مديرة وحدة المرأة بجامعة أسوان تكشف ملامح سياسة مناهضة العنف (حوار)

تصوير: فاطمة محمد - المحررة أمنية حسن تحاور سحر عيسى، مديرة وحدة المرأة بجامعة أسوان

كتب/ت أمنية حسن
2026-01-04 15:37:32

بعد سبعة أعوام من انطلاق وحدة مناهضة العنف ضد المرأة بجامعة أسوان، أعلنت الوحدة إطلاق سياسة جديدة ومتكاملة لمناهضة العنف، تتضمن آلية واضحة للتبليغ تضمن حماية المبلغات، في خطوة تهدف إلى تعزيز بيئة جامعية آمنة، وعدم الاكتفاء بإجراءات جزئية أو غير مكتملة.

وجاء الإعلان عن السياسة الجديدة خلال فعاليات مؤتمر "بيئة جامعية آمنة" الذي استضافته جامعة أسوان في 3 ديسمبر الماضي، بالتعاون مع مؤسسة جنوبية حرة النسوية، وبالتزامن مع حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة.

وتُعد وحدة مناهضة العنف بجامعة أسوان واحدة من 47 وحدة مفعّلة على مستوى الجامعات المصرية، وتعمل منذ افتتاحها عام 2018 على مواجهة أشكال العنف داخل الحرم الجامعي. 

وفي هذا السياق، أجرت "عين الأسواني" مع الدكتورة سحر عيسى، مديرة وحدة مناهضة العنف ضد المرأة بجامعة أسوان، حوارًا للوقوف على تفاصيل هذه السياسة الجديدة وآلية الحماية المقررة حديثًا، وأشكال الإبلاغ والتحقيق ومدى اختلافها عن منهجية الوحدة في مناهضة العنف ضد المرأة.

سياسة مناهضة العنف

  • ما الدافع وراء إطلاق سياسة مستقلة لمناهضة العنف ضد المرأة هذا العام؟

جاء إطلاق السياسة استنادًا إلى التزام الدولة بتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، وبما يتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تضع العدالة الاجتماعية والاندماج ضمن أولوياتها. 

كما فرض الواقع داخل المؤسسات التعليمية الحاجة إلى وجود سياسة واضحة ومتكاملة داخل الجامعة للتعامل مع وقائع العنف، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات متفرقة أو اجتهادات فردية لا توفر الحماية الكافية.

وإلى جانب ذلك، تقدم السياسة الجديدة دعمًا متكاملًا يشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والقانونية للناجيات، وتعمل على منع التمييز وترسيخ المساواة وتكافؤ الفرص. وقبل وجود هذه الآلية، كان التعامل مع القضايا غير منظم وغير موحد، ولم تكن هناك سياسة مستقلة أو لائحة واضحة بالشكل الحالي.

  • كيف تعمل آلية الإبلاغ؟ وما الذي يميز السياسة الجديدة لمناهضة العنف بجامعة أسوان؟

تُعد جامعة أسوان ثالث جامعة على مستوى الجمهورية تعتمد سياسة متكاملة ولائحة واضحة لمناهضة العنف، بعد جامعتي القاهرة والإسكندرية، ويكمن تميز السياسة في كونها مستقلة ومتكاملة، لا تقتصر على تطبيق جزئي أو إجراءات شكلية، مع تركيز أساسي على حماية الشاكية فور الإبلاغ، ومنع أي شكل من أشكال الوصم الاجتماعي أو الضغط من الزملاء أو المحيطين بها.

وتعتمد الآلية على وجود منسقات داخل جميع الكليات لتسهيل الوصول السريع للخدمات، وضمان سرعة الاستجابة، حيث يتم الرد على البلاغات خلال 24 ساعة، مع الالتزام بإنهاء التحقيقات خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا.

  • ما قنوات تلقي الشكاوى ومسار التعامل معها داخل الجامعة؟

تستقبل الوحدة البلاغات عبر عدة قنوات، تشمل صناديق الشكاوى بمقر الوحدة والكليات، والبريد الإلكتروني المخصص، ورقم واتساب (01142024033)، إلى جانب صفحة رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتبدأ إجراءات التعامل مع الشكوى عادة من خلال منسق أو منسقة الكلية، حيث يفحص البلاغ مبدئيًا بسرية تامة، وفي حال تعذر حل الأمر على مستوى الكلية، يُرفع تقرير إلى إدارة وحدة مناهضة العنف، ثم إلى رئيس الجامعة عند الحاجة، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على سرية البيانات وحماية المبلّغات طوال مراحل التحقيق.

تسعى الآلية إلى الحفاظ الكامل على سرية البيانات والمعلومات، وحماية الشاكية والشهود من أي ضغوط أو أضرار، كما تهدف إلى منع وسم الضحية أو تعرضها لأي ضغط اجتماعي بعد الإبلاغ، من خلال التعامل مع البلاغات في مراحلها الأولى بسرية تامة.

  • ما الذي تتضمنه لجان تلقي الشكاوى وكيف تعمل على حماية المُبلغات خلال التحقيق؟

تتكون لجان تلقي الشكاوى من فريق متوازن يشمل عضوات سيدات لضمان الراحة والثقة، بالإضافة إلى مستشار قانوني متخصص، تضمن اللجان السرية التامة وحماية الشاكية والشهود من أي ضغط أو وصم اجتماعي، مع توثيق جميع الإجراءات ومتابعة تنفيذ القرارات بدقة. 

  • إلى أي مدى تتوافق آلية الحماية الجديدة بجامعة أسوان مع سياسات المجلس القومي للمرأة وما الذي يميزها عنها؟

تعتمد وحدة مناهضة العنف بجامعة أسوان في عملها على الدليل الإرشادي الصادر عن المجلس القومي للمرأة لإنشاء وحدات مناهضة العنف بالجامعات، كما تستند سياستها إلى مرجعيات وطنية ودولية، منها: الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، الدستور المصري، اتفاقية سيداو 1979، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 لسنة 2019. 

وما يميز جامعة أسوان هو تبني سياسة مستقلة ومتكاملة تتجاوز دور الوحدة التنفيذية التقليدية، لتشمل الهيكل التنظيمي الكامل، آليات الإبلاغ والحماية، مع تركيز خاص على منع الوصم والضغط الاجتماعي، وليس الاكتفاء بتلقي الشكاوى فقط.

  •  هل تتعاون الوحدة مع جهات خارجية مثل المجلس القومي للمرأة أو الشرطة أو منظمات المجتمع المدني؟  

لدى الوحدة بروتوكولات تعاون مع عدة مؤسسات، مثل مؤسسة جنوبية حرة النسوية، ومؤسسة بناء والتنمية، بالإضافة إلى بروتوكولات أخرى قيد الدراسة، وتعتمد الوحدة على أساتذة جامعيين متخصصين في الجوانب النفسية والاجتماعية، مع إمكانية الاستعانة بخبراء خارجيين عند الحاجة. 

كما تستند المرجعية الفنية للسياسة إلى المجلس القومي للمرأة. ولا يتم التعامل مباشرة مع الشرطة إلا عند الحاجة؛ فالحل يظل داخليًا قدر الإمكان، مع إحالة الحالات إلى النيابة العامة عند استدعائها أو فشل الحل الداخلي.