"العوم في النيل".. مهرب الغلابة في الصيف ينتهي بالغرق

صورة أرشيفية للسباحة في مياه النيل

كتب/ت عبدالرحمن خليفة
2025-07-28 19:00:55

"ابني صاحب الـ16 عامًا يسبح في مياه ترعة الإبراهيمية، يجيد السباحة، لكن لم أستطع الاشتراك له في نادي أو مركز شباب لضيق الحال"، يقول محمد عمران، 50 عامًا، بمركز ديراموس، الذي ظل متعلقًا بالبحث عن جثمان نجله أحمد.

كان أحمد أحد ضحايا السباحة في النيل، تحديدًا بمياه ترعة الإبراهيمية الممتدة على طول محافظة المنيا في أغسطس 2024، بعدما ذهب قاصدًا العوم في مياه الترعة وممارسة السباحة.

تلك الحيلة التي لجأ إليها محدودو الدخل في محافظة المنيا، في ظل غياب البدائل الآمنة وعدم قدرتهم على تحمل تكلفة الاشتراك في الأندية أو مراكز الشباب.

يوضح محمد: " في إحدى المرات جاءنا خبر من أصدقائه الذين كانوا معه أنه جرفه التيار"، بحثت قوات المسطحات المائية عن الجثمان لمدة ثلاثة أيام، وأجروا تمشيطًا للمنطقة بأكملها، استعان الأب بغواصين متخصصين لانتشال الجثث، لكن لم يعثر على جثمان ابنه.

ما عدد الغرقى في "نيل" المنيا؟

لا يوجد إحصاء رسمي بأعداد غرقى النيل والترع في مصر بوجه عام، لذا قام معد التقرير بجمع حوادث الغرق التي وقعت في المنيا خلال آخر ثلاثة أشهر من أرشيف الأخبار، تبين أنه وقعت 12 حادثة غرق، أسفرت عن 15 حالة وفاة، كان أبرز المراكز التي شهدت حوادث الغرق هو مركز سمالوط.

ويوضح أحمد الشيخ، غواص ومتخصص في انتشال الجثث من النيل وفروعه، منوهًا أنه مع بداية موسم الصيف، تنهال عليه طلبات المساعدة من الأهالي في البحث عن جثث غرقى، مؤكدًا أن 90% من حالات الغرق تكون لأطفال وشباب نزلوا إلى المياه بغرض الترفيه والسباحة.

ويضيف: "غالبًا ما نسمع من أهالي الغريق أنه كان يجيد السباحة، لكننا دائمًا نؤكد أن السباحة في المياه المفتوحة خطيرة للغاية، النيل أو الترع لا تتوافر فيهما وسائل الأمان، مثل المنقذين أو التجهيزات الموجودة في الشواطئ وحمامات السباحة، التي يمكن أن تنقذ الشخص قبل أن يغرق".

ويشير الشيخ إلى أن أيضًا إلى أن التعب والإرهاق من الأسباب الشائعة لحوادث الغرق، قائلاً "أحيانًا نقضي سنوات في البحث عن جثة، الأمر في غاية الصعوبة، لذلك يجب على أولياء الأمور منع أبنائهم من السباحة في النيل وفروعه، إذا كانت تكلفة حمامات السباحة مرتفعة، فيمكن توجيه الأبناء إلى أنشطة رياضية أو ترفيهية أخرى".

"مهرب الغلابة"

ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتحول الترع المتفرعة من نهر النيل، إلى متنزهات طبيعية لأبناء القرى والنجوع، ينفق المصريين 2.3% فقط من إجمالي الدخل السنوي على الأنشطة الترفيهية، حسب آخر إحصاء صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2019-2020.

وتضم محافظة المنيا تسعة مراكز، لا يوجد مركز يخلو من حمام سباحة، بل إن بعض المراكز بها أكثر من حمام، إلا أن تكلفة الاشتراك الشهري تتجاوز في كثير من الأحيان 300 جنيه، كما أن بعد هذه الحمامات عن القرى يدفع الأهالي للجوء إلى السباحة في مياه النيل أو الترع المتفرعة منه.

ويرى عبدالتواب علي، مشرفًا على حمام سباحة بمركز سمالوط، لجوء الشباب في بعض القرى إلى السباحة في النيل عوضًا عن الأندية إلى بعد بعض القرى عن أماكن إقامة الحمامات، ارتفاع تكلفة الاشتراك الشهري أو حتى الفترات الترفيهية، التي تعتبر مرتفعة بالنسبة لبعض الأسر.

بلغ عدد مراكز الشباب في مصر 4449 ألف مركز شباب في المدن والقرى، حتى عام 2021، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ويوضح إلى أن السباحة في مياه النيل أكثر خطورة، نظرًا لتيارات المياه والموج الذي قد يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الشخص، إلى جانب مياه النيل العذبة التي تعتبر ثقيلة في العوم مقارنة بمياه البحر الخفيفة بسبب الملح.