"بخلص الشيفت بتاعي الساعة 2، وبلاقي ناس كتير واقفة مستنية عربيات السيل، وساعات بفضل مستني نص ساعة أو ساعة"، بهذه الكلمات يصف محمود حسين، 29 عامًا، ممرض بأحد المراكز الطبية بمنطقة التأمين، معاناته اليومية في العودة إلى منزله بمنطقة السيل، بسبب نقص سيارات الميكروباص العاملة على خط "كرور-السيل" خلال ساعات الذروة.
ويشكو عدد من المواطنين والطلاب من عدم توافر سيارات الميكروباص على خط "كرور السيل" بصورة كافية، خاصة خلال ساعات الذروة، الممتدة من نحو الساعة 12:30 ظهرًا حتى الثالثة عصرًا، بالتزامن مع خروج الطلاب من المدارس والمعاهد والموظفين من أعمالهم، ما يؤدي إلى تكدس الركاب وطول فترات الانتظار، ويدفع بعضهم إلى استخدام خطوط مواصلات بديلة بتكلفة أعلى.
ويقول محمود إن انتهاء عمله في الساعة الثانية ظهرًا يتزامن مع وقت خروج الموظفين والطلاب، ما يجعله يواجه صعوبة في العثور على سيارة متجهة إلى السيل، مضيفًا أنه يضطر أحيانًا إلى استقلال سيارة متجهة إلى المحطة أو النفق، ثم النزول في منتصف الطريق واستقلال سيارة أخرى إلى السيل.
وأوضح أن هذا الأمر يرفع تكلفة انتقاله اليومية، إذ يدفع نحو 12 جنيهًا عند استخدام السيارتين، في حين تبلغ أجرة الرحلة المباشرة من كرور إلى السيل 7 جنيهات فقط.
وأضاف: "ببقا مخلص الشغل وتعبان، فمش بقدر إني أقف أستنى عربية بالنص ساعة أو الساعة أحيانًا"، مشيرًا إلى أن فترة الانتظار قد تصل إلى ساعة عندما تكون أعداد السيارات أقل من أعداد الركاب.
ساعة أو 30 جنيهًا.. ضغط "كرور-السيل"
ويخدم خط "كرور-السيل" عددًا من المناطق والمنشآت الخدمية والتعليمية التي تشهد ترددًا يوميًا من المواطنين والطلاب والموظفين، من بينها محكمة الأسرة، ومستشفى التأمين الصحي، ووحدة طب أسرة الكرور، وعدد من فروع البنوك والمطاعم والكافيهات ومقرات الشركات والمكاتب.
كما تضم المنطقة عددًا من المدارس الثانوية العامة والفنية والتجارية والمعاهد التعليمية والجامعة الخاصة، فضلًا عن السجل المدني ونيابة المرور، وهو ما يزيد من أعداد المترددين عليها، خاصة خلال ساعات خروج الطلاب والموظفين.
ولا تقتصر المشكلة على العاملين، إذ تواجه رحمة محمود، طالبة بالصف الثاني الثانوي، الموقف نفسه أثناء عودتها من مدرستها بمنطقة التأمين إلى منزلها في السيل.
وتقول رحمة إن سيارات "كرور-السيل" تكون قليلة خلال وقت خروجها من المدرسة، موضحة أن الانتظار في الصباح لا يستغرق عادةً وقتًا طويلًا، إذ تتمكن من العثور على سيارة خلال نحو عشر دقائق، بينما يختلف الوضع عند انتهاء اليوم الدراسي، خاصة في الساعة الواحدة ظهرًا.
وأضافت أن فترة الانتظار قد تصل إلى ساعة كاملة حتى تتمكن من العثور على سيارة، بينما يلجأ بعض أصدقائها إلى الاشتراك في سيارة خاصة تأتي يوميًا لنقلهم من المدرسة، مقابل 30 جنيهًا تدفعها كل طالبة يوميًا، وهو ما يمثل تكلفة أعلى مقارنة بأجرة المواصلات العادية، التي تبلغ 7 جنيهات.
وأوضحت رحمة أنها تلجأ أحيانًا إلى ركوب سيارة متجهة إلى النفق، ثم النزول عند الإشارة والسير لنحو 15 دقيقة حتى تصل إلى منزلها، عندما لا ترغب في الانتظار لفترة طويلة، لكنها تضطر في أغلب الأحيان إلى الانتظار حتى تجد سيارة متجهة إلى السيل.
بدائل المواصلات تضاعف تكلفة انتقال الطلاب
ويواجه أحمد حسن، طالب بالمعهد الفني الصحي بطريق كرور، المشكلة ذاتها، إذ يسكن في منطقة السيل، ويضطر يوميًا، بعد انتهاء محاضراته التي تتزامن مع وقت خروج الطلاب والموظفين، إلى السير نحو ربع ساعة بحثًا عن سيارة متجهة إلى السيل.
وقال أحمد إنه في حال عدم العثور على سيارة مباشرة، يضطر إلى استقلال سيارة متجهة إلى النفق، والنزول عند الإشارة، ثم ركوب سيارة أخرى إلى السيل، موضحًا أن هذا الخيار يرفع تكلفة الرحلة إلى 12 جنيهًا بدلًا من 7 جنيهات في حال استقلال سيارة "كرور-السيل" مباشرة.
وأشار إلى أن فارق التكلفة يمثل عبئًا إضافيًا على مصروفاته الشهرية، خاصة أنه يعمل وينفق على نفسه، ويحاول التوفيق بين مصاريف المعهد ومصروفاته الشخصية وتكلفة الانتقال اليومية.
وقال عبد النبي جمعة بشير، مدير إدارة المواقف بالوحدة المحلية لمركز ومدينة أسوان، إن الضغط على المواصلات يزداد خلال أشهر الدراسة، خاصة خلال فترتي الذروة الصباحية من السابعة وحتى الثامنة والربع صباحًا، والمسائية التي تبدأ من الثانية أو الثانية والنصف ظهرًا، بالتزامن مع خروج الطلاب والموظفين.
وأوضح أن الإدارة تتعامل مع الزحام من خلال إعادة توجيه السيارات من الخطوط الأقل ضغطًا إلى الخطوط الأكثر تكدسًا، ومنها خطوط السيل والكرور والكورنيش، إلى جانب تدعيم خطوط الجامعات والكليات خلال أيام الدراسة، وفقًا لحجم الإقبال.
وأشار إلى أن ذلك يتم بالتنسيق مع إدارة المرور والعاملين بالمواقف الموجودين ميدانيًا، بهدف تنظيم حركة السيارات وتوجيهها وفقًا لأعداد الركاب وحجم الطلب على كل خط.