"العلاج النفسي لمرضى السرطان زي الماية والهواء، إحنا بيطلب مننا نفسيتنا تبقى كويسة لأن ده جزء مكمل للعلاج"، قالت وفاء حلاوة، التي تتلقى علاج بمركز أورام هرمل منذ عامين.
تخدم وحدة الدعم النفسي بمركز هرمل، في مستشفى دار السلام العام، نحو 3 آلاف مريض سنويًا، بحسب رضوى سعيد، مؤسس قسم الطب النفسي بهرمل واستشاري الطب النفسي بالقصر العيني، لـ "صوت السلام".
توقف علاج مرضى أورام هرمل، في يونيو الماضي، بما في ذلك جلسات العلاج الكيماوي ووحدة الدعم النفسي، بعدما طالبتهم إدارة المستشفى الجديدة التابعة للمعهد الفرنسي لعلاج الأورام "جوستاف روسيه"، باستخراج أوراق وأختام جديدة تحمل اسم الإدارة الجديدة.
دخل مرضى هرمل في دوامة بين إدارة المستشفى الجديدة والمجالس الطبية، للموافقة على تجديد أوراق علاجهم على نفقة الدولة، رغم عدم انتهاء تاريخها حتى الآن، ما أدى إلى توقف استكمال العلاج واستلام الأدوية.
العلاج النفسي في هرمل
لم يمر أسبوعًا واحدًا على أمل علي، دون أن تتلقى دعمًا نفسيًا بمركز أورام هرمل منذ 3 سنوات، بين جلسات الإرشاد النفسي الفردية والعلاج الجماعي، استفادت أمل من تقنيات العلاج النفسي؛ مثل: التأمل والتنفس والعلاج بالفن.
كانت الجلسات الجماعية متنفس لها من الأعراض الجانبية لجلسات العلاج الكيميائي، إلى جانب الحلقات النقاشية مع زملائها حول مشاعرهم من العلاج.
كونَّت أمل دائرة دعم، سندتها في رحلتها، حتى امتدت إلى صدقات خارج الجلسات، تصف: "في الجلسة الدكتورة كانت بتأكد علينا أن العلاج والدعم النفسي حقنا، ده ساعدنا أثناء توقف العلاج في المستشفى أننا نكون أقوى ونطالب بحقنا".
وأسست رضوى سعيد، وحدة الدعم النفسي بمركز أورام هرمل، منذ عام 2020، لدعم مرضى الأورام عبر الجلسات النفسية الفردية والعلاج الجماعي بالفنون، "في وقت لا يتوفر به مكان لقسم العلاج النفسي"، على حد قولها.
وأبانَّت أن الوحدة بُنيت بسواعد عدد من الاستشاريين والممرضين تحت التدريب، حتى تحولت إلى داعم نفسي للمرضى خلال جلسات العلاج الكيميائي، فضلًا عن خدمة مرضى الحالات الحرجة من مرضى الأورام المقيمين بالمستشفى، يوميًا من الساعة 10 صباحًا حتى 10 مساءً.
ما مصير وحدة الدعم النفسي بهرمل؟
تشعر وفاء أن صحتها النفسية بدأت في الانهيار، حيث لا يتوقف عقلها عن التفكير في المرض والموت، وطاقتها بدأت تنفد قبل أداء المهام اليومية، على حد وصفها، فاقم ذلك لديها شعور فقد المساندة والدعم؛ بعد توقف العلاج النفسي نهائيًا.
توقف العلاج النفسي بهرمل، جعل عمران إبراهيم، يشعر بالخوف من الموت، بعدما تلقى علاجًا للأورام بهرمل منذ 5 سنوات: "أحتاج الدعم النفسي أكثر من أي وقت آخر".
وشكى نحو 100 مريض بمركز أورام هرمل، من توقف استكمال العلاج بما في ذلك برنامج الدعم النفسي، يوم الأربعاء الماضي، 16 يوليو الجاري، خلال وقفة احتجاجية.
وردد المحتجون هتافات أبرزها "عايزين علاجنا"، مع توقف الدعم النفسي الذي يتلقاه المريض أسبوعيًا، قبل تولي الإدارة الجديدة مهام عملها.
وأكدت رضوى أن برنامج الدعم النفسي توقف نهائيًا، بعدما كانت الوحدة تدعم نحو 3 آلاف مريض سنويًا، قبل قرار الإدارة الجديدة التي لم تجدد التعاقد معها، مشيرًة إلى أن السبب هو إعادة هيكلة الإدارة.
يرى عمران أن توافر العلاج النفسي لمرضى الأورام يجب أن يتخطى المستشفيات، بحيث يتوافر بهيئات متخصصة عامة، قائلًا: "لأن العلاج النفسي لمريض السرطان ليس رفاهية"، معبرًا أن نفسيته تؤثر على جسده حاليًا، إذ يتألم ضعف الألم الذي كان يشعر بها أثناء تلقي جلسات "الكيماوي".
ووقعت وزارة الصحة المصرية اتفاقية مع المعهد الفرنسي لعلاج الأورام "جوستاف روسيه" في فبراير الماضي، بإدارة وتشغيل وتطوير مستشفى دار السلام لمدة 15 عامًا، بموجب قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، رقم 87 لسنة 2024، المعروف بقانون "خصخصة المستشفيات الحكومية".