لماذا يزداد أطفال الشوارع في أسوان؟ الفقر ليس السبب الوحيد

تصوير: نيرمين محي الدين - أطفال الشوارع في أسوان

كتب/ت حنين محمد - نيرمين محيي الدين
2026-08-13 13:03:16

تبدو ظاهرة الأطفال في وضعية الشارع بمحافظة أسوان أكثر تعقيدًا مما قد توحي به المشاهد اليومية؛ فخلف الواجهة السياحية الهادئة والشوارع المطلة على النيل، يعيش بعض الأطفال واقعًا مختلفًا بين الأرصفة والأسواق ومحطات المواصلات، بعيدًا عن الأسرة والتعليم ومظلة الحماية.

وتفرض طبيعة المحافظة، باعتبارها مقصدًا سياحيًا ومركزًا للحركة التجارية بين المدن، تحديات إضافية؛ إذ يلجأ بعض الأطفال إلى الشارع بحثًا عن مصدر للدخل أو هربًا من ظروف أسرية واقتصادية صعبة، ما يعرضهم لمخاطر متعددة، من الاستغلال إلى التسرب من التعليم.

أطفال الشوارع في أسوان

ويقول حسين أحمد، أحد العاملين في مقهى على كورنيش النيل، إنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة زيادة في أعداد الأطفال الموجودين في الشوارع، خاصة في الحدائق العامة، مشيرًا إلى أن بعضهم تظهر عليه سلوكيات مقلقة قد تكون مرتبطة بالتعرض للإدمان أو الاستغلال، لافتًا إلى أن أعمار بعض الأطفال تبدأ من نحو ست سنوات.

وأضاف أن استمرار وجود الأطفال في الشارع يعرضهم لمخاطر عديدة، إلى جانب وقوع بعض المواقف التي تثير شكاوى المواطنين. واستشهد بواقعة شاهد خلالها أحد كبار السن يفقد وجبته بعدما أخذها منه طفل كان يطلب الطعام، وهو ما دفع الرجل إلى نشر الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أطفال الشوارع في أسوان

من جانبه، قال محمود حمادة، صاحب محل بمنطقة الشواربي، إن أعداد الأطفال الموجودين في الشوارع ازدادت خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعضهم يأتي إلى أسوان من محافظات أخرى عبر القطارات، ويعتمد على التسول للحصول على المال.

ولفت إلى أن تعاطف المواطنين مع الأطفال ومنحهم الأموال قد يسهم، من وجهة نظره، في استمرار وجودهم بالشارع، موضحًا أن بعضهم يحصل على مبالغ مالية من المارة، وهو ما قد يشجع أطفالًا آخرين على القدوم إلى المنطقة.

وأشار إلى أن وجود الأطفال أمام المحال التجارية يؤدي أحيانًا إلى شكاوى من أصحابها أو بعض الزائرين، خاصة مع الإلحاح في طلب المساعدة، معتبرًا أن تعزيز الوجود الأمني، بالتوازي مع الحلول الاجتماعية، قد يسهم في الحد من الظاهرة.

وفي السياق نفسه، ترى أم همسة، ربة منزل، أن غياب دور الأسرة وعدم توفير الرعاية الكافية يمثلان أحد أبرز أسباب وجود الأطفال في الشوارع، مؤكدة أن توفير بيئة أسرية مستقرة ورعاية مناسبة يمكن أن يحمي كثيرًا من الأطفال من اللجوء إلى الشارع.

وأضافت أن مواجهة الظاهرة تتطلب توفير دور رعاية ومؤسسات مؤهلة لاستيعاب الأطفال، إلى جانب تعليمهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بما يضمن حمايتهم ويوفر لهم فرصًا أفضل للحياة والاستقرار.

بدوره، قال أحد المواطنين إن الفقر والجوع وغياب المأوى ومحدودية مصادر دخل بعض الأسر من أبرز العوامل التي قد تدفع الأطفال إلى الشارع.

وأكد أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على التعامل مع الأطفال في الشارع، وإنما تتطلب معالجة الأسباب التي تدفعهم إليه، من خلال توفير مراكز متخصصة لتدريبهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع، إلى جانب تقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي للأسر الأكثر احتياجًا، بما يسهم في حماية الأطفال والحد من تفاقم الظاهرة.