في لحظة شوق ممزوجة بالحنين، أمسكت إسراء ثوب العيد القديم، ذلك الذي يحمل عبق ذكريات لا تُنسى مع والدها، رغم مرور السنين، كانت تلك الليلة حاضرة في ذهنها، ليلة اختيار لعبة العيد وفرحتها بها التي لا تزال تُدفئ قلبها كلما تذكرتها.
ابتسمت إسراء وهي تتأمل الثوب، لم تكن الثقوب العابرة سوى علامات ذكريات جميلة، ذكريات نقشت في قلبها حبًا أبديًا، تذكرت كيف كان والدها يمسك بيدها بحنان، وكيف كان يختار لها أجمل الألعاب، وكيف كان يضحك معها حتى تتعب.
أخذت إسراء أطفالها، وتوجهت بهم نحو المكان الذي يجمع بين الحاضر والماضي، نحو مقبرة العائلة، كانت المقبرة مكانًا هادئًا، مكانًا يملؤه السلام، مكانًا تشعر فيه بقرب والدها أكثر من أي مكان آخر.
سارت بخطوات واثقة، وقلبها يملؤه الأمل، فهي لم تفقد والدها، بل وجدته في ذكريات أطفالها، في ضحكاتهم التي تشبه ضحكته، وفي عيونهم التي تحمل نفس البريق، كانت ترى والدها في كل تفاصيل حياتهم، في كل كلمة يقولونها، في كل حركة يفعلونها.
وصلت إلى المقبرة، وقفت أمام قبر والدها، وقالت بصوت مليء بالحب: "عيدك في الجنة أجمل يا أبي، لقد تركت لنا ذكريات لا تموت، كل عام وأنت في قلوبنا حاضر، وفي دعواتنا دائمًا".
تذكرت كيف كان والدها يحب العيد، وكيف كان يحرص على أن يكون عيدًا سعيدًا للجميع، كانت تتمنى لو كان حاضرًا ليشاركهم فرحة العيد، ولكنها كانت تعلم أنه يراهم من مكانه في الجنة، وأنه سعيد برؤيتهم وهم يحتفلون بالعيد.
ابتسمت لأطفالها، وقالت: "جدكم يحبكم كثيرًا، وهو سعيد برؤيتكم واحتفالكم بالعيد، لقد كان رجلًا طيبًا وكريمًا، وكان يحب أن يرى الجميع سعداء".
بعد لحظات من الدعاء وقراءة الفاتحة، توجهت مع أطفالها إلى المنزل، وقلبها يفيض بالرضا، فالعيد ليس مجرد ملابس جديدة ولعب، بل هو تذكير بالحب الذي يجمعنا، وبالذكريات التي تدوم إلى الأبد.
في طريق العودة، كانت تُحدّث أطفالها عن ذكرياتها مع جدهم، وكيف كان يُعلّمها أن الحب هو أهم شيء في الحياة، كانت تريد أن تنقل لهم حبها لوالدها، كما كانت ترغب في تعليمهم أن الذكريات الجميلة كنز لا يفنى.
عندما وصلوا إلى المنزل، كانت رائحة الطعام الشهي تملأ المكان، وكانت قد أعدت لهم وجبة العيد المفضلة، تمامًا كما كان يفعل والدها، جلست معهم على المائدة، وتناولوا الطعام وهم يتبادلون الضحكات والقصص.
في تلك اللحظة، شعرت بأن والدها كان حاضرًا بينهم، يشاركهم فرحة العيد، كانت تعلم أن حبه سيبقى في قلوبهم إلى الأبد، وأن ذكرياته ستظل تضيء حياتهم.