35 يومًا بلا مياه.. أهالي العقبة بإدفو يروون معاناتهم ومصدر مسؤول يرد

صورة مرسلة من أحد الأهالي

كتب/ت فاطمة محمد
2026-06-25 17:00:40

"وصلت معاناة الأهالي إلى حد جلب المياه من مسافات بعيدة لتلبية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك تجهيزات غسل الموتى في حالات الوفاة".. بهذه الكلمات لخص عبده بدوي أحمد، أحد أهالي منطقة العقبة بقرية كلح الجبل التابعة لمركز إدفو بمحافظة أسوان، جانبًا من أزمة مياه الشرب التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من 35 يومًا.

وتعاني منطقة العقبة التابعة لقرية كلح الجبل من أزمة حادة في مياه الشرب، إذ يؤكد الأهالي أن ثلاثة شوارع كاملة بالمنطقة المرتفعة لم تصلها المياه بصورة منتظمة منذ أكثر من شهر، ما دفع السكان إلى الاعتماد على شراء المياه أو جلبها من مناطق أخرى داخل القرية لتوفير احتياجاتهم اليومية.

ويقول عبده بدوي أحمد إن المياه انقطعت عن المنازل طوال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر بصورة شبه سنوية منذ سنوات، إلا أن فترات الانقطاع في السابق كانت أقصر، إذ كانت المياه تصل كل عشرة أيام تقريبًا، بينما امتد الانقطاع هذه المرة لأكثر من 35 يومًا.

أعباء مالية بسبب نقل المياه بالتروسيكل

وأضاف أن الأهالي يعتمدون بالكامل على عربات "التروسيكل" لنقل المياه من مناطق أخرى داخل القرية، مشيرًا إلى أن تكلفة الحصول على المياه تصل إلى نحو 100 جنيه يوميًا، ما يحمل الأسرة الواحدة أعباء مالية تتراوح بين 3 و4 آلاف جنيه شهريًا. كما لفت إلى أن بعض المواطنين يسددون فواتير أو مبالغ تتراوح بين ألف و1500 جنيه رغم عدم وصول المياه إلى منازلهم.

وأوضح أن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة هم كبار السن وغير القادرين على الحركة، إذ يضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة لجلب المياه من منازل الأقارب أو من مناطق بحري وشرق وغرب القرية التي تتوافر فيها الخدمة، ما يضاعف من معاناتهم اليومية.

وانتقد عبده غياب الحلول الجذرية رغم الشكاوى المتكررة على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن أعمال إحلال وتجديد بعض خطوط المياه قبل أعوام لم تنعكس إيجابًا على مستوى الخدمة، بل تراجع مستوى الضخ مقارنة بالسابق. وأضاف أن الاستجابات الرسمية غالبًا ما تقتصر على ضخ المياه لساعات محدودة خلال الليل عند تصاعد شكاوى المواطنين، قبل أن تنقطع مجددًا لأيام متتالية.

من جانبه، قال زين الدين محمد، أحد أهالي منطقة العقبة، إن أزمة المياه تتركز بصورة أكبر في ثلاثة شوارع بالمنطقة المرتفعة، حيث لم تصل المياه إلى المنازل منذ نحو 35 يومًا، ما أجبر الأهالي على شراء المياه المعدنية أو نقل المياه من مناطق مجاورة لتغطية احتياجات الشرب والاستخدامات اليومية.

وأوضح أن الأزمة تتكرر كل صيف مع ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن الوضع الحالي يُعد الأسوأ مقارنة بالأعوام الماضية، مشيرًا إلى أن المشكلة كانت تجد حلولًا مؤقتة في بعض الفترات من خلال متابعة أعمال الضخ وضبط المحابس وشبكات التوزيع بما يسمح بوصول المياه إلى المناطق المرتفعة.

وأضاف أن الأهالي تواصلوا مرارًا مع المسؤولين المعنيين بملف المياه مطالبين بالتدخل السريع، إلا أن الأزمة ما زالت مستمرة، ما فاقم معاناة الأسر، خاصة كبار السن والمرضى.

وأشار إلى أن المياه عادت إلى معظم أنحاء القرية لساعات محدودة خلال إحدى زيارات المحافظ الرسمية الأخيرة، بينما ظلت الشوارع المرتفعة بمنطقة العقبة محرومة من الخدمة، معتبرًا أن ذلك يكشف استمرار المشكلة في المناطق الأعلى منسوبًا.

وأكد زين الدين أن استمرار انقطاع المياه دفع بعض الأسر إلى مغادرة منازلها مؤقتًا واستئجار مساكن أخرى تتوافر فيها الخدمة، فيما تواجه الأسر محدودة الدخل وكبار السن صعوبات متزايدة في توفير احتياجاتها اليومية من المياه.

وفي المقابل، صرح مصدر مسؤول بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بأسوان بأن ما يتداول بشأن انقطاع المياه عن منطقة العقبة بقرية كلح الجبل لمدة 35 يومًا متواصلة غير دقيق، مؤكدًا أن المياه تصل إلى المنطقة على فترات، لا سيما خلال ساعات الليل.

وأرجع المصدر ضعف وصول المياه إلى الطبيعة الجغرافية المرتفعة للمنطقة، إلى جانب التوسعات العمرانية الجديدة الواقعة في أطراف القرية، مؤكدًا أن محطة الصعايدة المغذية للمنطقة تعمل بكامل طاقتها التشغيلية، وأن أعمال التشغيل والصيانة تسير بصورة منتظمة.

وأضاف لـ"عين الأسواني" أنه يتابع بصورة مستمرة مع عدد من الأهالي للتأكد من وصول المياه، والتي وصلت بالفعل -بحسب إفاداتهم- خلال ليلة أمس الأربعاء.

وأوضح أن شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسوان تنفذ حاليًا محطة مياه جديدة ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف متر مكعب يوميًا لخدمة منطقة الكلح.

وقال خالد حسن، المتحدث الإعلامي للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بقطاع أسوان، إن قرية كلح الجبل التابعة لمركز إدفو مدرجة ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، مشيرًا إلى أن أزمة انقطاع المياه بمنطقة العقبة في طريقها إلى الحل الجذري خلال الأسابيع القليلة المقبلة مع تقدم الأعمال الجارية بالمبادرة.

وأوضح لـ"عين الأسواني" أن محطات المياه تعمل بكامل طاقتها التشغيلية دون أي أعطال أو توقف، مؤكدًا أن السبب الرئيسي وراء ضعف وصول المياه يعود إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك، ما يؤدي إلى عدم انتظام الضغوط وعدم وصول المياه بشكل متساوٍ إلى جميع المناطق.

وأضاف أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تلعب دورًا في تفاقم الأزمة، لافتًا إلى أن منطقة العقبة تقع في نطاق مرتفع، ما يزيد من صعوبة وصول المياه إليها ويجعلها أكثر تأثرًا بضعف الضغوط، خاصة مع تزايد الاستهلاك خلال فترات الذروة.

وطلب المتحدث الإعلامي من معدة التقرير إرسال تفاصيل الشكوى كاملة عبر تطبيق "واتساب" لمتابعتها ودراستها بشكل دقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة على أرض الواقع، وهو ما قامت به معدة التقرير بالفعل.