متطوعون يرافقون قطار عودة السودانيين: "اخترنا أن نمد أيدينا أولًا"

تصوير: فاطمة محمد - متطوعون مبادرة الأشقاء التطوعية

كتب/ت فاطمة محمد - أمنية حسن
2025-07-30 17:01:12

على رصيف الانتظار في محطة قطار السد العالي بأسوان، وقفت وفاق موسى، شابة ثلاثينية نزحت من أم درمان في 2023، تترقب وصول القطار رقم 1940، الذي يقلّ 940 سودانيًا قرروا العودة طوعًا إلى بلادهم بعد عامين من الحرب.

رغم الإرهاق الذي بدا على ملامحها، ما إن توقّف القطار فجر أول أمس الثلاثاء، حتى تحوّلت إلى خلية من النشاط، تساعد الوافدين وتحمل عنهم أثقال الرحلة، خاصةً مع وجود أعداد كبيرة من كبار السن والمرضى بين العائدين.

تنتمي وفاق إلى "مبادرة الأشقاء التطوعية"، هي مبادرة سودانية نشأت بأسوان عام 2023 بدافع فردي ثم علمت تحت مظلة القنصلية السودانية رسميًا. 

تعمل المبادرة اليوم على مرافقة كل قطار يحمل العائدين السودانيين، لتقديم الدعم الإنساني لهم في رحلة العودة، بعدما خصصت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، قطارات لنقل السودانيين الراغبين في العودة الطوعية.

مبادرة الأشقاء التطوعوية

وفاق موسى: "أحببت العمل التطوعي في مصر"

لم تبدأ رحلة وفاق موسى في العمل التطوعي مع "مبادرة الأشقاء" فقط، بل منذ لحظة وصولها إلى مصر، حين أخذت على عاتقها مهمة إعداد الطعام وتجهيز المياه، وتوزيعها على الوافدين السودانيين المنهكين في المعبر بعدما عبروا الحدود إلى مصر.

تقول وفاق: "في البداية، كنا نعمل بشكل فردي، كل منا يلتقي الآخر بالمصادفة أثناء تقديم المساعدة، ومن هنا جاءت فكرة المبادرة".

تضيف: "اليوم في محطة القطار كان دورنا استقبال السودانيين وحمل الحقائب معهم وإعطائهم الماء والطعام وإرشادهم للحافلات التي ستنقلهم إلى السودان".

محمد: "نرشدهم إلى طريق العودة"

يتشارك محمد جمال، 37 عامًا، متطوع آخر، نفس الشعور مع وفاق، حيث جاء من الخرطوم إلى أسوان كأحد أوائل النازحين إلى مصر، لكن رغم كونه متضررًا من الحرب مثل غيره، قرر أن يكون في الصفوف الأولى لمساعدة الآخرين.

يقول: "السودانيون عند وصولهم يكونون تائهين، لا يعرفون شيئًا عن أسوان، فقرّرنا أن نكوّن فريقًا لاستقبالهم، دعمهم، وتوجيههم وتسهيل طريق العودة".

طوال الشهرين الماضيين، كان محمد حاضرًا في كل رحلة من رحلات العودة الطوعية، سواء في المعبر أو محطات القطارات، يستقبل الوافدين، يوزع الماء، يساعد كبار السن في الصعود إلى الحافلات، ويخفف عنهم مشقة الطريق.

مبادرة الأشقاء التطوعية

المقداد: "طفل أحببني في العمل التطوعي"

على الجهة المقابلة من وفاق وجمال، يقف المقداد محمد، طالب ومتطوع سوداني من مدينة الدامر بالسودان، ينتظر وصول القطار حتى يبدأ مهمته في مساعدة العائدين: "كنا نتحرك وفق خطة واضحة، فكل مهمة لها أولوياتها، ولكل موقف أسلوبه في التعامل، قسمنا بعضنا مجموعات وكل مجموعة أصبحت مسؤولة عن مهمة".

بدأت علاقة المقداد بالعمل التطوعي منذ أن كان في السودان: "كنت وقت الحرب في أم درمان، وذات يوم استغاثت بنا أم ابنها مصاب، لكن لم نستطع إغاثته ومات، لم أنسَ تلك اللحظة".

منذ ذلك الحين، قرر المقداد أن يكون حاضرًا دومًا لمن يحتاج، الآن يقف على رصيف محطة القطار، يوزّع الأدوية على السودانيين العائدين، يساعد في رفع الأمتعة، ويُطمئنهم بكلمات هادئة ونظرات حانية.

أما نشوى هاشم، متطوعة من أم درمان، قررت أن تكون جزءًا من تلك المساعدات: "حين سمعنا عن قطارات نقل السودانيين قررنا الذهاب حتى نساعدهم ونرشدهم".

لا يتوقف دور نشوى عند الاستقبال، بل يمتد ليشمل التوجيه، والتنسيق مع الفريق القادم من القاهرة، ومتابعة احتياجات العائدين قبل أن يصل القطار إلى محطة السد العالي: "حاولنا أن نسهّل على أهلنا النازحين رحلة العودة".

يطلق القطار رقم 1940 صافرته عائدًا إلى القاهرة كي يحمل آخرون، تقف وفاق وزملائها وهم يودعونه، يحمل كُلٌّ منهم حكاية نزوح مؤجلة، لم ينتظروا قطار العودة، بل اختاروا أن يكونوا على الرصيف لمساعدة من يمضون إليه أولًا.