عندما اختفت "بيلا"

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت أحمد نادي
2026-01-10 10:00:04

أنا أحمد، 20 عامًا، عندما كنت صغيرًا كان أبي بخيلًا، وعندما طلبت منه تربية حيوان كان يتحجج بأن أمي تخاف من الحيوانات، إلا أنها كانت تشعر بالقليل من الخوف، ومع الوقت أصبحت تحبهم بسبب "بيلا"، أول كلبة ربّيتُها في حياتي التي أتتني هدية من خالتي "سميحة".

كانت خالتي "سميحة" تحبني كثيرًا، وكانت تعلم حبّي للحيوانات، ربيتُ "بيلا" منذ كانت جروًا، كنت ألعب معها وأهتم بشئونها، وعندما أتمّت عامًا، أصبحت حامل وأتت لي بأول خِلفة، خمسة كلاب مات منهم اثنان، لأنني لم أكن أعرف كيف أتعامل معهم، فقد كنت في العاشرة من عمري.

 بعتُ اثنين منهم وكان سعرهم مرتفعًا جدًا، وطمع والدي بالمال فباع  الثالث، كنت حزينًا عليه، لكن "بيلا" كانت أكثر حزنًا مني لأنني لم أترك لها أبناءها.

في ولادتها الثانية والثالثة بدأت أفهم الكلاب أكثر، ولم أعطِ فرصة لوالدي أن يبيع جروًا ممّا أنجبتْ، واشتريتُ بفلوس الكلاب الصغيرة التي بعتُها كلبًا جديدًا هو "بوتشر".

اختفت "بيلا"، وأفهمني والدي أنها سُرقت، ولكن في الحقيقة هو باعها ليشتري الممنوعات! نعم، والدي أصبح يتعاطى الممنوعات، وهذا سبّب مشاجرات كثيرة بينه وبين أمي، وأدّى في النهاية إلى وفاته، وعشتُ يتيمًا.

"بوتشر" مات أيضًا بسبب حزنه على "بيلا"، وأنا دخلت في حالة اكتئاب شديدة لمدة سنتين بسبب وفاة والدي ووفاة كلابي وأخيرًا وفاة خالتي "سميحة".

بعدها بعامين توفيت أمي، عشتُ خادمًا مظلومًا لمدة عامين، لم أحزن كثيرًا على وفاة والدتي بسبب قسوتها، وتركت المنزل وذهبت إلى الشارع، أي إلى الجحيم.

كنتُ في الخامسة عشر من عمري، في الشارع تعرفتُ على "أصحاب السوء" كما يُطلق عليهم، "معاذ" و"عمر"، يشربان السجائر ويسرقان، لكن أنا لم أكن أفعل مثلهما.

وكانت لدى "عمر" موهبة إقناع أي شخص بأي شيء، وكان والده يشك أنه ليس بابنه، لأنه ذو عينين خضراوين وبشرة بيضاء، عكس إخوته، وعندما طرده من المنزل ذهب إلى عمّه وكان يحبه كثيرًا، وعندما بلغ 14 عامًا تُوفي العم، وأصبح "عمر" شريدًا.
بالنسبة لـ"معاذ"، فأبوه "محمود"، وهو رجل ثري، كان قاسيًا جدًا عليه، وكان معاذ يكرهه كثيرًا خصوصًا بعد وفاة والدته "مديحة"، لأنهما كانا يتعرضان منه لقسوة وإهانة.

وكان "معاذ" دائم التفكير في ترك المنزل، ولكن لم تكن لديه الجرأة على فعل ذلك، ومع الوقت، تغلب عليه شيطانه وترك المنزل وأصبح بدوره مشرّدًا.

وفي أحد الأيام، ومن شدة الجوع، أقنعني "عمر" أن أسرق شيئًا من السوبر ماركت، وقعتُ في الفخ وذهبت للجحيم بسبب غبائي وصحبة السوء.

ومع مرور الوقت بدأت أدخّن السجائر، وأصبح "معاذ" أكبر "ديلر" في المنطقة، وعملتُ معه، أما "عمر" فكان تعاطي المخدرات سببًا في وفاته.

وفي يوم من الأيام، وتحت أحد الكباري كنا نجلس أنا و"محمد" الذي كان يعمل معنا في توزيع الممنوعات، وذات مرة أخرج من جيبه "سرنجة" تحتوي على مخدر، وقال لي: إيه رأيك تجرّب؟ كنت خائفًا جدًا، لكنه سحب سلك شاحن وربطه على ذراعي وغرس السنّ، بعدها لم أشعر بأي شئ، وكان آخر ما رأيته وجه "محمد" خائفًا، وصوت صراخ "معاذ".

توفي أحمد عن عمر ناهز 22 عامًا، ولحقه بعد فترة قصيرة "معاذ"، حزنًا على صديقيه.