الكلاب الضالة في دار السلام.. أزمة تؤرق السكان ومطالب بحلول رحيمة

تصوير: عائشة مدبولي وياسين طارق - الكلاب الضالة في دار السلام

كتب/ت عائشة مدبولي - ياسين طارق
2026-06-15 15:21:36

تُعد ظاهرة الكلاب الضالة من المشكلات المتزايدة في العديد من الشوارع والأحياء السكنية، لما تسببه من مخاوف ومخاطر تؤثر على حياة المواطنين وسلامتهم، الأمر الذي يجعلها من القضايا التي تتطلب اهتمامًا من الجهات المعنية.

ويشكل انتشار الكلاب الضالة داخل المناطق السكنية مصدر قلق دائم للأسر، خاصةً مع تزايد مخاوف الآباء والأمهات على أبنائهم عند الخروج إلى الشوارع أو اللعب بالقرب من المنازل، في ظل وجود مجموعات من الكلاب يتراوح عددها في بعض الشوارع بين 5 و10 كلاب، بل ويتجاوز ذلك في بعض المناطق.

الكلاب الضالة في دار السلام

كما تسهم أكوام القمامة والمخلفات المنتشرة في الشوارع في توفير مصدر غذاء لهذه الكلاب، ما يساعد على بقائها وتكاثرها بشكل مستمر.

استطلعت "صوت السلام" آراء عدد من السكان المتضررين من الظاهرة في منطقتي دار السلام وحدائق المعادي، حيث تحدثوا عن أبرز المشكلات التي تواجههم نتيجة انتشار الكلاب الضالة، مع غياب شبه تام لدور الجهات الرسمية في إيجاد حلول للمشكلة.

نباح وإصابات تدفع سكان لتلقي العلاج

يقول مصطفى عدوي، مقيم بشارع 106 بحدائق المعادي، إنه تعرض سابقًا لعضة كلب أثناء تقديم الطعام والشراب لمجموعة من الكلاب الضالة، ما اضطره إلى تلقي جرعات التيتانوس على مدار أسبوعين.

أما ابتسام، إحدى سكان الشارع نفسه، فترى أن المشكلة تستوجب تدخل المسؤولين، مطالبة بنقل الكلاب إلى أماكن مخصصة لها بدلًا من بقائها وسط المناطق السكنية، موضحةً أنها لا تؤيد إيذاء الكلاب أو التخلص منها، لكنها تعاني من ارتفاع صوت النباح المستمر الذي يسبب إزعاجًا للسكان، إضافة إلى عبث الكلاب بصناديق القمامة ونثر محتوياتها في الشارع.

ويؤكد عدد من السكان أن انتشار الكلاب الضالة يترك آثارًا سلبية متعددة، أبرزها شعور المواطنين بالخوف، خاصة الأطفال وكبار السن، فضلًا عن الضوضاء الناتجة عن النباح المتكرر، محذرين البعض من احتمالية انتقال الأمراض في حال عدم تلقي الكلاب الرعاية البيطرية اللازمة.

وترى أميرة طارق، 25 عامًا، ربة منزل تقيم بشارع نزلة أندريا بدار السلام، أن الكلاب الضالة في حد ذاتها ليست المشكلة الأساسية، وإنما تكمن الأزمة في الزيادة الكبيرة لأعدادها وتجمعها في مجموعات داخل الشوارع، زاعمة أن في كل شارع يضم ما بين 10 و15 كلبًا على الأقل، بحسب تقديرها.

ويتفق معها محمود راغب، موظف وأحد سكان شارع الملف بمنطقة فايدة كامل، مؤكدًا أن بعض الكلاب تتخذ من السيارات مكانًا للنوم فوقها، ما يؤدي أحيانًا إلى إلحاق أضرار بها، مشيرًا إلى أنه لم يتقدم بشكوى رسمية للحي لاعتقاده بعدم وجود استجابة فعالة.

مواطنون: التوازن بين السلامة وحقوق الحيوان 

وفي السياق نفسه، قال سيف محمد، 26 عامًا، من سكان شارع آسيا بدار السلام، إن السكان لم يتقدموا بشكاوى رسمية بشأن المشكلة، لكنه يرى أن تزايد أعداد الكلاب الضالة يؤثر على حركة المواطنين ويثير مخاوف الأطفال، فضلًا عن قيام بعض الكلاب بالعبث بالقمامة أو مهاجمة الحيوانات الأخرى، ما ينعكس سلبًا على نظافة البيئة المحيطة، مشددًا على أهمية إيجاد حلول تضمن سلامة السكان وتحافظ في الوقت نفسه على الحيوانات.

من جانبه، يرى محمد طارق، 25 عامًا، أحد سكان شارع العشرين القبلي بدار السلام، أن الكلاب الضالة أصبحت تمثل مصدر قلق لكثير من المواطنين، خاصةً الأطفال وكبار السن، بسبب النباح المتكرر والخوف من انتقال الأمراض في حال غياب الرعاية الصحية المناسبة لها، مطالبًا بوضع حلول متوازنة تراعي سلامة الإنسان والحيوان معًا.

كما اقترحت أم محمد، إحدى سكان شارع 106 بحدائق المعادي، تخصيص أماكن بعيدة عن الكتلة السكنية لإيواء الكلاب الضالة، مشيرة إلى أن أعدادها أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق، وأن أصواتها المتكررة تسبب إزعاجًا مستمرًا للسكان، مضيفة أن الكلاب كثيرًا ما تعبث بسلال القمامة وتبعثر محتوياتها، ما يؤثر على المظهر العام للشوارع.

وتبقى مشكلة الكلاب الضالة من القضايا التي تتطلب تعاونًا بين الجهات المختصة والمجتمع المدني والسكان، من أجل الحد من آثارها السلبية والوصول إلى حلول إنسانية ومستدامة تضمن سلامة المواطنين وتحافظ على حقوق الحيوان في الوقت ذاته.