تقطع الكاتبة شيرين شحاتة، عضو اتحاد كتاب مصر، نحو 170 كيلومترًا من مدينة المنصورة حيث تقيم، إلى أرض المعارض للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، حاملة معها أعمالها الأدبية التي خرجت من الأقاليم نحو العاصمة.
تواجه شيرين تحديات عديدة، أبرزها ترك ابنتيها خلفها، في سبيل إثبات أن الأقلام المبدعة لا تقتصر على القاهرة وحدها: "كتبنا تحمل تجارب إنسانية وثقافية نابعة من مدن بعيدة. نسافر بها إلى معرض الكتاب أملًا في إبرازها كما يحدث مع كاتبات القاهرة، لكن الرحلة ليست سهلة".
تخوض كاتبات الأقاليم، مثل شيرين، رحلة سنوية للمشاركة في المعرض نتيجة محدودية المساحات الثقافية في محافظاتهم. تحمل هؤلاء المشاركات شغفهن، ويواجهن الصعوبات بعزم، في إصرار على إثبات حضورهن الأدبي رغم المسافة والمركزية وكونهن أمهات.
شيرين شحاتة.. أعمال متنوعة ومسار أدبي
هذا العام، تعرض الكاتبة شيرين شحاتة عابدين، المشرف الأدبي بنادي أدب الطفل بقصر ثقافة المنصورة وعضو نادي القصة، عدة أعمال جديدة في المعرض، منها: "حاصل الضرب صفر عن دار تبارك للنشر والتوزيع، البحث عن جريمة لرباب، مجموعة قصصية عن دار الحلم للنشر والتوزيع، اليافعين فرس البحر والكذبات الخمس عن منشورات دوائر للنشر والتوزيع".

ترى أن المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل فرصة كبيرة لكل كاتب: "المعرض هو أوسع نافذة تطل منها الأعمال على القارئ. الكاتب يستعد له كما يستعد الطفل للعيد، لما يحمله من تقدير واحتفاء بالكتاب والمؤلف معًا".
وعلى الرغم من تخصيص مساحة كافية لعرض أعمالها، تؤكد شيرين أن التحدي الأكبر لكاتبات الأقاليم يكمن في صعوبة التنقل من المحافظات إلى القاهرة، لما يستلزمه من تكلفة مادية وإرهاق جسدي.
أمل شلبي.. معلمة تتحدى وكاتبة تصنع فارق
نفس المعاناة تخوضها الكاتبة أمل شلبي، المعلمة وابنة محافظة المنصورة، إذ بدأت رحلتها نحو معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل أربعة أعوام.
هذا العام تعرض روايتها "هبة الروح"، التي تمتد أحداثها من 5 سبتمبر 1981 حتى فبراير 2011، حاملة بين صفحاتها قدرًا كبيرًا من النوستالجيا عن المنصورة القديمة، من ميدان "هابي لاند" إلى جزيرة الورد.

وتعد هذه المشاركة الرابعة لها": "النشر ليس سهلاً لكاتب الأقاليم، إذ يتطلب السفر لتقديم العمل ومتابعته مع دور النشر".
أكبر تحدٍ تواجهه أمل هو التوازن بين كونها معلمة وكاتبة وأمًا، إذ يمنحها المعرض فرصة للتلاقي الفكري مع الكتاب الآخرين، لكن خطوة النشر الأولى لم تكن سهلة: "واجهت مخاوف مجتمعية ترتبط بالخلط بين كوني كاتبة ومعلمة، خاصة في ظل بعض الأفكار التقليدية التي تعتبر الكتابة النسوية عيبًا أو محرمًا".
أما الكاتبة شيرين شحاتة، تكشف أن أكبر تحدٍ تواجهه هو كونها أمًا، حيث تصف التوفيق بين مهام الأمومة والكتابة بأنه أمر بالغ الصعوبة: "أحتاج إلى موازنة دقيقة بين متطلبات الحياة اليومية ووقت الكتابة، وهو أمر أشبه برحلة ماراثون لا يتوقف فيها العداء إلا لالتقاط أنفاسه".
وتؤمن شيرين بأن فرص كاتبات الأقاليم أقل نسبيًا بسبب تمركز الندوات والورش في العاصمة، لكنها تؤكد أن السعي المستمر يفتح الأبواب مهما كانت صعوبة الطريق.
حنان العطار.. من ريف المنصورة إلى المعرض
بينما تجربة الكاتبة حنان العطار، القادمة من ريف المنصورة إلى معرض الكتاب مختلفة؛ إذ تشارك بمجموعتها القصصية "وساطة عند الشمس" الصادرة عن دار المفكر العربي.
يعود الاختلاف في تجربتها إلى نشأتها في الريف والبيئة الزراعية بكل تفاصيلها البسيطة والغنية، ما أتاح لها خيالًا واسعًا ومخزونًا وجدانيًا وبصريًا دفعها إلى الكتابة.
مثل شيرين أثرت تجربة الأمومة في حياة حنان بشدة بعدما مرت بانقطاع عن الكتابة بسبب مسؤوليات الأمومة والعمل خلال السنوات السابقة: "عدت إلى الكتابة بعد انقطاع طويل محمّلة بخبرات إنسانية عميقة. الأمومة ليست عائقًا أمام الإبداع، بل مصدر ثراء، والكتابة لا تتعارض مع كون المرأة أمًا وكاتبة وعاملة".
وتشير إلى أن أصعب مرحلة واجهتها كانت العثور على دار نشر تؤمن بقلمها، وهو ما تحقق مع دار المفكر العربي، التي دعمتها في نشر مجموعتها وقدمت مساعدة في التنسيق والدعاية، رغم التحديات التي فرضها ارتفاع تكاليف الطباعة وأسعار الورق.
بين شيرين وأمل وحنان، تتشابك الرحلات ذاتها: تحديات جغرافية، مركزية ثقافية، وأعباء الأمومة، لكنها تصاحبها أيضًا إرادة وشغف يدفعهن كل عام للانطلاق من المنصورة إلى معرض الكتاب.