ولغة التدريس.
وتوضح علياء أن تدريس بعض المواد باللغة الإنجليزية يجعل تجربة أبنائها مختلفة عن الدراسة باللغة العربية، وهو ما تعتبره ميزة في مسارهم التعليمي.
كما تشير ولية أمر أحد الطلاب أم خالد، إلى وجود اختلافات في المصروفات ولغة التدريس والمصطلحات المستخدمة، لكنها ترى أن المناهج قد تتشابه في محتواها الأساسي، بينما يظهر التباين بصورة أكبر في اللغة التي يتلقى بها الطالب المعلومات.
تجريبي لغات وتجريبي مميز
أما الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف المدارس الخاصة، تمثل المدارس التجريبية لغات خيارًا وسطًا بين المدارس الحكومية التي تدرّس معظم موادها باللغة العربية، والمدارس الخاصة التي تتيح دراسة المواد باللغات الأجنبية مقابل مصروفات أعلى.
ويمنح هذا النظام شرائح من الطبقة الوسطى وبعض الأسر محدودة الدخل فرصة لإلحاق أبنائها بتعليم اللغات بتكلفة أقل نسبيًا.
لكن جودة التعليم تظل العامل الحاسم في تقييم هذه التجربة، خاصة مع ظهور ما يعرف بالمدارس التجريبية المتميزة، التي تقدم تجربة تعليمية مشابهة من حيث تدريس بعض المواد باللغات الأجنبية، مع مزايا إضافية، من بينها انخفاض كثافة الفصول، وفي المقابل، ترتفع مصروفاتها مقارنة بالمدارس التجريبية العادية، لتتسع بذلك خيارات الأسر وفقا لقدراتها المادية وتوقعاتها بشأن جودة التعليم.