يجمّعنا العيد

تصميم: باسم حنيجل

كتب/ت نورهان عبد الرحمن
2025-03-30 12:41:59

في قلب مدينة "سوهاج" الصاخبة، حيث تتلألأ الأضواء وتضج الشوارع بالحياة، عاش أحمد، الشاب الذي اعتاد على أجواء العيد الصاخبة والملونة، فكانت المدينة في العيد تتزين بأبهى حُلّتها، وتعجّ بالزوار من كل مكان. أما في قرية "سفلاق" الهادئة، حيث تمتد الحقول الخضراء وتتداخل البيوت المتواضعة، كان يعيش محمود، صديق أحمد، الذي اعتاد على طقوس العيد الريفية الأصيلة.

في صباح يوم العيد، استيقظ أحمد على أصوات المفرقعات وأغاني العيد التي تنبعث من كل مكان، ارتدى ملابسه الجديدة، وتوجه إلى المسجد لأداء صلاة العيد، ثم انطلق في جولة بين الحدائق والمنتزهات التي تزينت بألوان العيد.

 في نفس الوقت، استيقظ محمود على أصوات تكبيرات العيد التي تتردد في أرجاء القرية، وتوجه إلى المسجد لأداء الصلاة، بعدها إلى المقابر لزيارة قبور الأهل والأحباب، وبعد ذلك عاد إلى المنزل لتناول وجبة الإفطار مع العائلة، ثم انطلق في جولة بين بيوت القرية لتبادل التهاني وزيارة الأقارب.

رغم اختلاف طقوس العيد في المدينة والقرية، إلا أن هناك خيطًا رفيعًا يربط بينهما، وهي روح العيد التي تسكن القلوب وتملأ النفوس بالبهجة.

في ذلك اليوم، يظهر بيت محمود القديم؛ بابه مفتوح، وأمامه طاولة خشبية عليها أطباق من الكعك التقليدي وبعض الزهور الملونة، يرتدي الأطفال ثيابهم الجديدة والبسيطة، مُنتظرين وقت استلام العيدية، فيما تظهر امرأة جالسة تضع أمامها على الطاولة صينية كعك، وفي الشوارع، مزيج من الناس يسيرون بهدوء نحو المقابر حاملين الزهور والكعك لتوزيعه على أرواح المفقودين.

من ناحية أخرى، يظهر شارع في المدينة مُضاء، وواجهات محلات لامعة تعكس أضواء الزينة، وأطفال يرتدون ملابس لامعة يلتقطون صورًا بهواتفهم، وزينة العيد تتدلى من الشرفات، ورجال ونساء يتبادلون التهاني أمام العمارات الحديثة، والسيارات تمر في الخلفية، ويظهر أحمد بداخل سيارته يتبادل التهاني مع الأقارب والأحباب.

في مساء يوم العيد، جلس أحمد ومحمود معًا، تبادلا الحديث عن تجاربهما في العيد، أدركوا أن العيد يحمل معاني مختلفة لكل منهما، لكنهما اتفقا على أن العيد مناسبة للفرحة والتواصل، وأن روح العيد تُجمع القلوب بغض النظر عن المكان والزمان.

قررا الذهاب والتجول في الشوارع، حيث كان هناك هلال يربط ما بين القرية والمدينة، وأطفال يلوحون لبعضهم من كل مكان ويمرحون ويلعبون بالمفرقعات، وأصوات ضحك عالية تجذب الناس للابتسامة رغمًا عنهم والشعور بالسعادة الغامرة.

نظر أحمد إلى لوحة خشبية مكتوب عليها بالخط العريض "كل سنة وأنتم طيبين"، تُوضع في المنتصف بشكل يُوحّد القرية والمدينة، وأضاف إليها محمود قائلًا: "كل سنة وإحنا مع بعض يا أحمد، حتى وإن كنا مختلفين، هنفضل واحد".