"رمسيس الثاني".. ندوة عن أرشفة أماكن السينما المصرية في "بيت المعمار"

تصوير: مريم أشرف - ندوة أرشفة السينما المصرية

كتب/ت مريم أشرف
2025-09-14 19:01:14

نظم بيت المعمار المصري ندوة بعنوان "أرشفة أماكن السينما المصرية"، في منطقة الخليفة بالقاهرة، أمس السبت، من الساعة 8 حتى الساعة 10 مساءً، وعرض الندوة طاهر عبد الغني، صانع أفلام وباحث عمراني، وهو مدرس مساعد بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، وذلك ضمن برنامج شهر سبتمبر لصندوق التنمية الثقافية، التابع لوزارة الثقافة المصرية. 

وعقدت الندوة داخل بيت المعمار، بحضور حوالي 20 شخصًا، إذ ناقش عبدالغني سؤال "أرشفة أماكن السينما المصرية.. لماذا؟ وكيف تؤثر على النموذج الحضاري؟"، من خلال مناقشة توثيق العمران في أفلام السينما المصرية من فترة أربعينات القرن الماضي،وحتى التسعينات، من خلال نموذج تمثال رمسيس الثاني وتغيرات ميدان رمسيس طبقيًا وعمرانيًا، مرورًا برحلة نقله في 2006، إلى المتحف المصري الكبير، وتأثيرها على عمران منطقة رمسيس وتخطيط الميدان.  

ندوة عن أرشفة السينما المصرية

وعرض عبد الغني في أثناء الندوة، لقطات من أفلام يظهر فيها تمثال رمسيس مثل فيلم سي عمر وقلبي دليلي وباب الحديد وصغيرة على الحب، حتى فيلم السرعة لا تزيد عن صفر في التسعينات، إذ أوضح أن أفلام الأربعينات أظهرت التمثال كجزء من الميدان دون تركيز على رمزه، بينما أظهرت أفلام الخمسينات تغيير تخطيط الميدان والعمران باتجاه التمثال، كتعبير عن أنه مركز، بينما في الستينات وحتى الثمانينات ظهر في إطار رومانسي مع تصوير شخصيات من طبقات اجتماعية أقل من المتوسطة أمام التمثال. 

وأوضح أنه وفي أفلام التسعينات اهتم المخرجين بالتركيز على تصوير حركة المرور المرتفعة في الميدان، مع التركيز على تطور الكباري، دون تصوير التمثال، مؤكدًا عبد الغني أن هذا التطور العمراني الخاص بالميدان يظهر من خلال طرق تصوير رمسيس الثاني، في الأفلام المختلفة، مختتمًا الندوة بـ "السينما كوسيط معبر وأرشيف للتغيرات العمرانية في المدن بشكل غير مباشر، وتعيد إنتاج واقع المدن والذاكرة الحية". 

وصرح الباحث العمراني عبد الغني لـ "صوت السلام"، أنه اهتم بحضور هذه الندوة لأن مصر لا تمتلك أرشيف كامل للتغيرات العمرانية في المدينة، لأن الأرشيف المتاح هو صور وخرائط غير متاحة لغير المتخصصين، بينما هذا الأرشيف يعطي بعد معماري فقط، دون أبعاد أخري إنسانية واجتماعية ترصدها السينما كوسيط يوفر أرشيف مميز، مؤكدًا أن اختياره لتمثال رمسيس كنموذج يعود إلى علاقته المستمرة بالمخرجين من فترة الأربعينات، كلقطة تعبر عن الزمان والمكان، بينما كان يوثق المخرجين أرشيف يخص التمثال. 

أرشفة السينما المصرية

وقال أحمد شحاتة، مهندس معماري ومن حضور الندوة، إنه مهتم بحضور كل الفعاليات التى تخص القاهرة التاريخية، بينما فعالية اليوم كانت مرتبطة بتخصصه، مؤضحًا: "كمتخصص مهم ابص على السينما لأنها جانب توثيقي مهم بالعمارة، التى تعتمد على البعد الخاص بثقافة المجتمع وشكل الحياة اليومية". 

ويتفق معه في الرأي، محمد الغباتي، مهندس "ديكور" ومن حضور الندوة، أنه يهتم بكل الجوانب الفنية التى تزيد من ثقافته البصرية، تحديدًا السينما في الحقبات الزمنية السابقة، مؤكدًا على أن تخصصه كمصمم داخلي مؤرشف في السينما بشكل مميز، إلى جانب اهتمامه بحضور كل الفعاليات الخاصة بالقاهرة التاريخية. 

وأكمل عبد الغني حديثه قائلاً "يمكن أن نصنع أرشيف عمراني عبر السينما، من خلال الجهود الفردية للباحثين، ثم عمل المؤسسات الثقافية والتعليمية على صناعة محتوى بصري يخاطب جميع الجمهور، ويشرح هذا الارشيف"، مختتمًا حديثه أن مناقشة الندوة في بيت المعمار كمكان تراثي، كان لها أثر مباشر على محاضرة تناقش تراث حديث من العمارة. 

 ويشتهر بيت المعمار المصري، باسم منزل علي لبيب، وهو عمراني مصري شهير في الدولة العثمانية، ويقع المنزل بالقرب من ميدان صلاح الدين في حارة درب اللبانة، ويتبع المنزل البيوت الفنية التابعة لوزارة الثقافة، ويقيم فعاليات شهرية متخصصة في التراث والعمران المصري.