يقترب شهر رمضان من الانتهاء، ويظل الفول أحد الوجبات الرئيسية التي لا يستغني عنها المصريون في سحورهم؛ ليس فقط لأنه بروتين الغلابة يساعد على الشبع ومنخفض التكلفة يتحمله ذوي الدخل المنخفض ولا يمثل ثقلًا يوميًا على ذوي الدخل المتوسط بل أيضًا لأنه أحد الوجبات التي تحمل سمة تراثية منذ العصور المصرية القديمة.
وتحظى عربات الفول في دار السلام بأهمية مميزة خلال الشهر، إذ تتجه أسر إلى أن يكون الفول وجبتها الرئيسية يوميًا، وإذ لا تستطع كل الأسر التفرغ للتدميس -حتى وإن مالت بعض ربات البيوت لذلك لزيادة التوفير في الميزانية-، يتجه الكثيرون إلى شراؤه جاهزًا من العربة.
لكن يشهد الفول في السنوات الأخيرة زيادات متكررة، جعلت سعره يصل إلى 60 جنيه للكيلو، قبل أن ينخفض إلى ما بين 45 و 50 جنيهًا مجددًا.
وفي ظل التوتر الإقليمي الذي يحدث في المنطقة أخيرًا، والقرار الحكومي بزيادة أسعار المحروقات، ما انعكس مباشرةً على رفع كل الأسعار ومن بينها السلع الغذائية، ويتهدد الفول أن تطاله الزيادة، وهو "بروتين الغلابة" الذي قد لا يفارق وجبة إفطار بعض الأسر أو سحورهم في رمضان.
بروتين "الغلابة"
يوضح محمد مجاهد، 19 عامًا، صاحب عربة فول يمر بها في شوارع دار السلام ، -ورث المهنة عن أبيه وأجداده-، إن حجم إقبال الأهالي على شراء الفول في رمضان يرتفع كثيرًا إذ أنه يساعد الصائمين على الشعور بالشبع، مشيرًا إلى أنه لم يرفع السعر مقارنةً بما قبل رمضان وذلك مراعاة لظروف المعيشة.
ويتفق معه عبد الوهاب توفيق، البالغ من العمر 49 عامًا، صاحب مطعم فول وطعمية بدار السلام، والذي يبيع كيس الفول بدءًا من 5 جنيهات، ويضيف: "هو بروتين الغلابة، وقد يكون لمن يشتريه بديلًا للحوم والفراخ".
سعر مناسب للضغوط الاقتصادية
لم تنعكس ارتفاع أسعار البنزين بعد على أسعار الفول في الأسواق، وهو ما يحدث في كل مرة حتى وإن كانت البضائع الموجودة لدى البعض تتبع الأسعار القديمة، ويلمّح بعض المستهلكين إنه حتى وإن استمر سعر الحد الأدنى للكيس ثابت فإن الكمية تقل.
يشتري محمود عبد المنعم، 60 عامًا، الفول يوميًا، مشيرًا إلى أن الأخير يبقى في المعدة فترة طويلة، وتعتاد أسرته على تناوله في وجبة الإفطار باقي شهور العام، ويتحول إلى السحور خلال أيام شهر رمضان، ويضيف: "سعره مناسب للجميع ويحتوي على فوائد صحية عديدة".
ورغم تأكيد الباعة على أن سعر بيع الفول لم يرتفع، يلاحظ أحمد رجب 54 عاما، أنه منذ بداية رمضان تقل كمية الفول التي يشتريها عن الأيام العادية.
ودفع ذلك بعض الأسر إلى التدميس، أي شراء الفول النيء من المحال وتسويته منزليً، وأوضح البعض أنه اتجه إلى ذلك توفيرًا للنفقات، مثل هبة محمود، ربة منزل ، أم لثلاثة أبناء، قالت إنها تشتري كيلو الفول لتدمسه فى المنزل من 40 إلى 50 جنيهًا لأنه أنواع يختلف فى الجودة، وتؤكد أن تدميسه بالمنزل لديها "أوفر وأنضف من المحلات"، على حسب قولها، فهي معتادة على تدميس الفول فى شهر رمضان.
الإنتاج أقل من الاستهلاك
ويعد الفول أحد المحاصيل البقولية، حسبما أفاد الدكتور إيهاب سرحان، رئيس قسم بحوث أمراض المحاصيل البقولية والأعلاف بمعهد بحوث أمراض النباتات، موضحًا أن الفول البلدي يحتل مرتبة الصدارة في إنتاج مصر من المحاصيل البقولية، نظرًا لكونه يستحوذ على النسبة الأكبر من المساحة الإجمالية المنزرعة بهذه الحاصلات، إلا أن مصر لا تزال تواجه تحدي عدم تماشي نسبة الاستهلاك مع الاحتياج الفعلي له.
وأضاف إيهاب -خلال حلوله ضيفًا على الإعلامية آية طارق، مقدمة برنامج "المرشد الزراعي"، المذاع عبر شاشة قناة مصر الزراعية- إن المساحة المنزرعة تغطي حوالي 25 إلى 30% من جملة احتياجاتنا، فيما يتم استكمال الـ 70 إلى 75% المتبقية عن طريق الاستيراد.
وتتراوح المساحة المنزرعة للفول في مصر بين 130 إلى 150 ألف فدان، بينما تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الفول، يستدعي زراعة ما لا يقل عن 500 ألف فدان.