مع اقتراب 21 مارس من كل عام، تتزين المدارس والأسواق بالإعلانات والهدايا احتفالًا بعيد الأم، ذلك اليوم الذي يعتبره البعض فرصة للتعبير عن الحب والتقدير للأمهات. لكن أرى أن ثمّة جانب مظلم لهذا الاحتفال، إذ يتسبب في ألم نفسي عميق للأطفال الأيتام الذين فقدوا أمهاتهم، كما يؤثر بالسلب على طلاب المدارس الذين يجدون أنفسهم مضطرين لمشاهدة الاحتفالات والعروض التي تذكرهم بفقدانهم
وبالرغم من انتشار الاحتفال بعيد الأم في مجتمعاتنا، إلا أني اعتبره بدعةً محدثة لا أصل لها في الدين الإسلامي، حيث لم يكن موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عصور الإسلام الأولى. ويذهب العلماء إلى أن بر الوالدين يجب أن يكون مستمرًا طوال العام وليس محصورًا في يوم واحد يُقدم فيه الأبناء الهدايا وكلمات الحب وكأنها مجرد واجب موسمي بالإضافه الى ان اليوم يمر بصعوبة على الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، فبينما يشاهدون زملاءهم وهم يُكرمون أمهاتهم ويشاركون في الفعاليات المدرسية، يشعرون بالغربة والحزن وربما الحقد على الآخرين.
كذلك، تساهم الإعلانات التلفزيونية في زيادة معاناتهم، حيث تصور مشاهد مثالية لعلاقة الأم بأبنائها، مما يعمّق إحساسهم بالفقد والحرمان.
"نرجع ونقول أنه إذا كان الهدف الحقيقي من عيد الأم هو تقديرها والاهتمام بها"، فلماذا لا يكون هذا الاهتمام مستمرًا طوال العام؟ ولماذا لا نربي أبناءنا على بر الوالدين في كل وقت بدلاً من تخصيص يوم واحد للاحتفال؟ إن مفهوم العطاء والحب لا يجب أن يكون محصورًا في مناسبة مؤقتة، بل ينبغي أن يكون سلوكًا دائمًا يعكس القيم الحقيقية للأسرة والمجتمع
تتجلى قسوة التجربة، هذا العام، بمرور رمضان، الذي احتضن عيد الأم بين أيامه المباركة، ثم استقبال عيد الفطر، على كل طفل حرم من وجود والدته على مائدة الإفطار، ومن يديها توقظه ليتناول وجبة السحور، ومن قبلة على جبينها في عيد الأم، ومن نظرتها السعدية بـ"لبس العيد" الذي يرتديه أبناءها.
في النهايه يبدو عيد الأم وعيد الفطر، مناسبات جميلة للكثيرين، لكنه في المقابل يحمل آثارًا سلبية على من فقدوا أمهاتهم، مما يجعلنا نتساءل عن جدوى هذا الاحتفال. فبدلًا من أن يكون يومًا للسعادة والتقدير، يتحول إلى يوم للألم والحزن عند البعض. لذا، ربما يكون الأجدر بنا أن نعود إلى تعاليم ديننا التي تدعو إلى بر الوالدين دائمًا، دون الحاجة إلى أعياد مستحدثة قد تفرق أكثر مما تجمع.