لا منقذ أو إنذار.. حوادث غرق متكررة بشواطئ بورسعيد

تصوير: مؤمن مسعد - شاطئ حي الزهور بمحافظة بورسعيد

كتب/ت مؤمن مسعد
2025-07-20 17:40:22

"حدفتها موجة قوية وسحبها التيار بعيدًا عن الشاطئ"، بهذه الكلمات أنهى المصطافين بشاطئ حي الزهور، بمحافظة بورسعيد، حديثهم عن واقعة غرق سيدة.

في الحادي عشر من يوليو الجاري، ذهبت رحاب خضير، 49 عامًا، بصحبة طفلَيها احتفالًا بنجاحهما في امتحانات نهاية العام الدراسي، إلا أن التيار جرف أحد الطفلين.

ظل الطفل يستغيث وصراخ الأم يسبقه لنجدة ابنها، إلا أن لا صافرة إنذار، لا منقذ، لا شارة تحذيرية من ارتفاع الأمواج، لم يكن أمام رحاب التي لا تجيد السباحة إلا إغاثة طفلها.

لم تسلم الأم من مصارعة أمواج البحر العالية في منطقة ذات عمق رغم قربها من الشاطئ، في حين أنقذت طفلها وأوصلته إلى بر آمن، لكن سحبتها الأمواج بعيدًا، وسط صراخ طفلّيها؛ ليتدخل مجموعة من الشبان الموجودين، بحسب شهود عيان لـ "البورسعيدية".

غياب المنقذ

رغم التصريحات المتكررة من مسؤولين، عن تكثيف أعداد المنقذين وتعزيز منظومة التأمين البحري، إلا أن الأرقام تعكس واقعًا مغايرًا؛ إذ تسجل شواطئ بورسعيد حوادث غرق بمعدل سنوي خلال فصل الصيف.

أعلنت محافظة بورسعيد، عن تسجيل 6 حالات غرق في صيف 2023، من بينها شاب في التاسعة عشرة من عمره، في يوليو 2024، غرق طالب بالمرحلة الثانوية وظل في المياه لأربع ساعات قبل أن يُنتشل جثمانه، أما عن صيف 2025، فكان أول الضحايا شاب يبلغ من العمر 20 عامًا غرق في يونيو الماضي، قبل أن تلحق به رحاب.

أجرى محرر "البورسعيدية" جولة على شاطئ حي الزهور، الذي يخدم ما يزيد عن 200 ألف نسمة من قاطني الحياة إضافًة إلى المصطافين سنويًا، ليكتشف على مدار 3 أيام متفرقة عدم وجود منقذين في اليوم الأول والثالث، ثم رجلان من فريق الإنقاذ يقفان على مسافات بعيدة من الشاطئ في اليوم الثاني، لم تشهد مناطق ظهور الراية الحمراء لتحذير المصطافين من ارتفاع الأمواج من النزول للبحر في ذلك التوقيت.

"عدد المنقذين غير كافٍ"

ينص قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، على أن تأمين الشواطئ وتوفير وسائل الحماية للمواطنين من اختصاص المحافظات، بما يشمل تعيين منقذين مؤهلين وتوفير معدات الإنقاذ والإسعاف الأولي، خاصة في الشواطئ المفتوحة للعامة.

وفي نفس السياق، قال طارق عثمان، مدير شاطئ حي الزهور: "هناك سلبيات كبيرة على شاطئ بورسعيد، منها عدم وجود أبراج مراقبة رغم وعود المحافظة بتركيبها، لا نعلم متى سيتم إنشاؤها، رغم أن الاستعداد للموسم الصيفي من المفترض أن تبدأ قبل انتهاء فصل الشتاء".

وأضاف لـ"البورسعيدية": "عدد المنقذين غير كافٍ، كما أن معدات الإنقاذ المتوفرة غير مناسبة ولا تساعدهم بشكل فعّال في أداء مهامهم، كان يمكن إنقاذ السيدة إذا توافر منقذين على الشواطئ لا سيما أنها ليست الحادثة الأولى من نوعها".

وتُلزم تعليمات السلامة الصادرة من وزارة السياحة والبيئة، القرى السياحية والشواطئ العامة على حد سواء، باتباع اشتراطات تأمين الأرواح، بما في ذلك وجود فرق إنقاذ مدربة وأبراج مراقبة منتظمة.

تغلبت مياه البحر على "رحاب"، رغم وصول سيارة الإسعاف لنقلها إلى مستشفى الزهور، إلا أنها فارقت الحياة تأثرًا بإصابتها بالاختناق الناتج عن عدم وصول الأكسجين ودخول الماء إلى الرئتين، المعروف طبيًا بـ "إسفكسيا الغرق".