تتنقل أماني يوسف، عشرينية، بين عدد ضخم من الكتب القديمة، بعضها بلا غلاف والآخر أوراقه صفراء، إذ خاضت رحلة داخل خيمة سور الأزبكية في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؛ بحثًا عن كتب مخفضة، بعدما ادخرت المال من أجل شراء كتب من المعرض.
لكن، على الرغم من كثرة الكتب وتنوعها، إلا أن الأسعار أصبحت مرتفعة نسبيًا بشكل ملحوظ، ولاحظت أماني تغير ملامح الجناح كثيرًا عن الماضي، حيث لم يعد المكان كما كان قبل سنوات؛ وأسعار بعض الكتب زادت، مما جعلها تشعر بأن سحر الجناح بدأ يخبو بسبب الغلاء.
غلاء الأسعار
يُعرف عن سور الأزبكية في معرض الكتاب، أنه جناح الكتب المخفضة، ولكن قطار الأزمة الاقتصادية ترك بصمته عليه، وأصبح سعر بعض الكتب يصل إلى 150 جنيهًا بعدما كانت لا تتخطى الـ20 جنيهًا، مما جعل الكثير من الزوار يشعرون بخيبة أمل، وبات من الصعب العثور على الكتب القديمة التي كانت متاحة بأسعار زهيدة.
تبحث أماني بين الأرفف عن كتب علم نفس مترجمة، وجدتها في سور الأزبكية ولكن بسعر مرتفع إذ يصل سعر الكتاب العلمي بين 50 إلى 150 جنيهًا، بينما تبحث أماني عن روايات نجيب محفوظ وطه حسين، حيث تبدأ أسعار كتب الأدب من 70 جنيهًا، مما جعلها تشتري كمية أقل مما كانت تعتزم.
ورغم أن سور الأزبكية كان يقدم كتبًا مستعملة بأسعار رمزية، ويظل خيارًا متاحًا للقرّاء في ظل ارتفاع أسعار الكتب من قبل دور النشر، إلا أن هذه الميزة اختفت تدريجيًا مع الدورة 56 لمعرض الكتاب.
يعود ذلك إلى زيادة إيجار الخيمة، الذي بلغ 13 ألف و500 جنيه مقابل 9 أمتار، طبقًا للائحة المعرض، ويدفع البائع أو المكتبة أو الدار نصف المبلغ قبل بداية المعرض، مما زاد من الضغط على التكاليف التي يتكبدها البائع، ويؤثر على سعر الكتب وإقبال الزوار الذين كانوا يتطلعون إليها بأسعار معقولة.
يتحدث عن تلك الأزمة أشرف عبدالفتاح، صاحب كشك في سور الأزبكية، منذ 20 عامًا، وكان وقتها الإيجار ألف جنيه، ولكن مع مرور الوقت، تضاعف إلى جانب تكلفة النقل التي كانت ألف جنيه وأصبحت 3 آلاف جنيه، مما ساهم في زيادة أسعار الكتب.
يواجه عبدالفتاح صعوبة في التكيف مع التغيرات الاقتصادية: "الإقبال قل السنة دي لكن مقدرش مشاركش في معرض الكتاب، لأن تمثيل سور الأزبكية دور أساسي للبائعين، كمان المعرض موسم بيع للسور".
بينما تواجه نوارة خالد، عشرينية، داخل سور الأزبكية في معرض الكتاب نفس التحدي، فهي تعمل كمدرسة في مدرسة ابتدائية، وتبدأ في بناء مكتبة متنوعة للأطفال في المدرسة تطوعًا منها كي يحبون القراءة.
وفي رحلة بحثها عن كتب مخفضة تضيفها إلى هذه المكتبة، لجأت إلى خيمة سور الأزبكية أملًا في الحصول على كتب بأسعار رمزية، ولكنها وجدت فيها الأسعار مرتفعة عن الطبيعي: "الأسعار السنة دي غالية شوية عن باقي الأعوام، حاولت أوفر كتب رخيصة للأطفال لكن العدد كان قليل عشان الأسعار".
خيمة الكتب الأجنبية
بجوار خيمة سور الأزبكية، توجد خيمة الكتب المخفضة باللغة الإنجليزية، تعرض كتبًا باللغات الأجنبية، وهي المشاركة الأولى لها في المعرض، وتعلن عن تخفيضات تصل إلى 75%.
لكن حسام يوسف، أحد زوار سور الأزبكية، أوضح أن الأسعار شهدت هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تصل بعض الأسعار إلى 1500 جنيه، مما جعله لا يشتري نفس الكمية التي اعتاد عليها، إذ يحب الأدب الإنجليزي لكن الأسعار وقفت عائقًا أمامه.
تظل هذه الخيمات ملاذًا للزوار الذين يبحثون عن القراءة، حتى وإن كانت الكتب مستعملة ومرت على يد أكثر من شخص، لكنهم لا يبالون بذلك مقابل أسعار كانت في السابق رمزية.