سما إبراهيم.. من الجنوب إلى منصات التتويج بـ"التايكوندو"

صورة أرشيفية لسما إبراهيم بطلة التايكونودو

كتب/ت فاطمة محمد
2025-10-21 11:29:38

بين الهتافات المشجعة وعيون الأمهات المرتقبة، وقفت الطفلة سما إبراهيم مراد، ابنة محافظة أسوان ذات العشرة أعوام، داخل الصالة المغطاة لـ"التايكوندو" في جامعة حلوان بمحافظة القاهرة مستعدة لخوض تجربتها الأولى على بساط البطولة.

لم يطل الوقت حتى جاء الإنجاز الذي لم يتوقعه الكثيرون، حيث تحولت مشاركتها الأولى إلى لحظة هامة بعد فوزها بالمركز الثالث، وحصولها على الميدالية البرونزية في بطولة الجمهورية للتايكوندو تحت 10 سنوات، والتي استضافتها الجامعة يومي 1 و2 أغسطس الماضي بتنظيم الاتحاد المصري للتايكوندو.

وتُعد هذه البطولة واحدة من أبرز المنافسات الرسمية للناشئين في مصر، حيث جمعت هذا العام نحو 710 لاعبًا ولاعبة من 128 هيئة رياضية تمثل مختلف المحافظات، ووسط هذا الزخم الكبير والمنافسة الشرسة، تألقت سما القادمة من أقصى الجنوب.

سما إبراهيم لاعبة بطولة الجمهورية للتايكوندو

شغف مبكر ودعم متواصل

لم تبدأ حكاية سما مع التايكوندو داخل حلبة المنافسة، بل في لحظة تأمل بريئة على أطراف صالة تدريب مخصصة في منطقة السد العالي بأسوان، حيث جذبتها اللعبة منذ الوهلة الأولى حين كانت في عمر السابعة.

تروي والدتها زينب عبدالوهاب، ربة منزل، أن البداية كانت قبل ثلاث سنوات، حين لاحظت تعلق ابنتها باللعبة، لتقرر أن تخطو معها أولى خطواتها نحو التدريبات.

ومع مرور الوقت، لم يبق الأمر مجرد تجربة أو هواية عابرة، بل تحول إلى التزام يومي يزداد قوة مع كل تمرين، تقول الأم: "لم أكتفِ بمتابعتها من بعيد، كنت دائمًا حريصة على معرفة تفاصيل مسيرتها وأسأل مدربها الكابتن محمود أشرف باستمرار عن مستواها".

سما إبراهيم لاعبة بطولة الجمهورية للتايكوندو

تضيف: "يطمئنني في كل مرة ويؤكد أن سما لديها شغف غير عادي، وينصحني بأن أدعمها في المنزل وأحرص على انتظامها في التدريبات، وكان دائمًا يؤكد لي أنها ستصل إلى مستويات كبيرة في التايكوندو حتى قررنا المشاركة في تلك المسابقة".

عاشت الأم لحظة استثنائية وهي ترى ابنتها الصغيرة تعانق أولى نجاحاتها على بساط التايكوندو، بعدما حصدت الميدالية البرونزية وكأنها تتويج لرحلة مثابرة: "عندما علمت بخبر فوزها غمرتني سعادة لا توصف، شعرت أن جهدي معها لم يذهب هباءً، ورأيت نجاح ابنتي".

تحديات الطريق إلى البطولة

لم تكن رحلة سما نحو البطولات سهلة، ولكن خلف كل إنجاز لحظات صعبة وتحديات يومية، تتذكر والدتها أول تجربة سفر لها بمفردها إلى الإسكندرية العام الماضي للمشاركة في بطولة محلية: "كانت أصعب لحظة بالنسبة لي، لأول مرة تغيب ابنتي الصغيرة وتسافر وحدها، شعرت بقلق شديد، لكنني فوجئت بقدرتها على تحمل المسؤولية، فهي تحرص دائمًا على الالتزام بتعليمات مدربها وتعليماتي قبل مغادرة المنزل".

وبين الدراسة والتدريب، تخوض الأسرة معركة مستمرة: "ابنتي في الصف الرابع الابتدائي وأحاول يوميًا أن أوازن بين وقت تدريبها ومذاكرتها، أخصص لها ساعة للرياضة ومادة دراسة للمراجعة، وأضع لها جدولًا منظمًا حتى لا تقصر في أي جانب".

لم يكن الوصول إلى البطولة الأخيرة سهلًا؛ فقد سبقه شهر كامل من التدريبات المكثفة، امتدت لأربع ساعات يوميًا استعدادًا ليوم الحسم في الثاني من أغسطس.

سما إبراهيم لاعبة بطولة الجمهورية للتايكوندو

وحتى الآن خاضت سما سبع بطولات، ست منها بطولات ودية على المستوى المحلي كانت بمثابة منافسات للتجربة واكتساب الخبرة دون أن ترتبط بمراكز للفوز، إلى جانب مشاركتها الأخيرة في بطولة الجمهورية التي سجلت فيها إنجازها الأول.

عن سما.. البراءة والإصرار

أما عن سما التي تجمع ملامحها بين براءة الأطفال وصلابة الكبار، تقف بثقة وهي تروي حكايتها مع اللعبة لـ"عين الأسواني": "عندما بدأت التدريب منذ ثلاث سنوات، كنت أعاني من ألم شديد في قدمي، لكنني أحببت التايكوندو كثيرًا، فواصلت رغم التعب".

تضيف: "ومع الوقت اعتدت على التدريبات ولم يعد هناك ألم، الآن أشعر بسعادة كبيرة بما حققته، وأتمنى أن أفوز بالمركز الأول في المرات القادمة".

وتتذكر رهبتها في أول بطولة جمهورية، قائلة: "أكثر ما أخافني أنني رأيت لاعبين لديهم خبرة كبيرة وشاركوا في بطولات عديدة، بينما كانت هذه مشاركتي الأولى، شعرت بالخوف أن أفشل، لكن الكابتن شجعني وقال لي إنني متميزة وقادرة على تحقيق مركز متقدم، وطلب مني أن أهدأ وأركز في اللعب فقط".

داخل الصالات الرياضية المختلفة لـ"التايكوندو" تمضي سما بخطواتها الأولى نحو أحلام أكبر مدعومة بحب أمها وصبرها.