كيف عادت معابد فيلة إلى الحياة بعد الغرق؟.. تفاصيل يوضحها نصر سلامة

تصوير: فاطمة محمد - نصر سلامة

كتب/ت فاطمة محمد
2026-09-22 12:54:51

أقامت مكتبة مصر العامة بأسوان، مساء أمس الاثنين، محاضرة ثقافية بعنوان "قصة معابد فيلة.. من الغرق إلى الحياة"، ضمن فعاليات الصالون الثقافي بالمكتبة، تحت مظلة مبادرة "أسوان.. بوابة الحضارة"، بحضور نصر سلامة، وكيل وزارة الآثار بأسوان سابقًا، الذي تناول مراحل إنقاذ معابد فيلة ونقلها من جزيرة فيلة إلى جزيرة أجيليكا.

وتناول سلامة خلال المحاضرة تفاصيل عملية إنقاذ معابد فيلة، عقب تعرضها للغرق، موضحًا أن المعابد نُقلت إلى جزيرة أجيليكا القريبة، إذ جرى إعداد أرضيات خرسانية تمهيدًا لإعادة بناء عناصرها الأثرية.

وأوضح أن إعادة بناء المعابد كان من الممكن تنفيذها في الجهة الشرقية، إلا أن القائمين على عملية الإنقاذ حرصوا على الحفاظ على طبيعة الموقع الأثرية، وإعادة بناء المعابد على جزيرة، بما يتناسب مع طبيعتها الأصلية.

من قدس الأقداس إلى نقوش الملوك

وانتقل المحاضر إلى شرح التكوين المعماري والتاريخي لمعبد إيزيس، موضحًا أن تسلسل بناء المعبد يمتد من عصر بطليموس الثاني حتى بطليموس الثاني عشر، وأن فهم التسلسل التاريخي للمعبد يقتضي تتبع أجزائه من نهايته إلى بدايته، نظرًا إلى أن المصري القديم كان يبدأ بناء المعبد من أهم أجزائه، وهو قدس الأقداس.

وتناول سلامة كذلك مقصورة نختنبو، التي ترجع إلى الأسرة الثلاثين، مشيرًا إلى ارتباطها بالمعبودة حتحور، كما استعرض إحدى السمات المعمارية المميزة لمعابد فيلة، والمتمثلة في ارتفاع أرضية المعبد على مستويين، وهي سمة أوضح أنها لا تتكرر بهذه الصورة في المعابد المصرية الأخرى.

وشرح المحاضر الدلالات الدينية المرتبطة بتصميم المعبد، مستندًا إلى معتقدات المصري القديم حول المعبودة نوت، وما ارتبط بها من تصور للمكان المقدس المرتفع والمغطى بالأشجار، وهو ما انعكس في تصميم قدس الأقداس، الذي كان محجوبًا عن الأنظار، إلى جانب محاكاة الأشجار في تصميم أعمدة المعابد.

وأشار سلامة إلى وجود نقش قديم باللغة الهيروغليفية في معابد فيلة، إلى جانب تصوير منابع النيل على جدرانها، مستعرضًا عددًا من التفاصيل المعمارية والفنية التي تميز المعبد، ومن بينها اختلاف الزخارف والنقوش من عمود إلى آخر وعدم تكرارها بصورة متطابقة.

كما عرض المحاضر صورًا لعدد من النقوش الموجودة على جدران المعابد، موضحًا أن المعابد المصرية كانت تسجل العديد من التفاصيل والمشاهد، ومن بينها مشاهد انتصار الملك على أعدائه، التي كان يُصوَّر فيها الملك في هيئة شابة وقوية بصرف النظر عن عمره الحقيقي.

وتطرق المحاضر إلى نتائج أعمال نقل معابد فيلة، موضحًا أنه جرى العثور على أساسات في الطبقة الأولى أسفل المعبد في أثناء عمليات النقل، وهو ما يشير إلى وجود معبد أقدم في الموقع.

واختتم سلامة الجزء الأول من المحاضرة في نحو الساعة التاسعة والربع مساءً، قبل أن يفتح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة والمناقشة، معلنًا أن هناك جزءًا ثانيًا من المحاضرة في يوم آخر سيستكمل خلاله شرح تفاصيل معابد فيلة، لتنتهي الفعالية في نحو الساعة التاسعة والثلث مساءً.

"نعرف تاريخنا".. توعية مجانية

بينما تهتم حبيبة أحمد، 21 عامًا، الطالبة بكلية الآثار، بالمشاركة في الفعاليات التي ينظمها الصالون الثقافي، موضحةً أن حضور هذه اللقاءات يمثل فرصة للتعرف بصورة أعمق إلى تفاصيل الآثار المصرية؛ وخاصةً آثار أسوان والاستفادة من خبرات المتخصصين، مشيرةً إلى خبرة نصر سلامة في مجال الآثار ومشاركته في أعمال ترميم، إلى جانب توليه منصب وكيل وزارة الآثار بأسوان لفترة طويلة.

ومن جهته، قال نصر سلامة لـ"عين الأسواني" إن المحاضرة تأتي ضمن المبادرة التي تقودها مؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث، والتي تهدف إلى إطلاق نشاط للتوعية الأثرية يستهدف أهالي محافظة أسوان بمختلف فئاتهم العمرية، بما في ذلك طلاب المدارس.

وأوضح أن المشروع، الذي يمثله فرع المؤسسة في أسوان، يستهدف ترسيخ الهوية المصرية وتعريف المواطنين بتاريخ الحضارة المصرية القديمة وآثارها، إلى جانب العمل على سد الفجوة المعرفية والتاريخية لدى المجتمع المحلي، خاصةً في ظل الاهتمام الذي يوليه السائحون الأجانب للحضارة المصرية.

وأشار إلى أن المحاضرات والأنشطة التوعوية التي تُنظم في إطار المبادرة تُقدَّم مجانًا، دون فرض أي رسوم على المشاركين.

ولفت سلامة إلى أن المبادرة انطلقت في ديسمبر 2025، وتُعد مشروعًا مستمرًا وغير محدد بمدة زمنية للانتهاء، موضحًا أن أنشطتها لا تقتصر على محافظة أسوان، وإنما تسعى إلى التوسع في محافظات أخرى، من بينها الأقصر، بالتنسيق والتعاون مع مؤسسات التربية والتعليم والمدارس.