يارا البحيري.. تذكرة أطفال أسوان لعالم "الأنيميشن"

صورة أرشيفية_ يارا البحيري خلال إحدى جلسات تدريب الأطفال

كتب/ت حسناء أحمد
2025-04-30 14:44:37

في إطار جهود الدولة لدعم وتعزيز الفنون التشكيلية في مختلف ربوع مصر، برزت  يارا محمود البحيري كأحد أبرز النماذج المُلهمة التي سخرت موهبتها الأكاديمية، وشغفها الشخصي بالفنون، لتقديم تجربة تعليمية فريدة لأطفال وشباب أسوان، كأخصائية فنون تشكيلية في قصر ثقافة أسوان، استطاعت يارا أن تترك بصمة واضحة، ليس فقط على الورق، بل في الوعي الجمعي للأطفال وأسرهم، مؤكدة أن الفن ليس ترفًا، بل هو بناءٌ للشخصية، وتحفيز للإبداع، وانتماء للهوية.

 

تقول يارا "بدأت مشواري الفني وأنا طالبة في كلية الفنون الجميلة، وكنت أشارك في معارض تشكيلية خلال سنوات الدراسة، مما زرع في داخلي إحساس قوي بأن هذا هو الطريق الذي سأكمل فيه حياتي بعد التخرج، عملت في شركات دعاية وإعلان، ثم كمهندسة ديكور لفترة قصيرة، لكنني لم أشعر بأي شغف، الشعلة الحقيقية اشتعلت عندما تم تعييني كأول الخريجين في وزارة الثقافة، فرع ثقافة أسوان، حينها فقط، شعرت أنني وجدت رسالتي الحقيقية في تدريب الأطفال والشباب على الفنون، وكنت أدرك أنني أعطي شيئًا لم أحظ به في طفولتي، وهو فرصة يتعلم الفن التشكيلي في سن صغير.

 

لم يكن التدريب بالنسبة ليارا وليد الصدفة أو الوظيفة الرسمية فمنذ أن كانت طالبة، كانت تتطوع مع الجمعيات الخيرية، وتُدرّب الأطفال على الفن ومع تعينها الرسمي، توسعت في عملها لتدريب مختلف الفئات العمرية من الأطفال والشباب، وسرعان ما أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الحياة الثقافية بأسوان.

قدمت يارا ورشها الفنية في العديد من الأماكن، ومنها وزارة الثقافة  فرع ثقافة أسوان، نادي التجديف والرياضات المائية، مديرية الشباب والرياضة بأسوان، ملتقى "أهل مصر" لشباب المحافظات الحدودية، مراكز خاصة مثل "بكرة أحلى" بمنطقة أطلس بأسوان و"360 Co-working Space"، وزارة البترول، مدرسة "يانجو" لتعليم الفنون بالقاهرة (ورش أونلاين)، ورش تطوعية مع جمعيات أهلية و تنموية وخيرية داخل وخارج أسوان .

تشير يارا إلى أن الموقع الجغرافي البعيد عن المركزية في القاهرة يُعد من أبرز التحديات التي تواجهها، إضافة إلى صعوبة توفير الخامات الفنية اللازمة، وغياب الوعي المجتمعي الذي يرى الفن كـ رفاهية، في حين أنه في الحقيقة يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء شخصية الطفل والمراهق.

 

وتضيف قائلة "الفن هو وسيلة تعبير عن الرأي والشخصية، وهو مساحة آمنة للأطفال، وداعم رئيسي لتفوقهم الدراسي والرياضي وجدنا أن غالبية متدربين يتفوقون في كافة المجالات، والفن يلعب دورًا كبيرًا في ذلك"

 

تؤكد يارا أن تأثيرها في تعليم الأطفال ينبع من أسلوب تربوي فريد، يعتمد كسر الحاجز النفسي بينها وبين الأطفال، لتكون صديقتهم أولاً قبل أن تكون معلمتهم، مع تحويل المشاعر والأفكار إلى خطوط وألوان ورسومات تعبر عن الطفل وتربطه بها عاطفيًا، فيما تحاول نقل خبرة أكاديمية تتجاوز مدتها 13 عامًا في تدريس الفنون، ممزوجة بالمنهج الأوروبي الذي اطلعت عليه خلال تجربتها في ألمانيا، اعتماد أساليب تحفيزية وتشجيعية مدروسة تعزز من روح المنافسة والتطور الشخصي للأطفال والشباب.

تشير يارا إلى أن تفاوت القدرات والخلفيات الثقافية والاجتماعية للأطفال يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة مع إصرار بعض أولياء الأمور على إدخال أطفالهم في برامج لا تتناسب مع ميولهم، أو العكس تمامًا "أحيانًا يأتي إلينا أطفال لا يحبون الرسم لكن أهلهم يصممون على تعليمهم، وأحيانًا نجد أطفالًا موهوبين لكن الأهل لا يدركون أهمية الموهبة التي يمتلكونها "

تضيف يارا أنها تقدم الورش بنظامين المجانية والمدفوعة، لتتيح أكبر فرصة ممكنة للأطفال والشباب للاستفادة، وتحقق في الوقت ذاته الاستدامة لمشروعها الثقافي.

في عام 2019، شاركت يارا في ورش تفاعلية لتعليم الفنون التشكيلية للأطفال في العاصمة الألمانية برلين، وهناك تعرفت على طرق التدريب المعتمدة في المنهج الأوروبي، التي عملت لاحقًا على نقلها وتكييفها مع واقع الأطفال في أسوان.

 

منذ عام 2022، بدأت يارا في تقديم ورش تعليم فن الأنيميشن للأطفال، من خلال تصميم شخصيات يدوية بالصلصال والورق وغيرها، ثم تحويلها رقميًا باستخدام أدوات التصميم الحديثة وقد لاقت الفكرة رواجًا كبيرًا، نظرًا لأنها تقدم لأول مرة في أسوان.

وبفضل هذا النجاح، تم اعتمادها كمدربة رسوم متحركة متخصصة من قبل وزارة الثقافة، ونفذت عددًا من الأفلام ضمن فعاليات ملتقى "أهل مصر" لشباب المناطق الحدودية.

 

التميز الحقيقي كان في إنتاج أفلام أنيميشن بأيدي أطفال النوبة وأطفال أسوان لأول مرة في مصر، محملة برسائل تربوية وقيم أخلاقية وقصص تراثية نوبية ومصرية، كما تستعد حاليًا للإعلان عن تأسيس أول كيان متخصص في هذا المجال، تحت اسم "Arti.Ka" (بيت الفن)، والذي سيكون بمثابة مركز لتعليم فنون الأنيميشن والحفاظ على الهوية التراثية المصرية.

جدير بالذكر أن مشروع Arti.Ka فاز بمنحة تدريب مجانية من منظمة أشوكا الوطن العربي ومؤسسة الوليد للإنسانية، وتم اختياره ضمن أفضل 16 مشروع مؤهل للفوز بمنحة مالية.

تصوير: صور أرشيفية - يارا خلال تقديمها لعدد من ورش تعليم الرسم