مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2025-2026، تزداد الأعباء على الأسر، من ارتفاع الرسوم الدراسية إلى الزّي المدرسي مرورًا بأسعار الكتب ووصولًا إلى الدروس الخصوصية، في ظل تحديات التزام المعلمين/ات بالشرح في المدارس.
وتُجري وزارة التربية والتعليم تحديثات في عدد من المناهج الدراسية، على رأسها: مادة اللغة العربية في مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني الإعدادي، ثم مادة التربية الدينية الإسلامية والمسيحية من الصف الأول الابتدائي حتى الثاني الإعدادي، ومادة الدراسات الاجتماعية للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي والثاني الإعدادي، ومادة اللغة الإنجليزية من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، ومادة العلوم للصف الثاني الإعدادي، وأخيرًا مادة الرياضيات للصف الثاني الإعدادي.
وفي نفس السياق، أوضحت سارة عكاشة، صاحبة مكتبة الدحيح، أن تغيير المناهج المفاجئ أدى إلى تأجيل طباعة الكتب، وبالتالي طرحها في منافذ البيع، وهو ما جعل الطلاب وأولياء الأمور في "حيرة" على حد وصفها، و"كان من الأفضل الإعلان عنها بوضوح قبل بدء العام الدراسي".
زيادة الكتب الخارجية من 20% إلى 25%
زادت أسعار الكتب الخارجية مقارنةً بالعام الماضي، بنسبة تتراوح بين 20% إلى 25% وفقًا لـ محروس طاهر، صاحب مكتبة القدس، الذي قال لـ "عين الأسواني" إن سعر الكتاب الواحد بات يتراوح بين 110 جنيهًا و350 أو 420 جنيهًا.
وأضاف محروس أن أصحاب المكتبات يدركون أن هذه الزيادات "عبئًا" على الأسر، لكن ليس في أيديهم سوى طرح خصم عند شراء عدة نسخ من الكتب.

لا أحد يهتم بأولياء الأمور!
عبرت سحر الشاذلي، إحدى أولياء الأمور، عن استيائها من ارتفاع أسعار الكتب الخارجية، التي أصبحت تكلفتها عبئًا على دخل أي أسرة أبنائها في المدارس، وأضافت: "كل طالب يحتاج في الحد الأدنى إلى ما يقرب من ألف جنيه لشراء الكتب فقط، دون تكلفة الملازم الخاصة بالدروس الخصوصية أو تكاليف الزّي المدرسي".وقالت فاطمة جمال، إحدى أولياء الأمور، إن أسعار الكتب الخارجية غير مناسبة لدخل الأسرة المصرية، ولا أحد يهتم بولي الأمر الذي يعاني من ارتفاع الأسعار، مشيرةً إلى أن المشكلة لا تقتصر على الغلاء فقط بل عدم توفر الكتب في الأسواق، وأشارت أن بعض المعلمين يقومون بطلب ملازم إضافية بجانب الكتب الخارجية.
أولياء أمور آخرين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، قالوا إن العملية الدراسية كلها باتت في ارتفاع مستمر، فالمصروفات الدراسية تتضاعف، وكذلك الكتب التي باتت جزءًا من تقييم الطلاب، تقول إحداهن: "معنديش رفاهية الاستغناء عن الدروس الخصوصية، والمدرسين فيها بيطلبوا كتب خارجية، أنا مش متمسكة بيها، ولكن هي أساسية عشان أولادي يفهموا المنهج الدراسي، في ظل عدم التزام كل المدرسين أنهم يشرحون في المدرسة".
قالت أخرى : "تكلفة الكتب وحدها وصلت إلى 1200 جنيه في الترم الواحد للطالب، بخلاف الملابس والحقيبة والحذاء والكشاكيل والأدوات المدرسية، وضغط علينا مع الارتفاع المستمر في الأسعار".
وأضافت: "كنت في كل عام أعمل جمعية مع بداية الدراسة، لكن هذا العام التكاليف أكبر من المبلغ الذي جمعته، كما أن الدروس الخصوصية وصلت حصتها الواحدة في المرحلة الابتدائية إلى 40 جنيهًا، وفي الإعدادي والثانوي إلى 60 جنيهًا، نرجو أن يكون هناك حل فنحن نصحو كل يوم على زيادات جديدة في الأسعار".
الكتب الدراسية مقارنةً بالخارجية
من ناحيتها، أوضحت بسملة لطفي، إحدى طالبات الصف الثاني الثانوي: "أضطر لشراء كتب خارجية في جميع المواد، لأنني في المرحلة الثانوية لا أستلم الكتب المدرسية، وبالتالي أذاكر فقط من الكتب الخارجية، أقل كتاب سعره 250 جنيهًا، وهناك مدرسون يفرضون علينا كتب خارجية بعينها، فأشتريها حفاظًا على مستقبلي".
وتستكمل بسملة، التابلت يحتوي على كتب دراسية، لكن للأسف لا توجد بها تدريبات كافية تساعدني على المذاكرة بشكل أفضل، لذا أختار المذاكرة من الكتب الخارجية.
أما أروى مصطفى، طالبة بالصف الثالث الثانوي، فأوضحت أنها تعتمد على الملازم التي يضعها المعلمون، لأنها أوضح وأسهل في المذاكرة، إضافةً إلى أن الكتب الخارجية أسعارها مرتفعة.
-يُذكر أن إجمالي متوسط إنفاق المصريون على المصروفات والرسوم الدراسية، يبلغ ما يقارب 185 مليار و925 مليونًا و220 ألف جنيه، وفقًا لورقة بحثية إحصائية عن البحث والإنفاق، صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2019- 2020.
وتنفق الأسرة المصرية نحو 38% من دخلها على التعليم سنويًا، بحسب الجهاز الذي لم يصدر بحوثًا سنوية بعد هذا التاريخ، وصدر البحث عند سعر صرف الدولار الأمريكي قرابة 18 جنيهًا، إلا أن سعر الصرف تغير ليصل إلى 48.24 جنيه مصري للدولار الواحد، في 16 من سبتمبر 2025، بحسب البنك المركزي، ما ينعكس على تكاليف الدراسة أيضًا.