يشهد العالم ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، يتصدرها الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز الابتكارات التي أحدثت تحولًا جذريًا في مختلف مجالات الحياة، فقد أسهم في تطوير أساليب العمل، وتحسين كفاءة الأداء، وتقديم حلول متقدمة للعديد من التحديات التي تواجه الأفراد والمؤسسات، ومع ذلك، فإن الاعتماد المتزايد عليه يثير مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات، واحتمالية تأثر بعض الوظائف، وانتشار المعلومات غير الدقيقة عند سوء استخدامه.
كيف يرى الشباب الذكاء الاصطناعي؟
تؤكد مريم، 43 عامًا، معلمة وباحثة في علم النفس والاجتماع، أن الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي قد يؤثر في القدرات العقلية والمهارات الاجتماعية لدى الإنسان، موضحةً أن الاعتماد المتزايد على الأدوات الذكية في البحث والتفكير واتخاذ القرارات قد يقلل من الجهد الذهني المبذول في التحليل وحل المشكلات، وهو ما قد ينعكس على تنمية التفكير النقدي والإبداعي.
وأضافت أن الإفراط في التفاعل مع الأنظمة الذكية قد يؤدي إلى تراجع التواصل الإنساني المباشر وزيادة العزلة الاجتماعية، خاصةً بين فئة الشباب، لافتة إلى أن بعض المراهقين بدأوا ينظرون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي باعتبارها رفيقًا يلجأون إليه للحديث وطلب المشورة، وهو ما قد يؤدي إلى أنماط غير صحية من التعلق بهذه التطبيقات.
وترى هبة محمد، 15 عامًا، طالبة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول في حياة الإنسان، فهو سلاح ذو حدين؛ إذ يسهم في تطوير مختلف المجالات، ويوفر الوقت والجهد، ويساعد على تحليل كميات كبيرة من البيانات بسرعة، مما يسهل الوصول إلى المعلومات وتقديم حلول مبتكرة. لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الاعتماد الكلي عليه قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذاتية، ويؤثر سلبًا في مهاراته الفكرية والإبداعية.
ومن جانبها، تقول نوران أحمد، 15 عامًا، إن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يثير مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات، إذا لم يلتزم المستخدمون بالحذر عند مشاركة معلوماتهم الشخصية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق نفسه، ترى فاطمة محمد، 14 عامًا، أن القضية لا تكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، وإنما في كيفية استخدامه، موضحةً أنه يمكن أن يكون أداة مفيدة تفتح آفاقًا واسعة للتعلم والإبداع إذا استُخدم بصورة صحيحة، لكنه قد يؤدي إلى ضعف التفكير والاعتماد المفرط على التكنولوجيا إذا أُسيء استخدامه.