مسرح "معرض الكتاب".. من المزمار الصعيدي إلى السمسمية

تصوير: مريم أشرف - مسرح معرض الكتاب

كتب/ت مريم أشرف
2026-02-03 11:40:48

قبل أن يلتقط الزائر أول كتاب من أرفف معرض القاهرة الدولي للكتاب، تسبقه الأذن إلى موسيقى ناعمة، نغمة مزمار صعيدي تمتد في الفضاء، يعقبها إيقاع السمسمية القادم من مدن القنال، فتتحول لحظة الدخول إلى استقبال حيّ.

منذ عبور البوابة الأولى لمركز مصر للمعارض الدولية، تتجه الحركة تلقائيًا نحو مسرح المعرض، حيث تتجاور موسيقى من أطراف الجمهورية المختلفة، وتختلط الأصوات الشعبية بالإنشاد الديني والعروض المسرحية.

مسرح معرض الكتاب

الموسيقى قبل الكتاب

على هامش الدورة الـ57، خُصص للمعرض مسرحان مفتوحان يرافقان الزوار طوال جولتهم بين القاعات. المسرح الكبير، الواقع في نهاية المعرض بالقرب من الجراج الرئيسي، يحتضن العروض الأوسع والأكثر كثافة جماهيرية.

بينما يستقبل المسرح الصغير أمام قاعة 3 عروضًا يومية  أقرب إلى حركة الزائرين. وعلى مدار أيام المعرض، وحتى الثالث من فبراير، تُقدَّم هذه الفعاليات يوميًا من الثانية عشرة ظهرًا وحتى السادسة مساءً.

مع أولى خطواتها داخل المعرض، لم تكن إسراء كريم، عشرينية، تتوقع أن تغيّر الموسيقى مسار يومها، بعدما التقطت أذنها لحن "خلي بالك من عقلك" للموسيقار عمر خيرت، يتردد من أحد المسارح.

مسرح معرض الكتاب

بدّل اللحن خطتها التي كانت تتجه بها إلى قاعة 1 لشراء مجموعة من الكتب، لتقف قليلًا أمام أحد العازفين: "رغم ضيق الوقت، وجدت نفسي مستمتعة بهذا العزف الجميل، المشهد جمع بين خروج الزوار من القاعات حاملين كتبهم وانطلاق الموسيقى من حولهم فكان الأقرب إلى قلبي".

الفن والثقافة في مكان واحد

خلف هذا المشهد اليومي، يبدأ ماندو سمير، مشرف المسرح الصغير بالمعرض، يومه في الثامنة صباحًا، حيث ينشغل بترتيب فقرات اليوم وتجهيز معدات الصوت والإضاءة، إلى جانب التواصل مع الفرق والفنانين للتأكيد على مواعيد العروض. 

ومع حلول الثانية عشرة ظهرًا، تنطلق أولى الفقرات، ليبدأ توافد الزوار من مختلف الأعمار، في مشهد تتداخل فيه موسيقى العروض مع تفاعل الأطفال والكبار على حد سواء.

يقول سمير لـ"صوت السلام": "أغلب فقرات المسرح تعتمد على مشاركات البيوت الثقافية وقصور الثقافة في المحافظات، انطلاقًا من رؤية تقوم على إتاحة المشاركة الفنية لمبدعين من مختلف أنحاء الجمهورية".

مسرح معرض الكتاب

ويضيف أن المسرح الصغير يشهد إقبالًا لافتًا، خاصة في الفترات المسائية، مستفيدًا من موقعه بين القاعات، حيث يفضل كثير من الزوار التوقف أمامه بعد الانتهاء من جولتهم داخل المعرض.

وعلى المسرح الكبير، يخوض إبراهيم محمد تجربته الأولى كمشرف ضمن فعاليات المعرض، الذي يحرص على متابعته سنويًا لما يحمله من طابع خاص وتفاعل جماهيري واسع.

يبدأ محمد يومه مبكرًا هو الآخر، حرصًا على خروج العروض دون مشكلات فنية في الإضاءة أو الصوت. ويعرب عن سعادته بالمشاركة في هذه الدورة، مستندًا إلى خبرته الممتدة لأكثر من 15 عامًا في مجال المسرح.

فرق تصنع البهجة

من سوهاج إلى القاهرة، وقبل موعد عرضه بيوم واحد، بدأ عنتر حسانين، الشهير بـ"الريس عنتر" عازف المزمار الصعيدي، رحلته إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب. 

استقل سيارة قادمة من محافظته، حاملًا مزمارَه وطقوس الغناء الصعيدي، ليقدم على مسرح المعرض فقرة تمتد لنحو ساعة ونصف، يراقب خلالها تفاعل الزوار وبهجتهم مع كل نغمة تنطلق من بين أنامله.

 

يشارك حسانين في فعاليات المعرض منذ سبع سنوات متتالية، قضى عامين منها على مسرح أرض المعارض بمدينة نصر، المقر السابق للمعرض. 

يؤكد أنه يحرص في كل دورة على الظهور بتشكيل موسيقي مختلف، بالتعاون مع عازفين جدد، لافتًا إلى أن دعوة المشاركة تصله عادة قبل انطلاق المعرض بشهر، عبر مسرح البالون، الذي يقدم من خلاله عروضًا للغناء الصعيدي طوال العام.

"بحب مسرح المعرض لأنه متنوع.. أسر وأطفال بيرقصوا وشباب مبسوطين"، بهذه الكلمات يصف الريس عنتر علاقته بالمكان والجمهور، بينما يخوض مجدي أحمد، عازف الإيقاع على الطبلة وموظف بمسرح البالون، تجربته الأولى على مسرح المعرض. 

يعبر مجدي عن سعادته بالمشاركة، مشيرًا إلى أنه استعد للفقرة من خلال ست بروفات مع الفريق، قبل الوقوف أمام جمهور متنوع من زوار المعرض.

وفي الكواليس، يخوض حمزة إبراهيم، طالب بقسم الديكور بأكاديمية الفنون المسرحية، تجربة مختلفة كمساعد إضاءة على المسرح، حيث يشارك متطوعًا بهدف تطوير مهاراته العملية، وانضم للمعرض هذا العام قبيل انطلاقه بخمسة أيام.

يقول لـ"صوت السلام": "أطمح للتخصص في الإضاءة المسرحية مستقبلًا، لأن العمل في مسرح مفتوح بمثابة تحدٍ حقيقي، كما أن إضاءة مسرح شارع، وليس مسرحًا مغلقًا، من أصعب أنواع الإضاءة من حيث التحكم في الإضاءة والديكور".

يسدل ستار المعرض في نهاية اليوم، بعدما يغادر الزائر ومعه لحظات موسيقية؛ من لحن سمعه صدفة، أو رقصة طفل أمام المسرح، أو تصفيق جماعي جمع غرباء للحظات.