بين الأونلاين و"السنتر".. كيف يختار طلاب دار السلام دروسهم؟

تصميم| محمد صلاح

"الدروس الأونلاين أفضل بالنسبة لي، لأنها توفّر لي الوقت والمجهود، ولكن بعض المواد أفضّل شرحها في السنتر، وبالتحديد الفيزياء والكيمياء والفرنساوي"، تقول جومانا سيد، الطالبة بالصف الثاني الثانوي. 

وتضيف: "بشكل عام أفضّل الأونلاين خاصةً في فصل الشتاء مع برودة الجو، وحتّى في الصيف السنتر يكون مزدحم بالطلاب".

باتت الدروس الخصوصية منذ عقودٍ أمرًا واقعًا في مصر، تكيّف معه الطلاب وأولياء الأمور، والمعلمون كذلك، برغم ما تستهلكه هذه الدروس من ميزانية الأسرة، مع غلاء المعيشة وصعوبة الوضع الاقتصادي.

وفي حين تضطر الأسر إلى إلحاق أبنائها بدروسٍ خصوصيةٍ في معظم أو كلّ المواد الدراسية، يبدو أن الدروس "الأونلاين" أصبحت حاليًّا الشكل المفضل للطلاب وأولياء الأمور، لتوفيرها الوقت والجهد والمال -هي دروس خصوصية لكنها عبر الإنترنت-.

حيرة الطلاب 

تتفق مع جومانا الطالبة جنى أحمد، بالصف الثاني الثانوي، قائلة: "الدروس الأونلاين موفرة للوقت والمجهود عن الذهاب للسنتر، وتوفّر لي مَن يتابع معي، وفي حال فاتتني محاضرة من الممكن سماعها مسجّلة، ولكن فقط مادة علم النفس ومادة الرياضة أذهب لحضورهما بالسنتر". 

وعن أسعار الدروس الخصوصية توضّح جومانا أن الحصة تتراوح بين 50 إلى 80 جنيهًا، وأن هذا يمثل عبئًا ماليًّا كبيرًا على الأهل، ولكنهم "مضطرين" حتى يستطيعوا فهم المواد، على حد قولها.

وبالنسبة لجنى، فإن سعر الحصة يبلغ 60 جنيهًا، وأنها تفضّل الذهاب للدرس أو المدرسة مشيًا، لتوفير ثمن المواصلات، خاصةً مع قرب المكان من بيتها. 

ضغطٌ مزدوج على الطلاب

ما بين الحضور للمدرسة -خاصةً في ظل نظام التقييمات المدرسية الذي يتطلّب الحضور اليومي- ثم المواصلة بحضور درس أو أكثر خلال اليوم، يقضي الطلاب يومَهم في ضغطٍ مزدوج، كما يشير وليد حسين، الطالب بالصف الأول الثانوي.

ويقول إن الدروس الخصوصية لا غنى عنها، وإنه لا يوجد طالبٌ يكتفي بالمدرسة ولا يأخذ دروسًا، حيث المتابعة وحلّ التدريبات يكون بشكلٍ أكبر في الدرس، على حدّ تعبيره.

"رُبع" دخل الأسرة

 آمال عثمان، ربّة أسرة ووالدة طالب بالصف الثاني الإعدادي، تقول "رغم الارتفاع المستمر في أسعار الدروس الخصوصية فهي ضرورية، خاصةً بالنسبة للطالب الضعيف في القراءة والكتابة أو في مادة معينة، حتى يفهمها جيدًا ويكون متميزًا".

وتضيف آمال أنه رغم الظروف المعيشية الصعبة والضغط المالي فإنه لا غنًى عن الدروس الخصوصية، "زوجي يعمل موظف بشركة خاصة ودخلنا الشهري من عمل زوجي لا يتعدى 6 آلاف جنيه حيث إنني لا أعمل، ندفع أكثر من رُبع الدخل على الدروس، فلدينا طفلان أحدهما بالإعدادية والآخر بالابتدائية".

-يشير بحث الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، عام 2019-2020 إلى أن متوسط الإنفاق السنوي للأسرة على التعليم بلغ 12.5% من إجمالي إنفاقها، وذلك بالنسبة للأسر التي لديها أفرادٌ ملتحقون بالتعليم. 

-يستحوذ بندا المصروفات والرسوم الدراسية، والدروس الخصوصية ومجموعات التقوية، على أكثر من 60% مما تنفقه الأسرة على التعليم (36.6% و 28.3% على الترتيب).

وتشير آمال لارتفاع أسعار الدروس من سنةٍ لأخرى: "الحصة للمادة الواحدة كانت في السنة الماضية بـ 30 جنيه، ويأخذ الطالب بكل مادة أربع حصص في الشهر، وأصبحت الحصة في العام الدراسي الحالي بـ 50 جنيه" وتضيف: "ابني فى ثانية إعدادي لديه 5 مواد، فالموضوع صعب جدًّا، ولكن لا بد من إعطائهم دروس.. الولاد لا تفهم بالمدرسة جيدًا بسبب كثرة عدد الطلاب بالفصل الذي يصل لـ 40 طالب وأكثر".

السعر "على المزاج"

إزاء هذا الارتفاع في أسعار الحصص، تطالب أ. س. وهي والدة طالب المرحلة الثانوية، فضّلت ذكر اسمها بالأحرف الأولى، بأن يكون هناك  تخفيضاتٌ على سعر الحصة من المدرسين، رأفةً بالأهالي، وأن يكون هناك سعرٌ موحد، فكل مدرس -كما تقول- يحدد سعر الحصة "على مزاجه.. مدرس الحصة لديه بـ 50 جنيهًا والمدرس الآخر بـ 60 جنيهًا"، وتقول إن الكورسات الأونلاين بديل "ممتاز"، وتعطي نتائجَ جيدة مع الأبناء في الاستيعاب والفهم، وفقًا لتجربتها. 

سعر حصة أقل

وتتفق معها في الرأي وليّة أمرٍ لطلاب في المراحل الإعدادية والابتدائية، فضّلت عدم ذكر اسمها، تقول إن الاشتراك في كورسات المدرسين على الإنترنت خيارٌ أفضل، حيث يتواصل المعلم بشكل مباشر مع الطلاب ويعطيهم أمثلة للحل والتطبيق العملي ويناقش الإجابات معهم، كما أن الدروس الأونلاين توفر على الطلاب الوقت بدلًا من الذهاب للدرس وهي أقل سعرًا، "فإذا كانت الحصة في السنتر 60 جنيهًا الأونلاين 40 جنيهًا وأقل"، على حد قولها.

وتشير إلى أنها في بعض الأحيان، عندما لا  يكون لديها الإمكانية لإعطاء الدروس لأبنائها، تطبع المذكرات التي ينشرها بعض المدرسين وتذاكر لهم منها، قائلة: "ما باليدّ حيلة".

لا غنًى عن الدرس

خالد علام المنشاوي، والد الطالب محمد خالد، بالصف الأول الإعدادي، يقول إن نظام التقييمات المدرسية المعمول به مؤخرًا في المدارس جيد، ويساعد على التزام الطلاب، وعلى وجود درجةٍ أكبر من الاهتمام مقارنةً بالسابق، ولكن تظل الدروس، في رأيه، من المقوّمات الأساسية في الدراسة.

يقول: "ابني إذا استمر دون اهتمام سيصبح عقله في مكان آخر غير التعليم، سيتوجه إلي اللعب مع أصدقائه دون مبالاة، و لكن عندما يكون في الدرس سيكون مهتمًّا بالتعليم، خاصةً إذا كان المعلم شديد ولا يتهاون مع الطلاب في الواجبات، فإن لم يذاكر الدرس سيعاقَب من المدرس"، على عكس المدرسة، حتى مع وجود نظام التقييمات المدرسية، بسبب أعداد الطلاب الكبيرة وارتفاع الكثافة بالفصول، على حدّ قوله.

ويؤكد وليّ الأمر أهمية متابعة الوالدين لأبنائهم، وأن الحصول على درجاتٍ عالية ليس دائمًا معيارًا للمذاكرة، لأن الطالب "ممكن يكون بيغشّ من زميله".