بعد تحريك أسعار الوقود الأخيرة، قرر محمد عبد الرحمن، 10 أعوام، أن يسلك طريق كوبري دار السلام وصولًا إلى مدرسته الابتدائية بمجمع المدارس في شارع الفيوم، حتى لا تدفع والدته 7 جنيهات يوميًا؛ وهي أجرة "ميكروباص" خط دار السلام- فايدة كامل، الذي يمر على مدرسته.
الـ 7 جنيهات تعني أن والدة محمد ستخصص ميزانية شهرية تقدر بنحو 300 جنيه، بعد تحديد أسعار التعريفة الجديدة.
أسعار التعريفة الجديدة في دار السلام
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، صباح الجمعة الماضية، عن ارتفاع أسعار الوقود، في بيان رسمي، ضمن المراجعة الدورية للجنة تسعير المنتجات البترولية، كل ثلاثة أشهر، إذ بلغت الزيادة جنيهين للتر، ووصل سعر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 19.25 جنيهًا، وسجل بنزين 80 سعر 17.25 جنيهًا، بينما بلغ سعر لتر السولار 17.25 جنيهًا.

ما أدى إلى زيادة أسعار وسائل المواصلات خلال اليومين الماضيين، لترتفع أسعار خطوط "الميكروباص" داخل حي دار السلام، في موقف ميدان المطبعة، إذ يعتبر موقف سيارات نقل الركاب الوحيد المنظم بالحي، ليصل سعر خط المطبعة- السيدة زينب والمطبعة- الجيزة إلى 8 جنيهات للأجرة، بدلاً من 7 جنيهات، وسعر خط المطبعة- ميدان الحرية بالمعادي لـ 6 جنيهات بدلاً من 5 جنيهات.
بينما بلغ سعر خط الهرم 12 جنيهًا، بديلاً عن 10 جنيهات قبل الزيادة، وخط المحور الذي كان أجرته 17 جنيهًا، بينما بعد الزيادة أصبح 20 جنيهًا، باعتباره الخط الأطول في الموقف، بينما ارتفع سعر المواصلات الداخلية بالحي، ليشمل خط "التوك توك" في شارع مصر حلوان الزراعي وميكروباص فايدة كامل بـ 7 جنيهات بدلاً من 5 جنيهات.
وجبة الإفطار أم المواصلات؟
مع كل زيادة في البنزين، تقلل سناء هاشم، 45 عامًا، من تكلفة وجبة إفطار ابنها، قائلة: "كل زيادة بضطر أقلل حاجة، مرة أطلب أنه يأخذ مجموعة مدرسية بدل درس خصوصي، ومرة أقلل من تكلفة فطاره، لكن خلاص مضطرة أمنع الميكروباص والتوكتوك، إلا في الحالات الضرورية".
ورغم إعلان الوزارة تثبيت أسعار المنتجات البترولية في السوق لمدة لا تقل عن عام، لكنها انعكست على ارتفاع تكلفة مواصلات ابن سناء للمدرسة، بعدما كان يدفع خمس جنيهات أصبح عليه دفع 7 جنيهات في المواصلة الواحدة، ليتخلى عن المواصلات ويسير لمدة زمنية 14 دقيقة يوميًا، بحسب خرائط جوجل.
"التوك التوك" المواصلة الأكثر استغلالًا
وتعتبر هذه الزيادة الثانية لأسعار الوقود، في العام الجاري، التي كانت بقيمة جنيهان للتر إيضًا في أبريل الماضي، إذ كان سعر بنزين 95 هو 19 جنيهًا، وبنزين 92 بلغ 17.25 جنيهًا، ولتر بنزين 80 بسعر 17.75 جنيهًا للتر، والسولار بقيمة 15.5 جنيهًا، بينما شهد عام 2024، ثلاث زيادات متتالية، في شهر مارس ويوليو وأكتوبر.
وقال محمد فاروق، 55 عامًا ومن سكان دار السلام، إنه "يأخذ خط الجيزة لعمله أمن في عمارة بمنطقة المنيل، وكان يأخذ "توكتوك" بعد عودته للمطبعة، لأن الميدان يبعد عن منزله بمسافة طويلة، في شارع آسيا بالقرب من كورنيش دار السلام، لكن اضطر حاليًا للسير حوالي كيلو لمدة 19 دقيقة، حسب خرائط جوجل، بسبب استغنائه عن "التوكتوك".
وأوضح فاروق أن "التوكتوك" كان يقلل مجهود السير يوميًا، تحديدًا مع إصابته بخشونة في المفاصل، التى تصعب عليه الحركة والسير لمدة طويلة، لكن يختار الأولوية وهو توفير 8 جنيهات للميكروباص الذي يصله لمكان عمله، حسب وصفه.
ويعتبر ارتفاع أسعار الوقود، ضمن ما تسميه الحكومة "خطة الإصلاح الاقتصادي"، التي إطلاقها الحكومة المصرية، بهدف رفع الدعم عن الوقود بنهاية عام 2025، وتحريره عبر لجنة التسعير في مراجعة كل ثلاثة أشهر.
من "الميكروباص" إلى "المترو"
وقال رضوان رضا، 45 عامًا ومن سكان دار السلام، أنه يفكر في الاستغناء عن استخدام الميكروباص لخط الهرم، الذي يستخدمه للذهاب إلى عمله كمحاسب في شركة بحي المريوطية في الجيزة، ويبحث عن بدائل، من بينها استخدام المترو من محطة دار السلام إلى محطة الجيزة، والسير لمقر عمله، لأن تكلفة تذكرة المترو 10 جنيهات، بينما خط ميكروباص الهرم بـ 12 جنيهًا، وأضاف رضا أن المترو سيكلفه شهريًا حوالي 520 جنيه، بينما الميكروباص سيكلفه حوالي 576 جنيه شهريًا، مؤكدًا أن 56 جنيهًا تعتبر مبلغ لتوفير وجبة فطور لأبنائه في المدرسة.