بين "اللمسة الحلوة" و"الوحشة".. كيف يتعلم أطفال أسوان مواجهة التحرش؟

كتب/ت تسنيم سليم
2026-07-15 11:15:00

في ظل تزايد التحديات التي يواجهها الأطفال في الواقع والعالم الرقمي، تسعى مبادرة سواعد أسوان الخيرية إلى تعزيز وعيهم بكيفية حماية أنفسهم من مخاطر التحرش والانتهاكات، من خلال ورش توعوية تستهدف الأطفال وأولياء الأمور، بهدف تعريفهم بحدود الجسد وطرق التصرف في المواقف غير الآمنة.

وتقول سارة الهادي، مديرة مركز التدريب والتطوير بـ"سواعد أسوان"، إن نظرة المجتمع إلى هذه النوعية من الورش تغيرت خلال السنوات الأخيرة، موضحةً: "في البداية كان بعض أولياء الأمور يخشون أن يؤدي الحديث مع الأطفال عن هذه الموضوعات إلى لفت انتباههم إليها، أما اليوم فأصبح الإقبال كبيرًا، خاصة مع زيادة الوعي بأهمية الوقاية".

وتوضح أن الورش تعتمد على أساليب تناسب المراحل العمرية المختلفة، فبالنسبة للأطفال من 3 إلى 6 سنوات، تُستخدم مفاهيم مبسطة مثل "اللمسة الحلوة" و"اللمسة الوحشة" و"الكلمة الحلوة" و"الكلمة الوحشة"، إلى جانب شرح مفهوم العورة من منظور ديني، باعتبارها مناطق خاصة في الجسد لا يحق لأحد لمسها أو النظر إليها، مع الاستعانة بملابس السباحة كنموذج بصري يساعد الأطفال على فهم حدود الجسد.

الطريق نحو دوائر الأمان وقول "لا"

ولا تعتمد الورش على الشرح النظري فقط، بل تستخدم وسائل تعليمية متنوعة تراعي أنماط التعلم المختلفة لدى الأطفال، من خلال عروض كرتونية، وأنشطة حركية، ورسومات تلوين، ودمى ومجسمات توضح مفهوم المساحة الشخصية ودوائر الأمان.

كما يتعلم الأطفال ما تصفه المؤسسة بـ"خطة الدفاع الرباعية"، والتي تتضمن إبعاد يد المعتدي، والصراخ بصوت مرتفع، والابتعاد عن المكان، ثم إبلاغ أحد الوالدين أو أي شخص بالغ موثوق به فورًا.

وتضيف سارة: "أصبحنا نستقبل عددًا أكبر من الأمهات اللاتي يطلبن الاستشارة أو يلتحقن بالورش بعد سماعهن عن حوادث تعرض لها أطفال، وهو ما يعكس زيادة الوعي بأهمية التوعية والوقاية".

وبحسب المؤسسة، استفاد من هذه الورش أكثر من 500 طفل، ولم تقتصر الأنشطة على مقر المؤسسة، بل امتدت إلى مقرات أخرى، شملت حدائق ومكتبات عامة، بالإضافة إلى تنظيم ورش في محافظة المنيا.

وتشير إلى أن الأمهات يخبرنها بتغير بعض سلوكيات أطفالهن بعد حضور الورش، مثل رفض تغيير الملابس أمام الآخرين، أو الحرص على الحفاظ على خصوصية أجسادهم، وهو ما تعتبره المؤسسة مؤشرًا على استيعاب الأطفال للمفاهيم التي تقدمها.

وتختتم قائلة إن المؤسسة تقدم الورش برسوم رمزية، بينما تتيح للأطفال إعادة حضورها مجانًا، إيمانًا منها بأن تكرار الرسائل التوعوية يسهم في ترسيخها لدى الأطفال، ويعزز قدرتهم على حماية أنفسهم في المواقف المختلفة.