تعليق علاج مرضى الأورام لاستخراج أوراق جديدة باسم معهد "جوستاف"

تصوير: مريم أشرف - مستشفي هرمل (دار السلام العام)

كتب/ت مريم أشرف
2025-06-02 16:32:28

علّقت الإدارة الجديدة، التابعة للمعهد الفرنسي "جوستاف روسيه" في مستشفى دار السلام العام بمحافظة القاهرة، علاج مرضى الأورام في مركز أورام هرمل، صباح اليوم الاثنين، بعد مطالبتهم باستخراج أوراق وملفات جديدة باسم وختم المعهد الفرنسي بدلًا من مركز أورام هرمل.

واشترطت الإدارة الجديدة أن تحمل هذه الملفات الاسم والختم الرسمي للمعهد الفرنسي بدلاً من اسم مركز أورام هرمل القديم، بالإضافة إلى الحصول على موافقة وزارة الصحة لتلقي العلاج على نفقة الدولة، مما أدى إلى توقف العلاج لحين استكمال هذه الإجراءات.

ويأتي هذا التغيير الإداري بعد توقيع وزارة الصحة واتفاقية مع "جوستاف روسيه" في فبراير الماضي، والتي تقضي بإدارة وتشغيل وتطوير مستشفى دار السلام لمدة 15 عامًا، وبموجبها نقلت إدارة المستشفى إلى إدارة المعهد الفرنسي الجديدة.

تجميد علاج المرضى

وفي بداية يونيو الجاري، أبلغت إدارة "جوستاف روسيه" المرضى بضرورة البدء في إنشاء ملفاتهم الطبية الجديدة من الصفر، رغم توافر ملفات بعضهم لسنوات طويلة لدى المستشفى، مشددة على ضرورة الحصول على موافقة المجالس الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الصحة، والتي تصدر الموافقة على العلاج على نفقة الدولة داخل مصر أو خارجها، الأمر الذي أدى إلى توقف جلسات العلاج الكيميائي وصرف الأدوية وإجراءات المتابعة الطبية.

وقالت زينب حاتم، إحدى مرضى الأورام في المستشفى، إنها تفاجأت عندما ذهبت لإجراء أشعة وصرف برفض إدارة المستشفى تقديم هذه الخدمات لها، وطلبت منها تحديث ملفها الطبي بالكامل بأوراق تحمل ختم وزارة الصحة واسم "جوستاف روسيه"، ورفض الأوراق القديمة التي تحمل اسم مركز أورام هرمل. 

ونتيجة لذلك، اضطرت زينب إلى شراء علاجها على نفقتها الخاصة بتكلفة بلغت 1500 جنيه، بينما بدأت رحلة استخراج الأوراق الجديدة التي قد تستغرق حوالي 15 يومًا، تليها فترة انتظار موافقة الوزارة. 

وعبرت زينب عن استيائها من أن الإدارة الجديدة إذ لم يُطلب منها تحديث الأوراق منذ انتقالها إلى المعهد قبل عدة أشهر، خاصة وأن الإدارة السابقة كانت تسمح باستمرار العلاج بورقة استثنائية لحين الحصول على الموافقة، فيما تُوقف الإدارة الحالية العلاج حتى استكمال الأوراق.

ومنذ أبريل الماضي، ومع انتقال الإدارة إلى "جوستاف روسيه"، شهد المرضى معاناة متكررة، بسبب طول مدة الانتظار خارج المستشفى للحصول على جلسات العلاج الكيميائي، بالإضافة إلى توقف علاج عدد من الأطفال، ومنع دخول المرافقين وتأجيل جلسات العلاج وصرف الأدوية.

وقالت منال محمد، مريضة أخرى بالمستشفى، إن جلسة العلاج (الكيماوي) الخاصة بها ألغيت اليوم: "بلغوني كمان أن مفيش صرف للعلاج لحد ما أجيب الأوراق الرسمية الخاصة بالإدارة الجديدة، وإني لو عايزة أخد العلاج أروح مركز أورام معهد ناصر".

وأضافت: "أنا حالتي مبتسمحليش إني ألف أو أتعرض للشمس كل يوم، وده بيخلّي الموضوع صعب عليّا إني أطلّع الورق من جديد، مع إن ملفي موجود في المستشفى بقاله 5 سنين، وده كان كفاية إني أكمّل علاجي".

وبحسب البوابة الإلكترونية لخدمات وزارة الصحة والمجالس الطبية، فإن الحصول على موافقة العلاج على نفقة الدولة يتطلب تقديم مجموعة من المستندات، منها صورة بطاقة شخصية، وتقرير لجنة طبية ثلاثية مختوم من أحد المستشفيات الحكومية، بالإضافة إلى تقارير طبية حديثة وتحاليل دقيقة عن الحالة. 

وهذه الإجراءات تحتاج لأيام عديدة لاستخراجها، الأمر الذي يعيد المرضى إلى بداية الإجراءات التي خضعوا لها سابقًا، في حين توقف علاجهم بسبب هذه المطالب الإدارية الجديدة.

شكاوى المرضى

وقال ماجد بكر، مرافق لزوجته التي تتلقى العلاج في المستشفى، إنهم يعانون من ازدحام شديد وتوتر بين المرضى بسبب توقف العلاج لحين استكمال الأوراق، بالإضافة إلى تغيير الطاقم الطبي بالكامل. 

وأضاف: "أنا محتاج أخد كام يوم إجازة من شغلي علشان ألف وأجمع الورق اللي طالبينه، وكمان اشتري الدواء من جيبي، وده تعبني جدًا، يعني معقول العلاج يقف علشان ورق، حتى لو الورق مهم، بس المفروض ميبقاش سبب إن العلاج يتأخر، مراتي حالتها متستحملش الانتظار".

أما مروة ياسر، مريضة أخرى بالمستشفى، أكدت أنها استخرجت أوراقها الطبية العام الماضي بعد تشخيصها بسرطان الغدة، وتعتبر أوراقها حديثة، إلا أن المستشفى رفضت الاعتراف بها، مما أدى إلى إيقاف صرف العلاج الهرموني الشهري الذي يعد جزءًا مكملًا لجلسات العلاج الكيميائي. 

وقالت مروة: "من كتر التعب والتغيرات بفكر أنقل ملفي لمستشفى تانية، يمكن يقبلوا الورق القديم ومحدش يجبرنا نعيد نفس المشوار من الأول، أنا أخدت أكتر من شهر ونص وأنا بلف علشان أجيب التقارير وأعرض على اللجان وأستنى موافقة الوزارة، مش معقول كل ده يضيع وأبدأ من جديد".

ويأتي هذا التوقف في سياق نقل إدارة المستشفى إلى المعهد الفرنسي "جوستاف روسيه" ضمن خطة تحويل مركز هرمل إلى "جوستاف روسيه" الدولي مصر، وفقًا لقانون 87 لسنة 2024 المعروف بـ"قانون تأجير المستشفيات الحكومية".